كيف تكفل الصين انتظام التعلّم في ظلّ تعطّل الدراسة بسبب فيروس كورونا؟

19/02/2020

 

لقد بدأ قرابة 200 مليون طالب في المرحلتين الابتدائية والثانوية في الصين فصلهم الدراسي الجديد في التاسع من شهر شباط/فبراير – لكن عن بعد.

فقد استهلّت الصين، بعد تعطيل جميع المدارس جرّاء تفشّي فيروس كورونا في البلاد، تجربة للتعلّم التزامني عبر الإنترنت، قد تكون الأضخم في تاريخ البشرية.

وقد دأبت اليونسكو بدورها، قبيل إقامة أسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة للعام الجاري والمخصّص لمناقشة موضوع الذكاء الاصطناعي والإدماج، على التواصل مع وزارة التربية في جمهورية الصين الشعبية، لتقديم الدعم اللازم والاطلاع عن كثب على الجهود المبذولة لتوظيف التكنولوجيا من أجل ضمان سير العام الدراسي.

ومن جهتها دشّنت الوزارة، في أعقاب تعليق الدوام للفصل الدراسي الجديد، مبادرة بعنوان "ضمان انتظام التعلّم رغم تعطّل العملية الدراسية". وقد تمكّنت الوزارة في غضون أسبوعين فقط، ورغم حظر انعقاد أي اجتماعات شخصية، من تنظيم سلسلة من المؤتمرات عبر الإنترنت مع عدد من الوكالات المعنية بالإدارة المدرسية والجهات المنظِّمة للدورات والمزوّدة للمنابر الإلكترونية وخدمات الاتصالات وغيرها من الجهات المعنية للتخطيط لاستهلال المبادرة المذكورة. 

وتمثّل المساعي لضمان انتفاع جميع الطلبة بفرص التعلّم الرقمي واستعدادية المعلّمين لإعداد الدروس وتقديمها عبر الإنترنت أكبر التحديات في الفترة الراهنة، الأمر الذي حثّ وزارة التربية على التكاتف مع وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات من أجل بلوغ الغايات التالية:

  • تعبئة أبرز مزوّدي خدمات الاتصال من أجل تعزيز سرعة الاتصال بالإنترنت لتيسير التعليم عن بعد لا سيما في المناطق التي تفتقر للخدمات الكافية.
  • -زيادة سرعة المنابر التعليمية الإلكترونية الرئيسية، والارتقاء بإمكانيات المنبر الوطني للموارد التعليمية والخدمات العامة ليتمكن من تلبية احتياجات ملايين المتصفحين الذين يزورونه في نفس الوقت. 
  • -تعبئة الموارد المجتمعية من أجل توفير الدروس والموارد التعليمية عبر الإنترنت. وقد جرى بالفعل توفير ما يزيد عن 24 ألف درس عبر الإنترنت لطلبة الجامعات. وقد دُشّن ٢٢ منبراً تعليمياً مرخصاً عبر الإنترنت، يُدار معظمها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، من أجل توفير الدروس المجانية لطلبة المرحلتين الابتدائية والثانويّة.
  • اعتماد منهجيات ملائمة تتناسب مع مختلف الظروف لتيسير عملية التعلّم. ويُشار على المدارس والمعلّمين باختيار سبل مناسبة لتقديم المواد التعليمية فيما يتناسب مع الظروف والجاهزية الإلكترونية على المستوى المحلي، لا سيما فيما يتعلق بالمنابر الإلكترونية والشاشات الرقمية وتطبيقات الأجهزة المحمولة. وقد تلقّى المعلّمون التوجيه اللازم بشأن منهجيات التعليم الإلكتروني. ويعتمد العدد الموصى به من ساعات التعلم الإلكتروني على المرحلة التعليمية.
  • <توطيد الأمن والسلامة عبر الإنترنت من خلال التعاون مع قطاع الاتصالات ومزوّدي الإنترنت
  • تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والدروس اللازمة في هذا الصدد من أجل رفع مستوى الوعي بهذا الفيروس وكيفية الوقاية منه.

 

 

وتجدر الإشارة في هذا السياق، وفقاً لما ورد على لسان مساعدة المديرة العامة للتربية، ستيفانيا جيانيني، إلى أنّ "الصين كانت في شهر أيار/مايو من العام المنصرم قد استضافت مؤتمر اليونسكو الدولي للذكاء الاصطناعي والتعليم. وتمثّلت أبرز الرسائل التي خلص إليها هذا المؤتمر، الذي يعد الأول من نوعه، في ضمان تسخير التكنولوجيا لإدماج الجميع في التعليم وتحقيق الإنصاف والعدالة واحتواء الفجوة الرقمية". 

وأفادت السيدة جيانيني أيضاً أنّ "الصين تضع هذه المخاوف نصب عينيها في إطار جهودها الرامية للتصدي لحالة الطوارئ الصحية المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، كي لا ينقطع الأطفال والشباب عن التعلّم. وإننا نعمل مع شركائنا في الصين من أجل تقديم المشورة التقنية والحرص على إيلاء الأولوية للفئات الأكثر تهميشاً وذلك لضمان عدم إهمالهم وسط هذا الزخم".

 

 

وقد أوضحت ممثلة اليونسكو ومديرة مكتب المنظمة في بكين، السيدة مارييلزا أوليفيرا، أنّ "النظام التعليمي في الصين أبدى حنكة مبهرة في التصدي لأزمة مرض كوفيد-19 (فيروس كورونا)، ولا سيما فيما يخص جودة المرافق التي أتاحها للتعلّم عن بعد، والقدرة الهائلة على تلبية مختلف الاحتياجات في هذا السياق. وقد أتاح منبر واحد فقط، من المنابر التي وفرتها وزارة التربية، الربط بين 50 مليون طالب ومعلم، وتمكينهم من متابعة مساقات التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية، ناهيك عمّا قدمه هذا المنبر من معلومات ضرورية بشأن المهارات الحياتية المتعلّقة بحالة الطوارئ الصحية التي تمر بها البلاد." 

"لقد تمكنت الصين بسرعة مذهلة من إقامة شراكات جمعت بين الهيئات الحكومية على الصعيدين الوطني والمحلي والقطاع الخاص والمجتمع المدني كي يتسنى لها تعزيز قدراتها من خلال توفير المزيد من الموارد التعليمية على غرار مواقع التواصل الاجتماعي والبث التلفزيوني على سبيل المثال. وبطبيعة الحال، من الأفضل عدم التوقف عند هذا الحد، بل العمل على جبهات مختلفة مثل تقديم الدعم اللازم لأولياء الأمور كي يتسنى لهم الإشراف بأنفسهم وعلى نحو فعال على أنشطة أطفالهم التعليمية، وتوفير مضامين متعددة اللغات للأقليات العرقية، وتعزيز إمكانية انتفاع الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بالحلول البديلة في هذه الظروف، وتحسين الاتصال بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومهارات المعلمين في المناطق الريفية، وتعزيز السلامة وحماية خصوصية الأطفال أثناء اتصالهم بالإنترنت. وأنا متأكدة من أنه طالما تبذل الصين الجهود الصحيحة في سبيل تحسين التعلم عن بُعد، لن تذهب هذه الموارد الخارجة عن المألوف سداً بل ستظلّ إرثاً سينتفع به المجتمع الصيني بعد انتهاء الوباء بفترة طويلة".

ولا شكّ في أنّ هذه الجهود تشمل أيضاً آلية رصد وتقييم لمتابعة تعلّم الطلبة وتقييم نتائجهم التعليمية. وعندما ستفتتح المدارس أبوابها من جديد، سوف يجري تعديل البرامج التعليمية وفقاً لنتائج هذا التقييم.