News

حماية حرية التعبير في أثناء أزمة "كوفيد-19": اليونسكو تصدر مبادئ توجيهية للموظفين في الأجهزة القضائية

15/09/2020

أصدرت اليونسكو مبادئ توجيهية بشأن دور الموظفين في الأجهزة القضائية في حماية الحق في حرية التعبير والانتفاع بالمعلومات والحق في الخصوصية وتعزيزها، وذلك فيما يتعلق بجائحة "كوفيد-19".

أدى تفشي جائحة "كوفيد-19" إلى تراجع الحقوق الأساسية مثل الحق في حرية التعبير والحق في الانتفاع بالمعلومات والحق في الخصوصية في أجزاء كثيرة من العالم، فقد أعلنت عدة سلطات وطنية حالة الطوارئ، مما أدى إلى فرض قيود شديدة على الحقوق الأساسية بما فيها الحق في حرية التعبير. وفضلاً عن ذلك، اعتمدت بعض الحكومات قوانين لمكافحة المعلومات المضللة، لا تتماشى دائماً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. ومن المتوقع أن يُطلب من المحاكم البتّ في قضايا تتناول حرية الصحافة وسلامة الصحفيين فيما يتعلق بتفشي الجائحة.

وقد أصدرت اليونسكو مبادئ توجيهية للقضاة والمحاكم، على الصعيدين الوطني والإقليمي، استجابة منها لهذه التحديات القانونية المتزايدة، حيث يمكن اعتبارها مرجعاً لتطبيق الأطر النظرية للقانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان من أجل حماية حرية التعبير وتعزيزها. ويأتي إصدار هذه المبادئ التوجيهية في أعقاب سلسلة من الحلقات الدراسية الشبكية بشأن التحديات القانونية التي تواجهها حرية التعبير فيما يتعلق بجائحة "كوفيد-19"، كانت اليونسكو قد نظّمتها في حزيران/يونيو 2020 إلى جانب مركز "نايت" للصحافة في الأمريكتين، ومعهد "بونافيرو" لحقوق الإنسان، ومعهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد، وبالشراكة مع محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، والمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومحكمة العدل التابعة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، ومكتب المقرر الخاص المعني بحرية التعبير التابع للجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان. وشارك في هذه الحلقات الدراسية الشبكية (المتاحة بالإسبانية والإنجليزية والفرنسية) متحدثون ذائعو الصيت منهم قضاة وقضاة سابقون في المحاكم الإقليمية لحقوق الإنسان السابق ذكرها، وفي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وخبراء جامعيون وأكاديميون.

وتقوم هذه المبادئ التوجيهية، التي صيغت في ظلّ الجائحة الصحية العالمية، بتحليل الآثار المترتبة على فرض حالة الطوارئ والتدابير الاستثنائية المتخذة بالاستناد إلى القانون الدولي المعمول به. ويشمل ذلك تحديداً المتطلبات والمعايير التي يمكن بموجبها تبرير اعتماد تدابير تقييدية بشأن الحق الأساسي في حرية التعبير وفقاً للمعايير الدولية والإقليمية.

وقال الخبير محرّر هذا النص، جوان باراتا، من مركز الإنترنت والمجتمع ومركز السياسات الإلكترونية (في جامعة ستانفورد): "يمكن وضع حدود لحرية التعبير لأسباب تتعلق بالصحة العامة، طالما أنّ هذه الحدود تمتثل لاختبار الأجزاء الثلاثة"، ولذلك حتى تكون القيود المفروضة على حرية التعبير مشروعة، يجب أن تمتثل لاختبار الأجزاء الثلاثة الذي يستند إلى مبادئ القانونية والشرعية والضرورة والتناسب في مجتمع ديمقراطي.

كما تشدد المبادئ التوجيهية على ضرورة تطبيق معايير دولية خاصة بحماية البيانات وخصوصيتها عند إعداد أدوات جمع البيانات الصحية (مثل تطبيقات تتبع الاتصال) لتتبع انتشار الفيروس. ويمكن أن يكون لجمع البيانات الصحية والاحتفاظ بها آثار واسعة النطاق على البيانات الشخصية للأفراد، وهو أمر يجب أن تدركه بصورة خاصة السلطات القضائية في العصر الرقمي.

وصرّح رئيس شعبة حرية التعبير وسلامة الصحفيين في اليونسكو، غيلهيرم كانيلا، قائلاً: "إنّ هذه الجائحة هي جائحة المعلومات المضللة التي يجب أن تواجَه بصحافة حرة ومستقلة ومتعددة". وقد شهدنا خلال أزمة "كوفيد-19"، إفراطاً في تحرير المنشورات الكاذبة ونشرها بدوافع خبيثة. وتوصي التوجيهات بالمبادئ الواجب اتباعها عند التعامل مع انتشار الأكاذيب خلال فترة تفشي الجائحة، بما في ذلك اتباع السلطات الوطنية نهج التواصل المفتوح، ودعم وسائل الإعلام المستقلة وتعزيز الدراية الإعلامية، وإيلاء شركات التواصل الاجتماعي العناية الواجبة لمكافحة خطاب الكراهية. 

وتقوم اليونسكو منذ عام 2013، بإعداد برامج شاملة ترمي إلى تنمية قدرات القضاة والموظفين في الأجهزة القضائية (المدعون العامون والمحامون) والمجتمع المدني بشأن المعايير الدولية والإقليمية المتعلقة بحرية التعبير وسلامة الصحفيين. وستدعم هذه المبادئ التوجيهية، التي وُضعت في إطار البرنامج الموجَّه إلى الموظفين في الأجهزة القضائية، عمل أعضاء الجهاز القضائي وأجهزة الادعاء العام في دعم الامتثال لسيادة القانون واحترام حرية التعبير وسلامة الصحفيين في أثناء تفشي الجائحة وما بعدها.

وقد حظيت هذه الحلقات الدراسية الشبكية ونشر المبادئ التوجيهية بدعم مؤسسات المجتمع المفتوح.