بناء السلام في عقول الرجال والنساء

افتقار المعلمين إلى الإعداد اللازم للتعامل مع الطلاب المهاجرين واللاجئين المصابين بصدمات نفسية

20 حزيران (يونيو) 2019

أصدر فريق التقرير العالمي لرصد التعليم، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين الموافق 20 حزيران/يونيو، وثيقة توجيهية جديدة يعالج فيها التحديات التعليمية الناتجة عن الصدمات النفسية التي يعاني منها بعض الطلاب المهاجرين واللاجئين البالغين من العمر سن الالتحاق بالمدارس والذين زاد عددهم في جميع أرجاء العالم بنسبة 26٪ منذ عام 2000. فقد عاش الكثير من أولئك الأطفال تجارب أدت إلى إصابتهم بصدمات نفسية قبل مغادرة بلدانهم، أو خلال رحلتهم إلى البلدان التي قصدوها، أو أثناء استقرارهم في مجتمعات أو بلدان جديدة. وأُصيب أولئك الأطفال من جرّاء ذلك بالتوتر النفسي السلبي أو الضار. ويعود هذا الأمر بعواقب وخيمة تحدّ من قدرتهم على التعلم.

وتدعو الوثيقة التوجيهية، بعد مرور ثماني سنوات على اندلاع النزاع السوري، إلى تحسين تدريب المعلمين على تقديم الدعم النفسي الاجتماعي اللازم للأطفال الذين عاشوا أحداثاً أدت إلى إصابتهم بصدمات نفسية.

وقالت المعلمة جيني كارولين هيربست، التي تعمل في أحد المرافق التعليمية الخاصة باستقبال القادمين الجدد إلى ألمانيا، فيما يخص الأطفال: "هناك ولد كان قد احتُجز في العراق، إذا صِحت عليه غادر القاعة مسرعاً ولم يعد. ولم أحصل على تدريب نظامي للعمل في هذه الظروف. وقد شعرت فعلاً بأنه لا طاقة لي بهذا العمل. ولا يدرك المعلمون في أحيان كثيرة أن الأطفال المصابين بصدمات نفسية لا يستطيعون التعلم كالأطفال الآخرين. فقد أصبح أولئك الأطفال في حالات كثيرة أرباب أسرهم، فلا يتمتعون بظروف مريحة ومؤاتية للتعافي من الصدمات النفسية التي أصابتهم".

ويعاني خمس الأطفال اللاجئين في ألمانيا من التوتر اللاحق للصدمة النفسية. ويتعرض القاصرون غير المصحوبين لمخاطر شديدة. ويعاني ثلث الأطفال غير المصحوبين طالبي اللجوء في النرويج، وعددهم 160 طفلاً جاءوا من أفغانستان وجمهورية إيران الإسلامية والصومال، من التوتر اللاحق للصدمة النفسية. ويعاني ما يتراوح بين 37٪ و47٪ من الأطفال والمراهقين اللاجئين غير المصحوبين في بلجيكا، وعددهم 166 شخصاً، من أعراض شديدة أو شديدة للغاية للقلق والاكتئاب والتوتر اللاحق للصدمة النفسية.

وتوجد أيضاً معدلات مرتفعة للإصابة بالصدمات النفسية لدى النازحين في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. فعلى سبيل المثال، يعاني 75٪ من الأطفال النازحين المقيمين في المخيمات في جنوب دافور بالسودان، وعددهم 331 طفلاً، من التوتر اللاحق للصدمة النفسية، ويعاني 38٪ منهم من الاكتئاب، وفقاً لمعايير التشخيص الطبي المعتمدة في هذا الصدد.

وكثيراً ما تضطلع المدارس، في ظل الافتقار إلى مراكز الرعاية الصحية، بدور رئيسي في إعادة نشر الشعور بالاستقرار. ولذلك يحتاج المعلمون إلى معارف أساسية بشأن أعراض الصدمات النفسية وكيفية مساعدة الطلاب المصابين بها. ويواجه المعلمون مع ذلك مصاعب في هذا الصدد في البلدان المضيفة وغيرها، ولا سيّما في الأماكن التي تسودها أوضاع الطوارئ. وتقوم منظمات غير حكومية، ومنها لجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة "آي آكت" (iACT) ومنظمة "الخطة الدولية"، بتدريب المعلمين على مواجهة تلك المصاعب من خلال برامجها بيد أن عملها في هذا المجال لا يكفي.

وقال مدير فريق التقرير العالمي لرصد التعليم السيد مانوس أنتونينيس في هذا الصدد: "المعلمون ليسوا أخصائيين في الصحة النفسية ولا ينبغي لأحد أن يعتبرهم يوماً كذلك، بيد أنهم يستطيعون، عند توفير التدريب المناسب لهم، الاضطلاع بدور حاسم في توفير الدعم النفسي للأطفال المصابين بالصدمات النفسية".

وقال معظم المعلمين والعاملين في مراكز الرعاية النهارية في ألمانيا إنهم لا يشعرون بأنه جرى إعدادهم إعداداً مناسباً لتلبية احتياجات الأطفال المهاجرين. وأفاد 20٪ من المعلمين الذين يملكون ما يزيد على 18 عاماً من الخبرة بالعمل في المدارس العادية في هولندا بأنهم واجهوا مصاعب كبيرة في التعامل مع الطلاب المصابين بصدمات نفسية. وقابل معظم أولئك المعلمين (89 ٪) خلال عملهم طالباً واحداً على الأقل من الطلاب المصابين بصدمات نفسية. وبيّن استعراض لمرافق الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة الخاصة باللاجئين في أوروبا وأمريكا الشمالية افتقار جميع المرافق تقريباً إلى التدريب اللازم والموارد اللازمة لتوفير الرعاية المستنيرة للأطفال المصابين بصدمات نفسية على الرغم من الإقرار في الكثير من البرامج بأهمية تلك الرعاية.

وقال السيد مانوس أنتونينيس في هذا الصدد: "تتواصل النزاعات وحركات النزوح، وتتطلب إدخال تعديلات كبيرة على أساليب التدريس، ويجب على البلدان أن تراعي هذا الأمر في الخطط التربوية والتعليمية الوطنية. ويمكن أن يؤدي تغيير طريقة عمل المعلمين من أجل زيادة الاهتمام بالأطفال المصابين بصدمات نفسية، ومساعدتهم على اكتساب الثقة بالنفس والتعبير عن الذات من خلال تأدية أدوار والمشاركة في مناقشات جماعية، إلى إيجاد طوق نجاة لأولئك الأطفال".

التوصيات الرئيسية:

1    يجب أن تكون أجواء التعلم آمنة ومؤاتية للإثراء المعرفي وتلبية الاحتياجات.

2    يواجه المعلمون الذين يعملون في المرافق التعليمية التي يرتادها طلاب مهاجرون ولاجئون مصابون بصدمات نفسية مصاعب خاصة، ويحتاج هؤلاء المعلمون إلى التدريب للتغلب على المصاعب التي يواجهونها في القاعات الدراسية.

3    تتطلب الأنشطة المتعلقة بالأمور النفسية والاجتماعية تعاون مؤسسات التربية والتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

4    يجب أن تراعي الأنشطة الخاصة بالتعلم الاجتماعي والعاطفي ثقافة المتعلمين وأن تكون ملائمة لظروفهم. وينبغي الاضطلاع بتلك الأنشطة أيضاً من خلال أعمال خارجة عن نطاق المناهج الدراسية.

5    ينبغي الحرص على إشراك المجتمع وأولياء الأمور في المساعي الرامية إلى توفير الرعاية اللازمة للطلاب.

****

يُرجى من الراغبين في الحصول على المزيد من المعلومات، أو في التحدث إلى المعلمة الألمانية جيني كارولين هيربست، أو في طلب أمور أخرى مماثلة، الاتصال بالسيدة كيت ردمان بالبريد الإلكتروني على العنوان

أو هاتفياً على الرقم 0033671786234 (الهاتف المحمول).