Story

دقّ جرس العودة إلى المدرسة: اللاجئون السوريون في البقاع يستأنفون التعلم في مدارس اليونسكو

12/09/2021
Beirut, لبنان

في الساعة السابعة والنصف صباحًا، يسارع أحمد خطاه نحو الباص ليذهب مع أصدقائه إلى مدرسة اليونسكو التي تقع على مقربة من المخيمات. انتقل أحمد مع عائلته من سوريا إلى لبنان في عام 2013. وانقطع عن التعليم لعدة سنوات كغيره من الأطفال الذين شرّدتهم الحرب. ثم عندما افتُتِحَت مدرسة اليونسكو المتوسطة في سعدنايل في عام 2019، تسجل أحمد في الصف السادس، وهو الآن في الصف الثامن ويفتخر بنفسه لأنه من الأوائل في الصف.

©اليونسكو
© UNESCO

وبعد 10 سنوات على الأزمة في سوريا، لا يزال آلاف الأطفال والشباب، كأحمد، بحاجة ماسة إلى مساعدات تعليمية. فبحلول شهر آذار/مارس 2021، بلغ عدد الأطفال السوريين اللاجئين في لبنان الذين يتراوح عمرهم بين 3 و18سنة والذين يحتاجون إلى الوصول إلى التعليم 687,611 طفلًا وطفلة، ولم يتسجل سوى 30.68 في المائة منهم في التعليم النظامي في العام الدراسي 2020-2021.[1]

© UNESCO

"إنقاذ جيلٍ عن طريق التعليم". بفضل الدعم السخي الذي يوفّره كلٌّ من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وبالتعاون مع مؤسسة كياني، تدعم اليونسكو ثلاث مدارس متوسطة في البقاع، من بينها مدرسة للفتيات فقط، وتوفّر فرصًا تعليمية مجانية للأطفال السوريين والفلسطينيين اللاجئين.

© UNESCO

إنّ العودة إلى المدرسة فرصة ذهبية للعديد من الأطفال في مدارس اليونسكو. قالت أسما، وهي فتاة في الرابعة عشرة من العمر عادت إلى الدراسة وتحضر الصفوف بانتظام في مدرسة اليونسكو، "عشنا أوقاتاً صعبة وحزينة خلال الحرب في سوريا. وكان أصعبها عدم تمكّني من الذهاب إلى المدرسة وانقطاعي عن التعليم لخمس سنوات تقريبًا. كانت تجربة سيئة للغاية لأنني أحب المدرسة وأحب تعلم أشياء جديدة".

© UNESCO
© UNESCO
© UNESCO

بسبب الغياب المطوَّل عن المدرسة، ترددت أسما في العودة إلى الدراسة قائلةً "لقد نسيت ما كنت أعرفه وأنا بالكاد أتذكر أحرف الأبجدية" ثم أضافت بخجل "أنا أكبر سنًا من زملائي في الصف، وقد فاتني الكثير فتأخرت عن البقيّة". إنّ الصفوف التي تتألف من أطفال من أعمار مختلفة أمر مألوف نظرًا إلى أنّ كلاًّ من هؤلاء الأطفال انقطع عن التعليم لفترة مختلفة عن الآخرين. وبفضل ما يقدّمه المعلمون في مدارس اليونسكو من دعم متواصل وحب وحنان، تمكّن التلاميذ من العودة إلى مسار تعلُّمِهم رغم اختلاف الأعمار في الصف الواحد. وقالت أسما والابتسامة تعلو وجهها "الفضل والشكر لمعلماتي، لن أنسى نصائحهنّ المفيدة أبدًا: ’ ليس للتعليم عمر محدد، وإذا صَدقت العَزيمة اسْتَحالَت الهَزيمة’. لقد تعلمت اللغة الإنجليزية وكيفية استخدام الكمبيوتر وبدأت أشعر بأنني ذكية خلال سنة واحدة فقط".

 

© UNESCO
© UNESCO

بالنسبة إلى الأطفال، ليست المدرسة مكانًا للتعلُّم فحسب، بل هي أيضًا مكان آمن يتشارك فيه التلاميذ الضحك والفرح، ويكبرون مع رفاقهم.  وما أن يدق الجرس معلنًا موعد استراحة الغداء في مدرسة اليونسكو المتوسطة في مكسة، تصبح باحة المدرسة في هرج ومرج، وتُوَزَّع الوجبات الغذائية الخفيفة على التلاميذ. وعبّر يحيى، أحد التلاميذ ولديه أختين، عن حبه للوجبات الغذائية التي تقدمها المدرسة قائلاً “أنا أحب الشطائر التي يعدُّها طاهي المدرسة". وأضاف "لديّ العديد من الأصدقاء. ونحن نتعلم ونلعب معًا ونحصل على علامات جيدة" ثم أكمل غامزًا "أحب مدرستي فهي تجلب لي السعادة وتوفّر لي كل ما أحتاج إليه لأتعلم، كالكتب والأدوات المكتبية والزي المدرسي وما إلى ذلك".

© UNESCO
© UNESCO

ويدردش التلاميذ ويلعبون مع بعضهم البعض ويتحدثون عن أحلامهم في الملعب قبل أن يعيدهم الباص إلى منزلهم. فتقول رانياـ تلميذة في الصف الرابع، "أريد أن أصبح معلمة يومًا ما لأشارك معرفتي مع تلاميذي" ويتبعها أحمد قائلا "أتمنى أن أعود إلى سوريا في المستقبل القريب لأساعد في إعادة بناء بلدي".

© UNESCO
© UNESCO
© UNESCO

لا يزال الأطفال اللاجئون يواجهون تحديات متعددة في التعليم وفي الحياة اليومية، بما في ذلك التشرد والفقر والتمييز والحرمان من التعليم. ولكن بدعم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الإنسانية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ومؤسسة كياني واليونسكو، سيكملون رحلتهم التعليمية. وبعد الجهد والعمل الدؤوب، سيحققون أحلامهم يومًا ما.

© UNESCO

كيف يمضي الأطفال أوقاتهم في مدارس اليونسكو؟ يمكنكم الضغط هنا للقيام بزيارة افتراضية إلى المدارس.

للمزيد من المعلومات عن هذا المشروع، يمكنكم الضغط هنا.