دليل سياسات جديد لليونسكو عن التعليم بشأن الهولوكوست ودرء الإبادة الجماعية يوفر استجابات فعالة وثروة من التوصيات للجهات المعنية بالتعليم.

17 حزيران (يونيو) 2018

ما هو التعليم بشأن الهولوكوست؟

يعتبر التعليم بشأن الهولوكوست أساساً في دراسة تاريخية عن ممارسات الاضطهاد المنهجية والبيروقراطية التي ترعاها الدولة وقيام ألمانيا النازية ومعاونيها بقتل ستة مليون يهودي.

كما يوفر الدليل نقطة بداية لدراسة العلامات التحذيرية التي من شأنها أن تشير إلى احتمالات ارتكاب فظائع جماعية. وتثير هذه الدراسة أسئلة بشأن السلوك البشري وقدرتنا على  الاستسلام إلى تقديم  كبش فداء أو إجابات بسيطة على مشاكل معقدة في مواجهة تحديات مجتمعية مثيرة للقلق.  وتظهر الهولوكوست أخطار  التحيز والتمييز ومعاداة السامية، وعدم الإنسانية. كما يكشف عن مجموعة كاملة من الاستجابات البشرية ـ مما يثير اعتبارات  هامة حول الدوافع والضغوط المجتمعية والفردية التي تدفع الناس إلى التصرف كما هم يفعلون ـ أو عدم التصرف مطلقاً.

 

ما  هي أهمية التعليم بشأن الهولوكوست؟

من الممكن أن تستند الجهات المعنية بالتعليم إلى سلسلة من الأسس المنطقية عند تناول هذا الموضوع، وذلك بطرائق يمكن أن تكون متعلقة بمجموعة منوّعة من السياقات والظروف التاريخية في جميع أرجاء العالم. ويحتوي الدليل المذكور على عدد من الأسباب الرئيسية التي تبرر أهميته على الصعيد العالمي لتناول مثل هذا التعليم.

 

التعليم والتعلم بشأن الهولوكوست:

  • يوضح هشاشة كافة المجتمعات والمؤسسات التي من المفترض أن تحمي  أمن الجميع وحقوقهم . ويبين كيف يمكن تحويل هذه المؤسسات ضد شريحة من المجتمع. ويؤكد هذا الأمر ضرورة أن يقوم الجميع، ولاسيما الذين يشغلون مناصب قيادية، بتعزيز القيم الإنسانية التي تحمي المجتمعات الحرة والعادلة وتحافظ عليها.
  • يُسلط الضوء على أوجه السلوك البشري التي تؤثر على كافة المجتمعات، مثل القبول بتقديم أكباش فداء  والرغبة في الحصول على حلول بسيطة لمشاكل معقدة؛  وإمكانية حدوث عنف شديد وإساءة استخدام السلطة؛ والأدوار التي يمكن أن تؤديها ظواهر الخوف وضغوط الأقران واللامبالاة  والجشع والاستياء في العلاقات الاجتماعية والسياسية.
  • يوضح مخاطر الأحكام المسبقة والتمييز و نكران الإنسانية، سواء تمثل ذلك في معاداة السامية التي غذّت الهولوكوست أو غير ذلك من أشكال العنصرية والتعصب.
  • يُعمق التفكير بشأن القضايا المعاصرة التي تؤثر على المجتمعات في جميع أرجاء العالم، مثل قوة الإيديولوجيات المتطرفة والدعاية وإساءة استخدام السلطة الرسمية،  والكراهية والعنف الموجهين لجماعة معينة. يبين الإمكانات البشرية في الحالات القصوى واليائسة ، وذلك من خلال النظر في  أعمال الجناة والضحايا وغيرهم من الأشخاص الذين قد يتسامحون أو يتجاهلون أو يعملون ضد الكراهية والعنف، وذلك نظراً لدوافع مختلفة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إذكاء التوعية لا بكيفية ترسُّخ الكراهية والعنف فحسب، بل أيضاً بقوة المقاومة والمثابرة والتضامن في السياقات المحلية والوطنية والعالمية.يلفت الأنظار إلى المؤسسات والمعايير الدولية التي أُنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية والهولوكوست. ويشمل ذلك الأمم المتحدة واتفاقاتها الدولية لتعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان؛ وتعزيز الحقوق الفردية والمساواة في المعاملة بموجب القانون؛ وحماية المدنيين في أي شكل من أشكال النزاع المسلح؛ وحماية الأفراد الذين فروا من بلادهم خوفاً من الاضطهاد. ومن الممكن أن يساعد ذلك في بناء ثقافة احترام هذه المؤسسات والمعايير، فضلاً عن المعايير الدستورية الوطنية المستمدة منها.
  • يسلط الضوء على جهود المجتمع الدولي للتصدي لأعمال   الإبادة الجماعية الحديثة.  فقد كانت المحكمة العسكرية في نورمبرغ هي أول محكمة تقوم بمحاكمة  "الجرائم ضد الإنسانية"، وأرست أُسس العدالة الجنائية الدولية الحديثة. أما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، والتي اتفقت بموجبها البلدان على منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فهي تُمثل نموذجاً آخر للتصدي المباشر للجرائم التي ارتكبتها ألمانيا النازية. وبالتالي يمكن أن يؤدي التعليم بشأن الهولوكوست أن إلى التفكير في تكرار مثل هذه الجرائم ودور  المجتمع الدولي.

ما هي أهداف التعليم والتعلّم؟

إن فهم الكيفية التي حدثت بها الهولوكوست الأسباب الكامنة ورائها من شأنه أن يساعد على فهم أوسع للعنف الجماعي على الصعيد العالمي، كما أنه يسلط الضوء على قيمة تعزيز حقوق الإنسان والأخلاقيات والالتزام المدني الذي يدعم التضامن الإنساني. ويمكن لدراسة هذا التاريخ أن تعزز النقاش حول السياقات المجتمعية التي تُمكّن السياسات الإقصائية من تقسيم المجتمعات وتعزيز البيئات التي تتيح ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية. كما تمثل هذه الدراسة أداة قوية لإشراك المتعلمين في مناقشات تتعلق بنشوء وتعزيز حقوق الإنسان وطبيعة ديناميات وفظائع مثل هذه الجرائم وكيفية منعها، فضلاً عن كيفية تناول الماضي المؤلم من خلال التعليم.

إن هذا التعليم إنما يوفر فرصاً عديدة للمتعلمين للتفكير في الدور الذي يضطلعون به كمواطنين عالميين. فعلى سبيل المثال، يكشف الدليل المذكور كيف يمكن للتعليم بشأن الهولوكوست الارتقاء بأهداف تعليم المواطنة العالمية،  وهو زكيزة من ركائز  خطة التعليم لعام 2030. ويقترح هذا التعليم مواضيع وأنشطة من شأنها تنمية قدرات الطلاب ليكونوا مثقفين مطلعين اطلاعا نقديا، ومترابطين اجتماعيا، محترمين للتنوع ومسؤولين أخلاقياً وملتزمين.

 

ما هي المجالات الرئيسية للتنفيذ؟

إن لكل بلد سياق محدد وقدرات مختلفة. ويغطي الدليل المذكور كافة المجالات التي ينبغي لصانعي السياسات أخذها في الاعتبار عند تناول التعليم بشأن الهولوكوست، وربما، التعليم بشأن الإبادة الجماعية والفظائع الجماعية.  كما أنه يوفر مبادئ توجيهية محددة لكل مجال من هذه المجالات. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، المناهج الدراسية والكتب المدرسية، بما فيها كيفية إدماج الهولوكوست في شتى المواضيع، ولأي فئة عمرية، فضلاً عن كيفية ضمان أن تتميز الكتب المدرسية والمناهج الدراسية بالدقة من الناحية التاريخية. كما يغطي هذا الدليل تدريب المعلمين وممارسات في الفصول الدراسية والطرائق التربوية المناسبة، فضلاً عن مؤسسات التعليم العالي. ويوفر الدليل أيضاً توصيات مهمة بشأن كيفية تحسين التفاعلات مع قطاع التعليم غير النظامي ومن خلال تعليم الكبار والشراكات مع المتاحف والمواقع التذكارية والرحلات الدراسية، فضلاً عن الاحتفال بالأيام الدولية لإحياء الذكرى.