بيرنيس أرميل بانكول تحقق حلماً لطالما راودها

07 شباط (فبراير) 2019

benin-story-web.jpg

©اليونسكو

إنني في الأصل من بنين في أفريقيا حيث نتكلم اللغة الفرنسية. وأتممت دراستي حتى المرحلة الجامعية هناك، لكن كان من الصعب جداً عليّ كامرأة من بنين انتهاج طريق العلماء. فإن اتخاذ القرار بأن أصبح عالمة في المستقبل ينطوي على تضحيات جمّة. فعديدة هي المعوقات الثقافية والاجتماعية التي تحول دون تحقيق المرأة في بنين من تحقيق هذا الحلم.

ولكن سرعان ما بدا حلمي الذي لطالما انتظرته ممكناً بفضل منظمة العالمات في مجال العلوم من أجل العالم النامي. فكنت قد وصلت إلى مرحلة كدت فيها أتخلى عن حُلمي وأتركه خلفي وأمضي، حينما وصلني خبر حصولي على منحة منظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم النامي. فعانقت حُلمي من جديد ومضيت لإعداد بحث الدكتوراه في جامعة إنجليزية مرموقة وتحت إشراف أبرز أساتذتها دون أن أقلق بشأن التمويل.

ويركز بحثي على نهج جديد في مجال مكافحة الآفات، إذ يرمي إلى القضاء على الاستخدام المفرط للمبيدات في البلدان الأفريقية. واستخدمت في ذلك نوعاً من أنواع الفطريات الممرضة، المعروفة باسم بوفيرا باسيانا، كوسيلة بيولوجية لمكافحة آفات حفارات الساق التي تسبب أضراراً اقتصادية جسيمة كونها تصيب العديد من المحاصيل مثل الارز والذرة على سبيل المثال. إذ يمكن أن تتسبب هذه الآفات بخسائر تصل من 40 إلى 70 في المائة في مجمل المحاصيل الزراعية، الأمر الذي يلحق ضرراً كبيراً بالأمن الغذائي في أفريقيا.

يتمثل الهدف الرئيسي من أطروحتي في اكتشاف سلالة جديدة من فطريات بوفيرا باسيانا تستطيع العيش بصفة نابوت داخلي أكثر من 30 يوماً داخل أنسجة المحاصيل (أي الجذور أو السيقان أو الأوراق) الأمر الذي يحمي النباتات من هجوم حفارات السيقان. وقد تمكنت بالفعل من اكتشاف عدد من سلالات النوابت الداخلية القادرة على العيش داخل النبات ولا سيما في السيقان، لمدة ستين يوماً على الأقل. إذ نجحت في تحديد أساليب حيوية وقائية جديدة واختبارها على محاصيل الذرة البيضاء والأرز إذ يمكنها التحكم بساقي هتين النبتتين.

والآن وبعدما حصلت على شهادة الدكتوراه، صرت أطمح في إنشاء مؤسسة تعليمية في بنين تُعنى بمساعدة شابات الطبقة المنخفضة الدخل على مواصلة تعليمهنّ العلمي حتى مرحلة الدكتوراه. وقد باشرت أيضاً في اتخاذ الخطوات اللازمة لافتتاح مكتب وطني لمنظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم النامي في بنين لأننا لم نكن نمتلك واحداً حتى الآن. وسيساعد هذا المكتب على رفع مستوى الوعي لدى الطالبات الشابات بدور هذه المنظمة، ودعم من يرغب منهنّ في مواصلة تعليمهنّ والترشح لطلب المنح التي تقدمها المنظمة في هذا المجال. ولن أنسى يوماً فضل منظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم الوطني ومن فيها فرداً فرداً وما قدموه لي وللكثير من الشابات في أفريقيا.

بيرنيس أرميل بانكول

   

   

منظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم النامي

أنشئت منظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم النامي في عام 1987 كأول منتدى دولي يجمع بين العالمات من دول العالم النامي والعالم المتقدم بغية تعزيز مشاركتهنّ في عملية التنمية، وتحسين دورهنّ القيادي في ميادين العلوم والتكنولوجيا. وتُعنى منظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم النامي بمرافقة النساء العالمات خلال المراحل المختلفة من مسيرتهنّ المهنية بدءاً بتزويدهنّ بالتدريب اللازم في إطار البحث العلمي، والتطور المهني وتعزيز التعاون وتحقيق التواصل بين النساء من العلماء والتكنولوجيين في البلدان النامية ومع المجتمع العلمي الدولي ككل. وتستضيف الأكاديمية العالمية للعلوم من أجل التقدم العلمي في البلدان النامية، وهي أحد برامج اليونسكو في ترييستي في إيطاليا، منظمة العاملات في مجال العلوم من أجل العالم النامي.