بناء الجسور وليس إقامة الحواجز

11/10/2018

مع الارتفاع غير المسبوق لعدد الأشخاص الذين يتنقلون بمحض إرادتهم أو مطرودين من مساكنهم، تفاقمت تداعيات الهجرة على التعليم وأصبحت تتطلب حلولًا مرنة ومبتكرة. ذلك هو الموضوع الرئيسي الذي يتناوله التقرير العالمي لرصد التعليم 2019 (الهجرة، والتشرد والتعليم: بناء الجسور وليس إقامة الحواجز). يحلل هذا التقرير العديد من التجارب والحلول التي تم اختبارها - سواء كانت صائبة أم لا - ويقدم مجموعة من التوصيات لصناع القرار في هذا المجال.

للتعليم تأثير مباشر أو غير مباشر على الأشخاص في اتخاذ قرار الهجرة  واختيار المكان الذي يقصدون. فهو يؤثر على قدرتهم على الصمود، وعلى مواقفهم وطموحاتهم ومعتقداتهم وشعورهم بالانتماء. إلا أن العديد من الأشخاص المتنقلين، لا سيما المشردين منهم، يواجهون حواجز إدارية أو تمييزية من شأنها أن تسد طريقهم في الحصول على التعليم، رغم أن التعليم قادر على أن يوفر لهم ملاذا آمنا.

ويؤكد هذا التقرير السنوي على ضرورة منح الأولوية، في البلدان المضيفة، لتعليم المهاجرين واللاجئين. إن أغلبية المهاجرين مفعمون بالمواهب والحماس وقد اضطر العديد منهم على التغلب على عقبات جسيمة في سعيهم لتحقيق مصير أفضل. إن فسح المجال للأشخاص المتنقلين للحصول على التعليم الجيد من شأنه أن يحسن من ظروف حياتهم.

إن تجاهل دور التعليم في معالجة مسألة الهجرة هو بمثابة عدم الاعتراف بقدرة التعليم على التعامل مع التنوع وعلى تعزيز الاندماج. بفضل التدريب الناجع للمدرسين والأدوات التعليمية الملائمة، يمكن للتعليم الجيد أن يزود الأفراد بالمهارات المطلوبة حتى يندمجوا في ثقافات مختلفة ويعيدوا النظر في الصور النمطية المتعلقة بهم. إن التعليم قادر على بناء جسور التواصل بين الثقافات رغم اختلافها، تلك الجسور التي لا زلنا نفتقد إليها،  كما أنه قادر على تعبيد الطريق نحو تحقيق عالم أكثر تماسكًا وعدلًا.

عودة إلى مقال: تعليم المهاجرين: حقّ إنساني غير قابل للتصرف