Story

بضربات الفرشاة، تستعيد مدارس بيروت ألوانها

04/10/2021
Beirut, لبنان

يومٌ آخرٌ من صيف 2021، وقد حان وقت الرسم في مدرسة خالد بن الوليد وفي مدرسة القديس جورج الآشورية في العاصمة بيروت. في الملعب، يحمل الطلاب فراشيهم ويستعدّون لاضفاء الألوان على جدارٍ أبيض كبير. تتناثر الألوان وجرّأت الطلاء وأقلام الرصاص والرسومات على الأرض وتصدح أصوات الأطفال في المكان، فيما تحاول ماري جو أيوب، الرسامة الشابة، توجيه طاقة المجموعة الفائضة لإكمال اللوحة الجدارية التي بدأت  تتبلور.

بعد تدمير المدرستين خلال انفجاري الرابع من آب 2020، يأتي نشاط الرسم الجداري هذا لاكمال عملية إعادة التأهيل التي قامت بها اليونسكو وUN-Habitat، وذلك بفضل دعم الصندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، والذي ساهم في إعادة بناء 40 مدرسة متضرّرة كجزء من مبادرة اليونسكو الرائدة لبيروت.

وتقول ماري جو أيوب: "هذه اللوحة الجدارية تساعد الطلاب على الشعور بأن لديهم دورًا يلعبونه في تحسين وتجميل مدرستهم بعد انفجاري المرفأ. ويسمح لهم بترك بصمتهم في مدرستهم فهم أصبحوا الآن جزءاً منها. نحتاج اليوم إلى جيل جديد نشط يأخذ زمام المبادرة، والعمل الفني مهم للغاية لمساعدة الأطفال على التعبير عن أنفسهم. فهو يعزّز التركيز والانتباه والصبر والراحة النفسية، خاصة خلال جائحة كوقيد، بحيث يرغب الطلاب في العمل معًا والتفاعل مع بعضهم البعض."

©اليونسكو
©اليونسكو

لتنفيذ هذا النشاط، قامت ماري جو أيوب بدايةً بتنظيم جلسات "عصف ذهني" مع الطلاب لتعريفهم بثقافة الفن الجداري. وتضيف: "من المهمّ أن يكتشفوا أن هناك حرفًا تحتاج إلى مصممين وفنانين. بدأنا باسترجاع تاريخ الفن الجداري، من الكهوف وصولاً إلى فنّ الذخرفة على الجدران الأمريكي، ولكن ركّزنا بشكل خاص على الهدف من الرسم، لأنّ الفن الجداري غالبًا ما يحمل رسالة. وقد اخترت هنا رسالة تتمحور حول التعليم من أجل الصحة والرفاهية". وقد ترجم الشباب، وهم من مختلف الأعمار، الموضوع على طريقتهم الخاصة، ورسموا اسكتشات تلهمهم لاعادة نسخها على جدار الملعب، الذي بات الآن يحمل كلمات كبيرة مثل "السلام" و "الحرية".

© UNESCO

ويقول الطفل الصغير هاني، وهو يزيّن جدار مدرسته: "أرسم طعاماً، فالغذاء يساعد الجسد على النمو. وأنا أيضًا أرسم السجائر والحلويات المضّرة من أجل المقارنة". من جانبها، تضع الصغيرة سالي اللمسات الأخيرة على أجنحة فراشة كبيرة. وتقول: "إنّها ترمز إلى الحرية، وهي ملوّنة. تماماً كمدرستي! بعد سنواتٍ عديدة سأكون سعيدة بالعودة الى المدرسة لأرى بصمتي محفورة على جدار الملعب...".

 

"لبيروت" مبادرة دولية أطلقتها المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي من بيروت في أعقاب تفجيري المرفأ، في 27 آب 2020، لدعم إعادة تأهيل المدارس والمباني التراثية التاريخية والمتاحف والمعارض والصناعة الإبداعية، والتي تعرّضت جميعها لأضرار جسيمة.

© UNESCO
© UNESCO
© UNESCO