1.37 مليار طالب يلزمون منازلهم بعد زيادة عدد المدارس المغلقة بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد، والوزراء يعززون النُهج المستندة إلى الوسائط المتعددة بغية ضمان استمرارية التعلّم

24/03/2020

 يؤثر إغلاق المدارس في 80 في المائة تقريباً من مجمل عدد الطلاب، لذلك عقدت اليونسكو يوم الاثنين، 23 آذار/مارس، اجتماعاً عن طريق الإنترنت لفريق مخصص من وزراء التربية والتعليم، تبادلوا في أثنائه المعلومات المتعلقة بتعزيز التدابير المتخذة في بلدانهم من أجل دعم المعلمين والأهل والطلاب حتى يتكيفوا مع التعلّم المنزلي، كما أشاروا إلى الصعوبات التي برزت والتي تتطلب تعاوناً عالمياً بشأنها.

ويتألف الفريق المخصص، الذي شُكِّل عقب الاجتماع الأول لوزراء التربية والتعليم الذي عقدته اليونسكو عن طريق الإنترنت في 10 آذار/مارس، من وزراء 11 بلداً ينتمون إلى جميع المناطق: كوستاريكا وكرواتيا ومصر وفرنسا وإيران وإيطاليا واليابان والمكسيك ونيجيريا وبيرو والسنغال.

وقد تضاعفت أعداد الطلاب المتأثرين بإغلاق المدارس والجامعات في 138 بلداً، قرابة الأربع مرات خلال الأيام العشرة الأخيرة، ليبلغ عددهم 1.37 مليار طالب، يمثلون نسبة تتجاوز ثلاثة أرباع الأطفال والشباب في العالم، كما بلغ عدد المعلمين والمدرسين المنقطعين عن الذهاب إلى عملهم قرابة 60.2 مليون شخص.

وأكدت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، في كلمتها الافتتاحية، "أن مسؤولية الاضطلاع بالعمل هي مسؤولية جماعية"، كما أعلنت عن إنشاء تحالف عالمي للتعليم  من أجل التصدي لتأثير جائحة كوفيد-19، سيجري العمل عليه في القريب، بغية الاستعانة بخبرات الشركاء المتعددين وتعزيز الدعم الذي يتلقاه قطاع التعليم الوطني في تصديه لنتائج الجائحة.

وفي الأيام الأولى لإغلاق المدارس، انصب التركيز على نشر حلول التعلّم عن بعد، غير أن الاهتمام تحوّل بعدها إلى تقديم الدعم إلى المعلمين وعائلات الطلاب. وصرّحت مساعدة المديرة العامة للتربية، استيفانيا جانيني، قائلة: "إنّ الطلاب بحاجة أصبحوا بحاجة أكثر من أي وقت مضى، إلى دعم عاطفي بقدر ما هم بحاجة إلى دعم أكاديمي"، وأضافت قائلة: "إن هذا بمثابة تنبيه للنظم التعليمية لكي تكرس جزءاً من جهودها للمهارات الاجتماعية العاطفية، مثل التعاطف والتضامن".

وقالت وزيرة التعليم الإيطالية، لوشيا أزولينا: "ليس بوسعنا التعويض عن حضور المعلمين وعن العلاقات التربوية، ولكننا لا نملك الخيار، ويجب علينا بذل قصارى جهدنا لدعم مديري المدارس والمعلمين والأهل والدارسين جنباً إلى جنب مع السهر على تأمين سلامتهم"، وأضافت الوزيرة قائلة: "نحن نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للمحافظة على العلاقة بين المعلمين والطلاب وتحفيزهم".

وتستخدم كوستاريكا شبكات التواصل الاجتماعي لإرسال خطط يومية للقراءة إلى الطلاب والأهل، ولكي تطلق تحديات للطلاب لإعداد حملات هدفها احتواء انتشار الجائحة. وقال وزير التربية الإيراني، محسن حاجي ميرزايي، "تشكّل مثلث جديد للتعلّم يصل بين المعلمين والأهل والطلاب" من خلال الدروس الافتراضية المقدمة عن طريق الشبكات الاجتماعية.

وتقوم جميع البلدان، باستخدام قنوات التلفزيون العامة لتقديم دروس إلى الطلاب من جميع الأعمار ودورات تدريبية للمعلمين، وذلك إلى جانب استخدامها للمنصات الافتراضية. وقال الوزير المكسيكي، استبان موكتزوما برغان "إن 60 في المائة فقط من الطلاب يمكنهم الاتصال بالإنترنت، لذلك علينا تقديم مزيج من التعليم عن بعد والتعليم بواسطة قنوات التلفزيون المفتوحة حتى نصل إلى جميع الطلاب"، وأضاف قائلاً أن بلاده تدرس استراتيجيات تخوّلها الوصول إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

وبما أن الغموض لا يزال يلف المدة التي سيستغرقها إغلاق المدارس، تصبّ البلدان جهودها على تمكين المعلمين، وفي هذا الشأن، صرّحت نائبة وزير التعليم في كوستاريكا، ميلينا برينس، قائلة: "إننا نركز إلى حدٍّ كبير على تكليف المعلمين بالمسؤولية عن عملية التعلّم وتقديم الدروس الافتراضية".

وعرضت وزيرة العلوم والتعليم الكرواتية، بلاجينكا ديفياك، النهج الذي تتبعه كرواتيا والذي أعطى الأولوية للمحتوى المصمم خصيصاً للمعلمين، وهي تزيد الآن من دعمها لهم حتى يتمكنّوا من إعداد مواد دراسية خاصة بهم، والتحكم بالعملية الدراسية والإحساس بالأمان ضمن البيئة الرقمية.

وأثار عدة وزراء موضوع الإجراءات الرامية إلى التصدي لعدم المساواة، وأعلنت إيطاليا عن صرف مبلغ 85 مليون يورو لدعم تعلّم 8.5 ملايين طالب عن بعد، ولتحسين الاتصال بالإنترنت في المناطق المعزولة.

وقامت البيرو بترجمة المحتوى إلى 10 لغات من لغات الشعوب الأصلية، وأعدت مواد تتطرق إلى الجوانب الاجتماعية العاطفية بغية مساعدة الطلاب على التعامل مع العزلة.

ودعا وزير التربية في نيجيريا، أدامو أدامو، إلى توسيع نطاق برنامج اليونسكو "المدرسة تذهب إلى الدارسين" على الصعيد الوطني، الذي يستخدم التكنولوجيا للوصول إلى الفتيات والنساء اللواتي تركن المدرسة في المنطقة الشمالية الشرقية من نيجيريا.

وقد أثار التعميم المفاجئ للتعلّم عن بعد صعوبات جديدة، وقد حثّ وزير التربية والتعليم المصري، طارق شوقي، على اتخاذ إجراءات بشأن إدارة "هذا البحر الرقمي من المواد التي لم تعتمدها الوزارة أو أي جهة أخرى ذات مصداقية".

أكد معالي وزير التربية والتعليم الفرنسي، السيّد جان ميشيل بلانكير، الحاجة إلى التعاون العالمي فيما يتعلق بتحديد قواعد تنظيمية مناسبة لمزوّدي خدمات التعلم الرقمي لضمان الالتزام بالقواعد التي تحكم آلية جمع البيانات واستخدامها وإدارتها، ولا سيّما البيانات الشخصية للأطفال والشباب.

وفي الوقت نفسه، أبرز العديد من الوزراء حقيقة أنّ الأزمة الراهنة تدفع بعجلة النظر إلى الممارسات التعليمية بفكرٍ جديد. 

وبدوره أكّد معالي وزير التربية والتعليم المصري، السيّد طارق شوقي، تأثير الأزمة في عملية التعليم قائلاً: "لقد حققنا خلال الأيام العشر المنصرمة في مجال التعليم الإلكتروني والتعلّم عن بعد تقدماً يفوق ما حققناه في هذا المجال خلال السنوات العشر الماضية. فلا شكّ في أنّ هذه الأزمة ستغيّر نظرتنا إلى عملية توفير التعليم في المستقبل. هذا وأشار الوزير الفرنسي إلى الآثار المترتبة على النهوج الجديدة والقوالب الفكرية، قائلاً: "إنّ التعليم هو المفتاح الأساسي للخروج من هذه الأزمة وإعادة إعمار مجتمعاتنا بعد ذلك".

 وأشار معالي الوزير كويشي هاغويدا، من اليابان، إلى أن إغلاق المدارس أدى إلى تحسين الآليات الوطنية لحماية الأطفال. وأشار إلى أنّ بلاده تخطط، مع توخي الحرص الشديد، لفتح المدارس الشهر المقبل للعام الدراسي الجديد، وذلك بالمتابعة عن كثب مع خبراء الصحة المعنيين.

وقد أشار خسوم ديالو من منظمة الصحة العالمية، في أثناء عرضه لتطورات وضع الجائحة على الصعيد العالمي، إلى أن الجائحة أصابت 200 بلدٍ، وأنه يجب تعزيز حالة التأهب في جميع البلدان، مشدداً على الحاجة إلى وضع نُهج مشتركة بين القطاعات.

***

 للاطلاع على تحديث اليونسكو المنتظم لتأثير جائحة كوفيد-19 في التعليم، يرجى زيارة الموقع التالي:

https://ar.unesco.org/themes/education-emergencies/coronavirus-school-closures