اللجنة الدولية الحكومية المعنية بـ"الاستعادة والرد"

في عام 1976، وتحت رعاية اليونسكو، اجتمعت لجنة من الخبراء في البندقية لدراسة مسألة استرداد أو رد الممتلكات الثقافية المفقودة، سواء نتيجةً لاحتلالٍ أجنبيّ أو استعماريّ أو عقب عملية اتجار غير مشروع قبل دخول اتفاقية عام 1970 حيز النفاذ لدى البلدان المعنية.

وشدد الخبراء على عدم وجود آليات دولية، ودعوا المديرة العامة لليونسكو إلى النظر في إنشاء هيئة دولية مسؤولة عن إيجاد سبل لتيسير المفاوضات الثنائية بين البلدان المعنية بإعادة أو رد الممتلكات الثقافية وتشجيعها على إبرام اتفاقيات في هذا الصدد.

وأنشئت اللجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع (ICPRCP) بموجب القرار 20 C4 / 7.6 / 5 للدورة العشرين للمؤتمر العام لليونسكو في عام 1978 كهيئة حكومية دولية دائمة.

وتعد اللجنة هيئة حكومية دولية دائمة مستقلة عن اتفاقية 1970.

يحق للرجال والنساء في هذه البلدان استعادة هذه الأصول الثقافية التي تمثل جزء من كيانهم.

نداء من السيد أحمد مختار امبو، المدير العام السابق لليونسكو

وكان هذا النداء الذي وجهه السيد أحمد مختار امبو، المدير العام السابق لليونسكو الزخم اللازم لبدء النقاش بشأن "إعادة التراث الثقافي الفريد من نوعه إلى هؤلاء الذين أبدعوه".

يجوز لأي دولة، سواء أكانت طرفاً أم لا في الاتفاقية، في حال فقدت ممتلكات ثقافية ذات أهمية جوهرية وتطلب ردها أو إعادتها، في الحالات غير المشمولة بالاتفاقيات الدولية، أن تلجأ للجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع.

 

وتضطلع اللجنة بالمهام التالية:

البحث عن الوسائل المناسبة لتسهيل المفاوضات الثنائية لرد أو إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية. وفي هذا السياق، يجوز للجنة أن تقدم مقترحات إلى الدول الأعضاء المعنية بالوساطة أو التوفيق؛

 

تعزيز التعاون المتعدد والثنائي الأطراف من أجل رد الممتلكات الثقافية وإعادتها إلى بلدانها الأصلية؛

تشجيع البحث والدراسات من أجل إنشاء برامج متماسكة لتشكيل مجموعات تمثيلية في البلدان التي تشتت تراثها الثقافي؛

تعزيز إقامة حملة إعلامية عن الطبيعة الحقيقية لمشكلة رد أو إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية ومداها ونطاقها.

توجيه تصميم وتنفيذ برنامج أنشطة اليونسكو في مجال رد وإعادة الممتلكات الثقافية إلى بلدانها الأصلية؛

تشجيع إنشاء المتاحف وغيرها من المؤسسات وتعزيزها للحفاظ على الممتلكات الثقافية وتدريب الكوادر العلمية والتقنية اللازمة؛

تعزيز تبادل الممتلكات الثقافية وفقا للتوصية بشأن التبادل الدولي للممتلكات الثقافية؛

رفع تقرير عن أنشطتها إلى المؤتمر العام لليونسكو في كل دورة عادية.

وتعد اللجنة بمثابة هيئة استشارية وتناط بها مسؤولية تسهيل المفاوضات الثنائية، ولا تتحلى بأي سلطة قانونية تخولها البت في القضايا قيد الدراسة. إلا أنها بادرت بإعداد الكثير من الأدوات العملية لتعزيز حماية التراث.

تقدم خدمات للتوسط بين الدول المتنازعة بشأن إعادة أو رد الممتلكات الثقافية في الحالات غير المندرجة في نطاق أحكام اتفاقية اليونسكو لعام 1970.

وتعمل كهيئة استشارية وهيئة مسؤولة عن تسهيل المفاوضات الثنائية؛ ليس لديها سلطة قانونية للبت في القضايا قيد التداول. إلا أنها بادرت بإعداد الكثير من الأدوات العملية لتعزيز حماية التراث، مثل:

  • حملات توعية من: أفلام ومقاطع فيديو ومطبوعات
  • قواعد الوساطة والتوفيق في النزاعات المتعلقة بالملكية الثقافية
  • نموذج شهادة تصدير للقطع الثقافية
  • قاعدة بيانات التشريعات الوطنية للتراث الثقافي
  • مشروع قاعدة بيانات حالات الاسترداد
  • إجراءات مكافحة الإتجار عبر الإنترنت
  • مدونة قواعد السلوك لتجار الممتلكات الثقافية

 

عضاء اللجنة

وتتألف اللجنة من 21 دولة عضواً ينتخبها المؤتمر العام لليونسكو لمدة أربع سنوات، ويتم تجديد نصف هؤلاء الأعضاء كل سنتين عند إجراء الانتخابات في المؤتمر العام.

©UNESCO. UN Disclaimers

الوساطة والتوفيق

يتعيّن على الدولة الراغبة برفع شكوى إلى اللجنة الحكومية الدولية، الشروع بمفاوضات تمهيدية ثنائية مع الدولة التي تقع فيها القطعة المطلوب استردادها؛ ويمكن عرض القضية على اللجنة فقط في حال فشل أو توقف هذه المفاوضات.

اعتمد المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثالثة والثلاثين استراتيجية لتيسير رد الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة. توضح هذه الاستراتيجية وظائف الوساطة والتوفيق التي تضطلع بها اللجنة.

النظام الداخلي للوساطة والتوفيق

قامت اللجنة إبّان دورتها السادسة عشرة المنعقدة في أيلول/سبتمبر 2010، بالنظر في النظام الداخلي للوساطة والتوفيق واعتماده. يحق فقط للدول الأعضاء في اليونسكو والدول الأعضاء المنتسبة الرجوع إلى الإجراءات المعدّة للوساطة والمصالحة. ومع ذلك، يجوز للدول أن تمثل مصالح المؤسسات العامة أو الخاصة الموجودة على أراضيها، وكذلك مصالح مواطنيها.

تم إعداد النظام الداخلي للوساطة والتوفيق وفقاً للمبادئ العامة للعدالة والحياد وحسن النية، التي ترنو إلى تعزيز تسوية متناغمة وعادلة للنزاعات المتعلقة برد الممتلكات الثقافية. ومن هذا المنطلق، تنص الاستراتيجية على إقامة مراسلات سرية بشأن المسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والمالية ذات الصلة بين الوسطاء والموفقين وبقية الأطراف. وقد تم إعداد الاستراتيجية بحيث تكون مكملة لعمل اللجنة الحكومية الدولية. وعلاوة على ذلك، يجب ألا تتدخل أحكامها أو تبطئ من سرعتها أو تعرقلها أو تهدد بأي شكل من الأشكال التدابير الإجرائية والتشريعية الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الهدف من النص الذي اعتمدته اللجنة الحكومية الدولية هو إيجاد أداة قانونية لا تمثّل تعهداً معيارياً ملزماً.

تُدعى الدول كل عامين إلى ترشيح اسمَي شخصين اثنين للأمانة العامة بحيث يمكنهما العمل كوسطاء وموفقين. وتقوم مؤهلاتهم على كفاءتهم وإتقانهم في مضمار رد الممتلكات وفض النزاعات وغيرها من المهام الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية.

النموذج المعياري المتعلق بطلبات رد الممتلكات الثقافية واستردادها

اعتمدت اللجنة الدولية الحكومية في عام 1981 "نموذجاً معيارياً لطلبات الرد أو الاسترداد" بحيث يتعيّن على كلا الطرفين ملأه.

يتعيّن على الدولة المتقدمة بالطلب، كي يجري النظر في طلبها، تقديم النموذج قبل ستة أشهر على الأقل من موعد انعقاد دورة اللجنة الدولية الحكومية.