زاوية كبرى

الأخبار الزّائفة : ما رأي الصحفيين؟

cou_02_17_fakenews_01.jpg

Lies in social networks.
© Cristo Saldago
التضليل الإعلامي ليس ظاهرة جديدة. الجديد في الأمر هو توسيع مدى انتشار المعلومات المغلوطة والأخبار الزائفة وسرعته، بفضل وسائل الإعلام الرقمية. وأمام هذا الأمر الواقع، يتحتم على الصحفيين والمؤسسّات الإخباريّة الموثوقة أن تعيد النظر في طرق عملها وأن تقاوم هذه الظاهرة. فما هو رأي الصحفيين في ذلك؟ طرحنا السؤال على البعض منهم، من السويد إلى إفريقيا الجنوبية.

في جميع أنحاء العالم، تتضاعف علامات التدخل غير المشروع في المسارات الديمقراطية. وهذا من شأنه أن يجعل النقاش حول كيفية مقاومة الأخبار الزّائفة يشتد حدّة. لكن سوء الفهم السائد حول الظاهرة، وأصولها ومخاطرها قد يضفي نوعا من الضبابية على هذا النقاش.

وفي محاولة لتوضيح المشكلة، وضعت شبكة الصحافة الأخلاقية التعريف التالي لمصطلح الخبر الزّائف : «خبر مُختلق عمدا يتم نشره بقصد خداع طرف آخر وحثّه على تصديق الأكاذيب أو التشكيك في الحقائق التي يمكن إثباتها». وهذا التعريف من شأنه أن يساعد على الفصل بين الدعاية، والحقائق البديلة، والأكاذيب الخبيثة.

آيدن وايت ، مدير، شبكة الصحافة الأخلاقيّة 

 

تُسمّم الأخبار الزّائفة الأجواء التي نعمل فيها جميعا. لقد تسببت في فقدان الجمهور ثقته بكل الأخبار المتداولة، كما أضرّت بالعلاقة القائمة بين وسائل الإعلام وجمهورها.

فيراشني بيلاي ، رئيسة تحرير، هافنغتن بوست، جنوب أفريقيا

 

قد نسرع في مبالغة مدى تأثير الأخبار الزّائفة على الصحافة. لا أريد معالجة هذه المسألة بصفة غير جدية، لأنها تشكّل تحدّيا هاما بالنسبة للمجتمع وللمؤسّسات. علينا أننستوعب أن الهدف من وراء الأخبار الزائفة ليس رواية الأحداث بصفة مختلفة، بل هدفها الرئيسي هو زعزعة مصداقيّة المؤسّسات، بما في ذلك الصحافة.

 كاري هوهتا، مختص في الشؤون الدبلوماسيّة، هلسنكي سانومات، فنلندا

 

التضليل الإعلامي ظاهرة قديمة ودائما موجودة، منذ أن أدرك الناس قوّة الإعلام للتأثير على الرأي العام. ما هو جديد ومثير للقلق، هو توسيع مدى انتشاره وسرعته الفائقة، بفضل وسائط الإعلام الإجتماعية والمنصّات الإلكترونية مثل غوغل وفيسبوك.
من انعكاسات ظاهرة الأخبار الزّائفة على الصحافة أنها تضعها أمام تحدّ حقيقي، يتمثل في القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ولكنها في ذات الوقت، تضفي على دور الصحفي أهميّة أكبر. ويبقى الصحافي الطرف الأكثر قدرة على شجب  الأخبار الزائفة، شريطة أن يكون صحافيا مسؤولا. ويبدو لي أنه على المدى القريب، سوف تبقى الأخبار الزائفة مشكلة حساسة بالنسبة للصحفيين، أما على مدى أبعد، فسوف تضفي على دور الصحافي مصداقيّة تمنحه أهميّة متزايدة في المجتمع.

إيفور غايبر، أستاذ في الصحافة، جامعة سوسيكس، المملكة المتحدة

 

إن ظاهرة الأخبار الزّائفة تعيد التأكيد على المهمّة التقليديّة للصحافة ألا وهي محاولة إنارة المجتمع والجمهور. ولا بدّ لنا من تعزيز هذا الجانب الأساسي لمهمّتنا والمتمثل في توضيح المسائل المطروحة للنقاش وكشف الوقائع الحقيقية.

ريكاردو غندور، مدير وحدة الصحافة، شبكة الإذاعة البرازيلية، البرازيل

 

هذا الجدل حول الأخبار الزّائفة قد يؤثر سلبيا على جمهور وسائل الإعلام ومن شأنه أن يغذي الشكوك التي تراوده حول صحة الأخبار من عدمها. وبصفتنا صحفيين محترفين، علينا العودة إلى أفضل ما باستطاعتنا إنجازه : التحقق من صحّة الوقائع، والمطالبة بالإجابة عن الأسئلة التي نطرحها، وضمان شفافية أساليبنا في الحصول على الأخبار.

جينا ليندبرغ، مديرة وحدة الأخبار الخارجية، الإذاعة والتلفزة السويدية، السويد

 

الأخبار الزائفة ليست نوعا من الصحافة. ربما ينبغي علينا التفكير [نحن الذين نمثل وسائل الإعلام التقليدية]  في ما فعلناه بالصحافة حتى تصبح الأخبار الزائفة مقبولة ومنتشرة بهذا القدر من السهولة. يجب علينا فحص ضمائرنا لنتساءل إن كنا نقوم باللازم، وإن كان سلوكنا سليم، وإن كنا ملتزمين حقا بالصحافة الأخلاقيّة، حتى نساهم في وضع حد لنفوذ الأخبار الزائفة وانتشارها.

كاتارينا كارفالو، رئيسة التحرير، غلوبل ميديا غروب، البرتغال

 

قامت  شبكة رابلر، وهي شبكة وسائل إعلام اجتماعيّة ملتزمة بوضع تقارير استقصائيّة، برصد ما لا يقل عن 300 موقع على الإنترنت تنشر أخبارا زائفة في الفلبين. كما وجهت اهتمامها إلى تزايد عدد الحسابات المشبوهة على الفيسبوك التي نشرت أخبارا زائفة في صفحات الحملة الإنتخابيّة في مايو 2016.
استغرق التحقيق نحو ثلاثة أشهر. قمنا بفحص دقيق لكل المعطيات المتعلقة بهذه الحسابات للتثبت من صفتها التضليلية. واكتشفنا أن «جُحرا» متكونا من 26 حسابا مزوّرا تمكّن من التأثير على ما يناهز ثلاثة ملايين صفحة على الفيسبوك. ونحن نعلم أيضا أنّه منذ نوفمبر 2016 في الفلبين، يمكن توظيف حوالي 50 ألف حساب فيسبوك في حملات لسياسيين أو أفراد، سواء كانت لصالحهم أو ضدّهم. وارتبط حساب مزوّر آخر بأكثر من 990 ألف عضو من الجماعات الداعمة لزعيم سياسي واحد، وحساب ثالث مرتبط بنحو 3،8 مليون عضو ينتمون إلى منظمات المهاجرين الفلبينيين في الخارج وإلى كتل تجارية.
مع حوالي 54 مليون مستخدم على الفيسبوك في الفلبين، تمثّل وسائط الإعلام الإجتماعية سلاحا رهيبا لإسكات المعارضة والتلاعب بالرأي العام. وقد استُهدِفت  شبكة رابلر  بهجمات عديدة عبر الإنترنت، منها آتية من حسابات الفيسبوك التي أنشئت خصيصا لمضايقة مساهمينا ومراسلينا.
وهذا من شأنه أن يجعلنا أكثر تصميما على كشف الأكاذيب ومنع انتشارها.

ماريا ريسا، المديرة العامة وعضوة مؤسِّسة لشبكة رابلر، الفلبين