بناء السلام في عقول الرجال والنساء

Editorial

الافتتاحية

cou_03_20_edito_web.jpg

آنية يونانية تمثّل موت ساربيدون (القرن السادس قبل الميلاد)، سُرقت من إيطاليا قبل استردادها من الولايات المتحدة في عام 2008

في الربيع الفارط، تعطّل العالم بأسره بسبب الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 في حين أن الاتّجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية لم يتوقف، بل انتهز تجّار الممتلكات الثقافية فرصة التّراخي في مراقبة المواقع الأثرية والمتاحف للقيام بعمليات التنقيب الوحشي والسّرقات في ظلّ الإفلات من العقاب.

ولعلّ الأرقام وحدها كافية لتأكيد ذلك حيث لم يسبق أن عرفت الفسيفساء، والجِرار الجنائزية، والمنحوتات، والتماثيل، والمخطوطات القديمة، هذا القدر من الاهتمام والجاذبية. وقد ساهم الضغط على الطلب في تغذية السوق غير الشرعية للأعمال الفنية والتحف الأثرية  التي أصبح جزء كبير من الاتّجار بها يمرّ عبر الإنترنت، بواسطة منصات غالبا ما تتجاهل المصدر الأصلي للقطع.

وقد استغلّت بعض المنظمات الإجرامية والإرهابية هذه الثغرة لتمويل أنشطتها أو غسل أموالها. فجماعة داعش قامت، منذ سنة 2014، بتنظيم عمليات نهب واسعة وممنهجة للمواقع الأثرية والمتاحف في المناطق السورية والعراقية التي سيطرت عليها.

ويُعتقد اليوم أن التدفقات غير المشروعة للممتلكات الثقافية تحتلّ المرتبة الثالثة من حيث الحجم بعد تهريب المخدرات والأسلحة. ونظرا لكونها رهانا ثقافيّا، فإن تجارة الظل هذه، التي تزدهر في المناطق المعرّضة للنزاعات، أصبحت، أيضًا، تهديدًا للسّلم والأمن الدوليين.

إنّ اتفاقية اليونسكو لسنة 1970 حول الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والتي تحتفل هذه السنة بالذكرى الخمسين لصدورها، تُعتبر، أكثر من أي وقت مضى، حاسمة في هذه المعركة. فعلى مدى نصف قرن، أُنجِز الكثير في مجال وضع قوانين وقائية، وتكوين المهنيين، وتدعيم التعاون الدولي، والتشجيع على استرجاع القطع المنهوبة أو المصدّرة بطرق غير قانونية. ويشهد على ذلك الوعي بالضرر الثقافي، المعنوي والمادي الناجم عن هذا الاتجار الذي أصبح معترفا به من قبل الأمم المتحدة كجريمة حرب. كما يشهد على ذلك، أيضا، قرار الدّول الأعضاء لليونسكو الاحتفاء، في يوم 14 نوفمبر من كلّ سنة، باليوم العالمي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

يبقى أنّ المطلوب اليوم هو العمل على تعبئة دولية جديدة من أجل مواجهة صعوبة الحدّ من الاتجار غير المشروع عبر الإنترنت، وضعف العقوبات المفروضة على المحتالين، وهشاشة الوضع في المناطق المعنية.

إرنستو أوتوني راميريز

المدير العام المساعد للثقافة لدى اليونسكو