بناء السلام في عقول الرجال والنساء

زاوية كبرى

قصة إذاعة اليونسكو بإيجاز

cou_01_20_box_radio_unesco_archives_website.jpg

استوديو إذاعة اليونسكو في الخمسينات (الصورة على اليسار). حوار مع تران فان خا، الخبير في الموسيقى التقليدية الفيتنامية (على اليمين).

«أنا راض على أنجزته، مقارنة بما كنت أريد القيام به». صوت أجشّ وسط الضوضاء المُحيطة به. هو صوت رجل مُسنّ يتكلّم الفرنسية بلهجة إسبانية: صوت بابلو بيكاسو.  يتحدث الرسام الإسباني في هذا الحوار الذي أُجرِي معه في فالوريس جنوب فرنسا، عن اللوحة الجدارية الضخمة، سقوط إيكاروس، إبّان إكمالها، وهي لوحة مهيأة لتزويق مقر منظمة اليونسكو بباريس.

يعود التسجيل إلى سنة 1958، وهو من إنتاج إذاعة اليونسكو، تلك المحطة الفريدة من نوعها التي بعثت منذ إنشاء المنظمة تقريبا، وقد تمّت تهيئة استوديو للتسجيل في مقر المنظمة الذي كان يأويه آنذاك فندق الماجستيك بباريس.

في فترة ما بعد الحرب، كانت الإذاعة تمثل وسيلة اتصال جماهيرية قادرة على تجاوز الحدود بين الدول، وعلى رفع بعض الحواجز المُقامة بين الأفراد، سواء منها الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية. وكان دورها يتمثّل أيضا في تبليغ الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها، وفي مساعدة الدول على تنمية بنيتها الأساسية.

إذاعة اليونسكو، التي كانت في البداية تتبع مصلحة المشاريع صلب قسم الإعلام الجماهيري، لم تكن تتولى البثّ، بل كانت تقوم بتسجيل البرامج – موائد مستديرة، حوارات، أشرطة وثائقية، تحقيقات أو برامج موسيقية – وتوفيرها للبث عبر إذاعات العالم بأسره.

من بين تلك البرامج «لقاء العظماء» الذي تُقدّم خلاله شخصيّاتٌ من دول مختلفة أعمالَ الكُتّاب، والفنانين والعلماء من دولة أخرى. أما سلسلة «آمال للغد» فهي تستشرف ما يكنه العلم، والتقنية، أو بعض البرامج الثقافية أو التربويّة لتوفير الحلول للإنسانية، سواء تعلّق الأمر باستغلال موارد جديدة للطاقة، أو معالجة الأمراض العقلية أو حتى ابتكار مواد غذائية اصطناعية.

وكان إنتاج البرامج يتمّ في عدة لغات يختلف عددها من سنة إلى أخرى. وخلال الفترة من سبتمبر إلى أغسطس 1949، تم بث 315 تسجيلا في 16 لغة في 52 بلد. وقد نوهت رسالة اليونسكو في عددها الصادر في سبتمبر 1949 بإنجازات الإذاعة التي جعلت «صوت اليونسكو مسموعا في القارات الخمس».

وقبيل إغلاقها سنة 1997، كانت إذاعة اليونسكو تُنتج حوالي عشرين برنامجا بالإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية والروسية. وآلاف الوثائق الصوتية التي تمّ إنتاجها عبر السنين هي الآن في طور الرقمنة، ممّا سيمنح لهذه التسجيلات حياة ثانية. وتتوفر حاليا 1639 وثيقة سمعيّة على الإنترنت في موقع يحمل عنوان رقمنة تاريخنا المشترك لليونسكو. 

اطلع على مقالات أخرى نشرتها رسالة اليونسكو حول الإذاعة.