الأحداث

20 سنة من الشراكة: جان-بول آغون يجيب على ثلاثة أسئلة

cou_01_18_agon_01.jpg

جان-بول آغون، الرئيس-المدير العام لشركة لوريال

نحتفل في هذا العام بمرور عشرين سنة على بعث برنامج «لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم». كيف تحدد الشراكة بين لوريال واليونسكو؟

إن الشراكة مع منظمة اليونسكو فريدة من نوعها بالنسبة لمؤسسة لوريال. لما بعثنا  في عام 1998 برنامج «لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم»، كان طموحنا هو تثمين قيمة العالمات من النساء من خلال إطلاق جائزة للتميّز العلمي مخصّصة للمواهب النسائية. وكنا نبحث عن شريك يشاطرنا هذه الرؤية الطموحة حول دور العلوم، وبصفة عامة دور المجتمع، تكون أكثر شمولية. وتبين بوضوح أن الشراكة مع اليونسكو هي الخيار الأفضل، باعتبار أننا ندافع عن نفس القيم الإنسانية والكونية. وبعد عشرين عاما من التعاون، توسّع نطاق برنامجنا بصفة رائعة. فنحن لا نكتفي بتقديم كل سنة جائزة لخمس نساء من بين العالمات البارزات، تمثل كل واحدة منهّن إحدى القارات الخمس، بل نقدّم أيضا منحا دراسية للباحثات الشابات في 115 بلداً.
في غضون عشرين عاما، كانت حصيلة هذه الشراكة أن قدمنا سويا الدعم لأكثر من 2700 امرأة. وتمثل اليونسكو شريكا متمّيزا لضمان البعد العالمي لهذا البرنامج. أما مؤسسة لوريال، فهي تضع كفاءاتها ومهاراتها الفنية، لخدمة هذه القضية الهامة المتمثلة في دعم الباحثات في كل مرحلة من مراحل مَسارهن المهني، وإبراز دورهن لدى الجمهور الواسع، مع التأكيد على أهمية تمثيل أفضل للمرأة في المهن العلمية من أجل مواجهة تحديات العصر.

لماذا كل هذا الاهتمام بقضية النساء العالمات؟

لقد أصبح عالمنا متقلبا ومريبا، أكثر من أي وقت مضى. نعيش في الوقت الراهن ثورة تكنولوجية واجتماعية وبيئية، ونواجه تحديات غير مسبوقة. كيف يمكن لنا أن نحرم أنفسنا من المساهمات العلمية لنصف المواهب في العالم؟ وكيف يمكن لنا انشاء عالم يشمل الجميع إذا استثنينا النساء؟ نحن بحاجة إلى الاستفادة من كل المواهب المتاحة - بما فيها طبعا الكفاءات النسائية - إذا أردنا مواجهة هذه المسائل في عصر معقد للغاية. لكن نسبة النساء في ميدان العلوم لا تزال دون المستوى المطلوب، حيث بقي «سقف البلور» حاجزا يمنَعهن من إثبات دورهن. هذه هي الحقيقة المرّة. إن نسبة النساء الباحثات من مجمل عدد الباحثين في العالم دون 30٪. ولم تمنح سوى 3٪ من جوائز نوبل في العلوم للنساء منذ تأسيس هذه الجائزة، ولم تحظ أي امرأة بهذه الجائزة في عام 2017. بالنسبة لمؤسسة لوريال ـ المنشأة الاقتصادية والجمعية الخيرية ـ من المستحيل تخيّل عالم بدون مساهمة النساء.

كيف يمكن لبرنامج «لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم» أن يذهب إلى ما أبعد لصالح قضيّة النساء العالمات؟

على مدى السنوات العشرين الماضية، يسعى برنامج «لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم» على الاعتراف بمساهمات النساء وتعزيز دورهن في هذا المجال حتى يثبت - عن طريق أمثلة ملموسة - المكانة التي تستحقها في المؤسسات العلمية. وهذا أمر هام بحد ذاته. إن تثمين المسار المهني للنساء اللاتي يشكلن مثالا يحتذي به، أمر أساسي لتشجيع الفتيات على اختيار المهن العلمية.

لكن حقيقة الأرقام تذكرنا أن هذا لا يكفي. بالرغم من ارتفاع عدد النساء في مجال البحوث بنسبة 12٪ تقريبا على مدى السنوات العشر الماضية، وبالرغم من تزايد عدد اللاتي يتعاطين مِهنا علمية، ورغم أن الفتيات يمثلن حوالي نصف عدد الطلاب المسجلين في السنوات الأولى من الاختصاصات العلمية في الجامعات، غير أن النساء كثيرا ما يبقين في عزلة من الوظائف العليا: إن نسبة النساء في المناصب الأكاديمية ذات مسؤولية عليا لا تتعدى 11٪، وفقا لتقرير اليونسكو للعلوم حتى عام 2030، الذي نشر في 2015.

ولا شك أن برنامجنا قد ساهم في تحسيس المجتمع العلمي وتجنيده. ولكن علينا أن نذهب إلى ما أبعد. لا بد من توطيد التعامل مع المنظومة بأكملها، أي مع المؤسسات والسلطات العمومية، وكذلك... مع الرجال. من أكبر مزايا برنامج «لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم» أنه ليس فقط قضية نسائية تناضل من أجلها النساء، بل هو يتيح للنساء امكانية المساهمة في إرساء عالم شمولي وهو شرط مسبق لإقامة مجتمعات عادلة ومتوازنة للجميع، نساء ورجالا، وقادرة على الاستجابة لتحديات عالم اليوم.
 

:اقرأ المزيد 

قائمة الفائزات بجائزة لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم لعام 2018

برنامج النساء في مجال العلوم، الشراكة بين اليونسكو ومؤسسة  لوريال.

المرأة والعلوم – احصائيات اليونسكو (انجليزي – فرنسي) 

أطلس اليونسكو للبحث والتطوير التجريبي (انجليزي – فرنسي – اسباني)

تقرير اليونسكو للعلوم حتى عام 2030