اليوم العالمي للمياه

wwd2018_ar.jpg

© UNESCO

رسالة المديرة العامة

تمثّل مسألة موارد المياه الصالحة للشرب أحد أضخم تحديات القرن. ولها آثار عديدة على الصعيد الإنساني والبيئي والجغرافي السياسي. وتعدّ "الحلول المستندة إلى الطبيعة" حتماً أحد السبل الممكنة لمواجهة هذه التحديات. وهي الحلول التي تسترشد بدورة المياه الطبيعية، وتشجّع على توفير الحماية والإصلاح لمحميّات المحيط الحيوي.

واختارت الأمم المتحدة موضوع "مشكلة المياه: الحل كامن في الطبيعة" للاحتفال بيوم المياه العالمي، بغية إبراز الإمكانيات التي ينطوي عليها هذا النوع من الحلول المستدامة والتي تنبئ بمستقبل زاهر.

ولعل تقديم بعض الأرقام يتيح إدراك حجم التحديات التي تواجهنا.

فوفقاً لتقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية، 3.6 مليار نسمة في العالم، أي ما يقارب نصف سكان العالم، يعيشون في مناطق قد تشح فيها المياه لمدة شهر واحد على الأقل سنويّاً. وقد يرتفع هذا الرقم إلى ما يربو على 5 مليارات نسمة بحلول عام 2050.

وخلال الفترة ذاتها، قد يصل الطلب العالمي على المياه، المقدّر اليوم بنحو 4600 كم3 سنويّاً، إلى 5500 أو 6000 كم3 سنويّاً. وقد اقتربت فعلاً معدّلات الاستهلاك العالمي اليوم، التي وصلت إلى 4600 كم3 سنويّاً، من بلوغ الحد الأقصى للقدرة على التحمّل، ويخفي هذا التوازن الهش في الحقيقة أوجه تفاوت كبيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وثمة مثال مثير للقلق، وهو أن مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا توشك أن تصبح أول مدينة كبيرة في العالم تشهد نقصاً حاداً في المياه الصالحة للشرب. وقد أطلق اسم "اليوم الصفر" على تاريخ
12 نيسان/أبريل القادم لأنّ مخزونات المياه لن تتجاوز 13٪ من مستواها المعتاد.

والأسباب التي أدت إلى هذا النقص العالمي معروفة، فإنّ موارد المياه العذبة تتعرض باستمرار لضغوط مجتمعة تتمثل في النمو السكاني العالمي وتغير المناخ وزيادة الاستهلاك الهائلة وانتشار أساليب معيشة قائمة على هدر الموارد. وخير دليل على هذا الهدر هو أنّ 80٪ من مياه الصرف الصحي تعود إلى النظام الإيكولوجي من دون معالجة، وهذا ما يؤدي إلى تدهور هذه النظم فتتفاقم أوجه الاختلال في التوازن البيئي، ويزداد شح المياه.

ولذلك، ثمة حاجة ماسة إلى إيجاد حلول تمكّن من حماية الثروة الطبيعية لكوكب الأرض، إذ يجب التشجيع على اعتماد حلول تكفل حماية وإدارة وإصلاح النظم الإيكولوجية الطبيعيّة والمعدّلة على حد سواء، والتصدي للتحديات البشرية والبيئية بصورة فعالة ومستدامة، عن طريق تحسين رفاهية الأفراد وصون التنوع البيولوجي. ويمكن التصدي للتحديات المعاصرة في مجال إدارة المياه من خلال مجموعة من الحلول مثل زراعة غابات جديدة وإعادة ربط الأنهار بالسهول المعرضة للفيضانات، وإصلاح الأراضي الرطبة، سعياً على وجه الخصوص إلى تحقيق زراعة مستدامة وبناء مدن المستقبل.

وبمناسبة استهلال "عقد المياه" تحت رعاية الأمم المتحدة، تؤكد اليونسكو مجدداً التزامها بدعم الحكومات في عملية الانتقال إلى اقتصادات خضراء ودورية، وكذلك في جهودها الرامية إلى تطبيق ما هو أفضل في السياسات المائية المتكاملة. ويجب أن تساهم كل هذه الجهود في تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 التي تتناول مسألة المياه البالغة الأهمية من حيث ترابطها مع قضايا لا تقل عنها أهمية مثل القضاء على الفقر، والصحة، والنمو الاقتصادي، وبناء مدن مستدامة، وإيجاد أنماط استهلاك وإنتاج مسؤولة، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق السلام.

السيدة أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو
رسالة بمناسبة اليوم العالمي للمياه، 22 آذار/ مارس 2018