يوم نوروز الدولي

nowruz_938x346_ar.jpg

©اليونسكو

رسالة المديرة العامة

يصادف اليوم الأول من فصل الربيع حلول عام جديد لدى قسم كبير من البشرية. فتخليداً لتقاليد يرجع تاريخها إلى آلاف السنين، تحتفل بعيد النوروز ملايين الأسر في بلدان عديدة لا تقتصر على آسيا والقوقاز بل تكاد تشمل العالم بأسره.

ولما كان النوروز رمزاً لبداية جديدة، فإنّه يعتبر أيضاً احتفالاً مفعماً بالأمل، كما وصفه الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي بكلمات عذبة ورقيقة حين قال: "ها هو ذا الربيع يعود/والورود بالسحر تجود، انظر وَجناتها تتألق شباباً ونضارة/وتقتلع من قلبك ما يُنبت حزناً ومرارة". وترمز النيران التي تُضرم في هذه المناسبة، سواء في الأرياف الإيرانية أو في سهول شمال العراق أو على شواطئ لوس أنجلس، إلى الوعد بمستقبل زاخر بالأفراح وبعالم يعمه الأمن والسلام، وكأن ألسنتها تلتهم المآسي والآلام التي شهدها العام المنصرم.

وتنضم اليونسكو بكل سعادة إلى جمهور الذين يقطعون هذا الوعد ويحتفلون بهذا العيد. وتقدّم الاحتفالات بعيد النوروز، التي تتخذ أشكالاً متنوّعة تختلف باختلاف المناطق التي تحتفل بهذه المناسبة، أسمى شهادة على تنوع الثقافات الإنسانيّة وقدرتها على الابتكار. وفي هذا الصدد، تذكرنا هذه الاحتفالات بأن تراثنا المشترك، الذي تقضي رسالة اليونسكو بصونه ونشره، لا يقتصر على المعالم والقطع الأثرية والمناظر الطبيعيّة، وإنما يشمل أيضاً الممارسات والمعتقدات والمعارف والتقاليد التي تمثّل التراث غير المادي الذي لا يقل شأناً عن التراث المادي وإنما يكون أحياناً أكثر هشاشة إذ لا يتسنى ضمان بقائه إلا بحفظه في الذاكرة وتناقله جيلاً بعد جيل.

وكل عيد نوروز وأنتم جميعاً بخير.

 

 

 

السيدة أودري أزولاي، المديرة العامة لليونسكو
رسالة بمناسبة يوم نوروز الدولي 2018