الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون: بناء قدرات العاملين في النظم القضائية

تدرس الخدمات القضائية وخدمات الادعاء العام وغيرها من الهيئات القضائية المختصة في العالم، استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية، فعلى سبيل المثال، تستخدم العديد من النظم القضائية في العالم حالياً نظم الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة الجنائية، للمساعدة في التحقيقات وفي أتمتة عمليات اتخاذ القرارات. ونظراً إلى التطورات السريعة التي تحدث في هذا المجال، يجب أن تتناول النقاشات التي تدور بين الجهات المعنية بالنظام القضائي، الصعوبات والفرص المتعلقة بتسخير الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية وعواقبها على حقوق الإنسان وسيادة القانون؛ ولذلك أُعدِّت هذه الدورة التدريبية في شكل دورة إلكترونية مفتوحة حاشدة بالتعاون مع المركز الإقليمي للدراسات الخاصة بتنمية مجتمع المعلومات وهو مركز من الفئة 2 تابع لليونسكو، ومع معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، تلبية للاحتياجات التي أعربت عنها الدول الأعضاء في اليونسكو والقضاة وغيرهم من الجهات المعنية.

الذكاء الاصطناعي والتحوُّل الرقمي

يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانات هائلة يمكن استخدامها لتحقيق المنفعة الاجتماعية وبلوغ أهداف التنمية المستدامة، وعلى الرغم من استخدام الذكاء الاصطناعي في المساعدة على معالجة القضايا الاجتماعية الأكثر أهمية بالنسبة إلى البشرية، فإنَّ استخدامه يثير أيضاً الشواغل بشأن انتهاك حقوق الإنسان مثل الحق في حرية التعبير والحق في الخصوصية وحماية البيانات وعدم التمييز. وتقدم التكنولوجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة إذا ما أُعدِّت بطريقة تحترم القواعد والأخلاقيات والمعايير العالمية، وإذا ما كانت مترسخة في القيم المستندة إلى حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.  

دور الأطراف القضائية الفاعلة في حوكمة الذكاء الاصطناعي

A two-day seminar on “Freedom of Expression and Safety of Journalists for Judges in Africa”, organized by UNESCO and the GIZ in 2019. © UNESCO
حلقة دراسية لمدة يومين بعنوان "حرية التعبير وسلامة الصحفيين للقضاة في أفريقيا"، من تنظيم اليونسكو والوكالة الألمانية للتعاون الدولي في عام 2019. © اليونسكو

مع تقدم استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، أخذت النظم القضائية تهتم بالمسائل القانونية المتعلقة بتبعات استخدام الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان والمراقبة والمسؤولية من بين جملة أمور أخرى. وإلى جانب ذلك، تستخدم النظم القضائية الذكاء الاصطناعي في عمليات اتخاذ القرار في المجال القضائي، مما أثار شواغل من ناحية الإنصاف والمساءلة والشفافية في عملية اتخاذ القرار التي تضطلع بها نظم مأتمتة أو معتمدة على الذكاء الاصطناعي.

تدرس العديد من النظم القضائية في العالم، ومنها الخدمات القضائية وخدمات الادعاء العام وغيرها من الهيئات القضائية المختصة، إمكانيات استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة الجنائية، للمساعدة في التحقيقات وفي أتمتة عمليات اتخاذ القرارات وتيسيرها.

غير أنَّ استخدام الذكاء الاصطناعي يثير مجموعة كبيرة من الصعوبات التي ينبغي معالجتها، من التعرُّف على الأشكال إلى الأخلاقيات واتخاذ خوارزميات الذكاء الاصطناعي قرارات متحيزة، إلى الشفافية والمساءلة. فعلى سبيل المثال، يمكن تدريب الخوارزميات ذاتية التعلُّم من خلال بعض مجموعات البيانات (قواعد البيانات التي تتضمن قرارات سابقة أو صوراً للوجوه أو أفلام فيديو وغيرها)، التي قد تحتوي على بيانات متحيزة يمكن أن تستخدمها تطبيقات مخصصة لأغراض جنائية أو لأغراض السلامة العامة، مما يفضي إلى اتخاذ قرارات متحيزة.

ونظراً إلى التطورات السريعة التي تحدث في هذا المجال، يجب أن تتناول النقاشات التي تدور بين الجهات المعنية بالنظام القضائي، الصعوبات والفرص المتعلقة بتسخير الذكاء الاصطناعي في الميدان القضائي، وبالمساعدة التي تقدمها النظم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي إلى الأطراف القضائية الفاعلة في إطار إقامة العدل، وبالتعامل مع قضايا يؤثر فيها الذكاء الاصطناعي في حقوق الإنسان.

مبادرة اليونسكو لإعداد القضاة

UNESCO and Inter-American Court of Human Rights Human (IACHR) signed a Memorandum of Understanding (MoU) to strengthen the protection of freedom of expression, press freedom and safety of journalists in the Latin American and the Caribbean region. © UNESC
وقَّعت اليونسكو مع محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، مذكرة تفاهم لتعزيز حماية حرية التعبير وحرية الصحافة وسلامة الصحفيين في منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي. © اليونسكو

تقوم اليونسكو وشركاؤها منذ عام 2014 بتدريب قضاة وأطراف قضائية فاعلة على حرية التعبير وانتفاع الجمهور بالمعلومات وسلامة الصحفيين، ولا سيما من خلال دورات إلكترونية مفتوحة حاشدة.وقد دُرِّب أكثر من 17 ألف من الأطراف القضائية الفاعلة في أمريكا اللاتينية بالشراكة مع محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، وكذلك في أفريقيا حيث عقدت اليونسكو شراكات مع مركز حقوق الإنسان في جامعة بريتوريا ومع المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.

وتنهض هذه الدورات التدريبية بحرية التعبير وانتفاع الجمهور بالمعلومات وسلامة الصحفيين من خلال تعزيز قدرات القضاة وغيرهم من الأطراف القضائية الفاعلة فيما يتعلق بهذه المجالات؛ وتقدِّم هذه الدورات إلى الأطراف القضائية الفاعلة لمحة عن الأطر القانونية الدولية والإقليمية ذات الصلة، وعن الصعوبات الجديدة الناشئة من استخدام الإنترنت وغيره من التكنولوجيات الرقمية.

ويمكن للقضاة وغيرهم من العاملين في السلطات القضائية المواءمة بصورة أفضل بين قراراتهم والمعايير والممارسات الجيدة الدولية والإقليمية المتعلقة بهذه المسائل، وذلك من خلال فهم المعايير الدولية والإقليمية لحرية التعبير وسلامة الصحفيين بطريقة أفضل وزيادة الاطلاع عليها.

وتعمل اليونسكو وشركاؤها، بالاعتماد على التجربة المذكورة آنفاً، على إعداد برنامج لبناء قدرات الأطراف القضائية الفاعلة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في المحاكم واستخدام سلطات إنفاذ القانون له، كما تدرس في ضوء المعايير الدولية لحقوق الإنسان، العواقب القانونية المترتبة على اتخاذ القرارات القضائية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي والسلطات القضائية: دورة إلكترونية مفتوحة حاشدة؟

UNESCO rolls out first African MOOC on freedom of expression and safety of journalists in 2017. © UNESCO
اليونسكو تفتتح في عام 2017، أول دورة إلكترونية مفتوحة حاشدة لأفريقيا بشأن حرية التعبير وسلامة الصحفيين. © اليونسكو

أقر اجتماعالمائدة المستديرة الذي عُقد في أثينا بشأن الذكاء الاصطناعي وسيادة القانون، بالحاجة إلى إشراك الأطراف القضائية الفاعلة في المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وقد شاركت اليونسكو في استضافة هذا الاجتماع إبَّان انعقاد جلسات منتدى حوكمة الإنترنت التي تناولت موضوع سيادة القانون في المنظومة الرقمية، في إطار الدراسة الاستقصائية التي أجرتها اليونسكو لتقييم الاحتياجات من ناحية بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، وقد شارك في تنظيمها بوجه خاص مشاركون في مبادرة اليونسكو للقضاة التي شملت أكثر من 17 ألفاً من الأطراف القضائية الفاعلة.

وتلبية لهذه الاحتياجات، أُعدِّت دورة تدريبية في شكل دورة إلكترونية مفتوحة حاشدة بالتعاون مع المركز الإقليمي للدراسات الخاصة بتنمية مجتمع المعلومات وهو مركز من الفئة 2 تابع لليونسكو، ومع معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات، لكي تلبي مباشرة الاحتياجات التي أعربت عنها الدول الأعضاء في اليونسكو من أفريقيا والقضاة وغيرهم من الجهات المعنية.
 

أهداف الدورة الإلكترونية:

  1. إثارة الحوار مع الأطراف القضائية الفاعلة بشأن ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالنظام القضائي، والنهوض بمعرفة الابتكارات الرقمية ضمن النظام القضائي؛
  2. تيسير تبادل المعارف ومشاركة الخبرات بين الأطراف القضائية الفاعلة بشأن الذكاء الاصطناعي والقواعد والمعايير السارية (القوانين الملزمة وغير الملزمة) في هذا المجال وعواقبها على حقوق الإنسان؛
  3. تسليط الضوء على دراسات الحالات وأفضل الممارسات التي تنقل المبادئ الأخلاقية إلى الواقع العملي سواءً من ناحية استخدام الذكاء الاصطناعي في النظم القضائية أو من ناحية الحالات التي يؤثر فيها الذكاء الاصطناعي في حقوق الإنسان.
     

روابط مفيدة: