بناء السلام في عقول الرجال والنساء

تسخير العلوم لصالح المجتمع

.تمثل العلوم أعظم نشاط جماعي يضطلع به البشر. فالعلوم تضمن لنا حياة أطول وأكثر صحةً، وتزودنا بأدوات لرصد حالتنا الصحية، وتتيح لنا إنتاج الأدوية لمعالجة الأمراض والتخفيف من الأوجاع والآلام، وتوفر لنا المياه لتلبية احتياجاتنا الأساسية، بما في ذلك الغذاء، وتؤمن لنا الطاقة بشتى أنواعها، وتجعل حياتنا أكثر مرحاً من خلال ما تتيحه من ألعاب رياضية، وأصناف موسيقية، ووسائل للاستجمام، وتكنولوجيات اتصال في غاية الحداثة والتطور. ولعل أهم سمات العلوم هي أنها تغذي فكرنا وتنميه.

وتقدّم العلوم حلولاً للمشاكل التي نواجهها في حياتنا اليومية وتساعدنا على الكشف عن أكبر أسرار الكون. وبعبارة أخرى، تجسد العلوم أحد أهم مصادر المعارف والمعلومات في العالم. وللعلوم دور محدد فضلاً عن مجموعة من الوظائف تعود بالفائدة على المجتمع برمته فهي تتيح إنتاج معارف جديدة وتساعد على تحسين التعليم وتعزيز نوعية حياتنا. ولا بد من الارتكاز على العلوم لتلبية احتياجات المجتمعات كافة ومعالجة التحديات العالمية الراهنة. وإن ضمان فهم الجمهور العام للعلوم والتزامه بها، وإتاحة مشاركة المواطنين في المجال العلمي، وذلك بوسائل عدة تشمل تعميم العلوم فيما بينهم، هي أمور تؤدي دوراً أساسياً في تمكين المواطنين من اتخاذ قرارات مستنيرة في حياتهم الشخصية والمهنية. ويتعين على الحكومات أن تتخذ قراراتها المتعلقة بالصحة العامة والزراعة وغير ذلك من المسائل استناداً إلى معلومات علمية جيدة.

وينبغي للبرلمانيين أيضاً أن يرتكزوا على أحدث المعارف العلمية عند صياغة التشريعات المتعلقة بالقضايا الاجتماعية. وعلى الحكومات الوطنية أن تفهم الجوانب العلمية للتحديات الكبرى التي يواجهها العالم اليوم، مثل تغير المناخ، والمخاطر التي تهدد سلامة المحيطات، وتناقص التنوع البيولوجي، والنقص في المياه العذبة. وكي يتمكن المسؤولون الحكوميون والمواطنون على حد سواء من مواجهة تحديات التنمية المستدامة، ينبغي لهم أن يفهموا لغة العلوم وأن يكتسبوا الدراية العلمية اللازمة. أما العلميون، فتقع على عاتقهم مسؤولية فهم المشاكل التي يواجهها راسمو السياسات والسعي إلى جعل نتائج بحوثهم العلمية مجدية وسهلة الفهم بالنسبة إلى جميع أفراد المجتمع. ولقد تجاوزت التحديات الراهنة الحدود التقليدية للتخصصات وباتت تشمل جميع مراحل عملية الابتكار، بدءاً بالبحوث وتنمية المعارف وانتهاءً بتطبيق المعلومات المكتسبة. ولا بد لنا من أن نجعل العلوم والتكنولوجيا والابتكار ركيزة الجهود التي نبذلها في سبيل تحقيق تنمية أكثر إنصافاً واستدامةً.