بناء السلام في عقول الرجال والنساء

صون المعلومات

في ظل تفاقم خطر فقدان المعلومات القيّمة التي تقف شاهداً على المعارف التي يزخر بها العالم وعلى هوية مختلف الشعوب وتاريخها وقيمها، تعمل اليونسكو على تعزيز وعي الحكومات والمؤسسات المعنية والجمهور العام بأهمية صون المعلومات لصالح الأجيال الحالية والمقبلة. ويجسد التراث الوثائقي ذاكرة البشرية ولكنه مهدد باستمرار وقد يضيع إلى الأبد.

ولذا، فإن الخطوة الأولى والأشد إلحاحاً التي ينبغي اتخاذها في هذا الصدد هي ضمان صون التراث الوثائقي الذي يتسم بقيمة عالمية. ومن المهم أيضاً جعل هذا التراث متاحاً لأكبر عدد ممكن من الأشخاص باستخدام أنسب التكنولوجيات. ومن هذا المنطلق، تضطلع اليونسكو بأنشطة ترمي إلى صون التراث الوثائقي والتراث السمعي البصري من خلال برنامج ذاكرة العالم. ومثلما يرد في الرؤية الخاصة بهذا البرنامج، يُعد التراث الوثائقي العالمي ملكاً للجميع وينبغي صونه وحمايته بأكمله، كما ينبغي أن يكون الانتفاع به متاحاً للجميع على الدوام ومن دون أي عوائق.

وترتبط إمكانية صون المعلومات والانتفاع بها ونشرها بمدى استقرار الوثائق والقدرة على استرجاع ما تتضمنه من معلومات. ومن المفارقات أن العديد من أوجه التقدم التقني تحد من استقرار الوثائق وتقلّص عمرها. وفي حين يمكن لألواح الطين أن تظل قائمة للآلاف من السنين، يُرجح ألا تدوم الوثائق السمعية البصرية إلا لعقود قليلة من الزمن وألا يتعدى عمر التراث الرقمي المنشأ عشرة أعوام.

وأسفر الوعي بضرورة صون التراث الوثائقي الرقمي عن اعتماد "ميثاق اليونسكو بشأن صون التراث الرقمي" وإعلان فانكوفر المشترك بين اليونسكو وجامعة كولومبيا البريطانية، وهو إعلان ستتولى تنفيذه اليونسكو والدول الأعضاء فيها والرابطات المهنية المعنية وغيرها من الجهات.