بناء السلام في عقول الرجال والنساء

حماية تراثنا وتشجيع الإبداع

نعيش اليوم في عالم مترابط الأجزاء أثبتت فيه الثقافة قدرتها على تحويل المجتمعات. فالتجليات المتنوعة للثقافة - بدءاً بالآثار التاريخية والمتاحف التي نعتز بها وانتهاءً بالممارسات التقليدية والأشكال المعاصرة للفن - تثري حياتنا اليومية بطرائق لا تُعد ولا تُحصى. وفي حين يمثل التراث مصدراً للهوية والتماسك في المجتمعات التي تواجه تحولات مربكة وتعاني من انعدام الاستقرار الاقتصادي، يسهم الإبداع في بناء مجتمعات منفتحة وجامعة وتعددية. ويساعد كل من التراث والإبداع على إرساء الأسس اللازمة لنشوء مجتمعات معرفة مفعمة بالحياة تزخر بأوجه الابتكار والازدهار.

واليونسكو مقتنعة بأن أي تنمية لا يمكن أن تكون مستدامة ما لم تتضمن عنصراً ثقافياً قوياً. فالنهج الإنمائي المتمحور حول الإنسان والقائم على مبدأي الاحترام المتبادل والحوار الحر بين الثقافات يمثل في الواقع السبيل الوحيد لتحقيق نتائج مستدامة ومنصفة تعود بالفائدة على الجميع. ومع ذلك، ظلت الثقافة حتى وقت قريب غائبة عن معادلة التنمية.

ولكي تحتل الثقافة المكانة التي تستحقها في الاستراتيجيات والعمليات الإنمائية، اعتمدت اليونسكو نهجاً ثلاثي الأبعاد في عملها. فالمنظمة تروّج الثقافة والتنمية في شتى أنحاء العالم وتتعاون مع المجتمع الدولي لوضع سياسات وأطر قانونية واضحة وتضطلع في الوقت عينه بنشاط ميداني لمساعدة الحكومات والجهات المحلية على صون التراث وتدعيم الصناعات الإبداعية وتعزيز التعددية الثقافية.

وتقدّم الاتفاقيات الثقافية الشهيرة التي اعتمدتها اليونسكو منبراً عالمياً فريداً للتعاون الدولي كما ترسي نظاماً شاملاً لإدارة الثقافة يرتكز على حقوق الإنسان والقيم المشتركة. وترمي هذه المعاهدات الدولية إلى حماية وصون التراث العالمي الثقافي والطبيعي الذي يشمل المواقع الأثرية القديمة، والتراث المغمور بالمياه، ومجموعات المتاحف، والتراث غير المادي مثل التقاليد الشفهية وسائر أشكال التراث، كما ترمي إلى دعم الإبداع والابتكار وتشجيع قيام قطاعات ثقافية نشيطة.

الأخبار

أجندة