بناء السلام في عقول الرجال والنساء

تقرير اليونسكو للعلوم

الرسائل الرئيسة

تقرير اليونسكو للعلوم: حتى عام 2030

 

  • شهد عدد الطلاب الدوليّين زيادة بنسبة 46% بين عامي 2005 و 2013 حيث ازداد عددهم من 2.8 مليون طالباً إلى 4.1 مليون طالباً. هذا وتسعى الدول جاهدة من أجل اجتذاب المواهب والاحتفاظ بها للنهوض بالاقتصاد المعرفي الذي يطمحون إليه، والحفاظ على قدرتها التنافسيّة على الصعيد الدولي. وليست صدفة أن الولايات المتحدة الأمريكيّة والمملكة المتحدة وفرنسا تستضيف أكبر عدد من طلاب الدكتوراه الدوليّين في مجالي العلوم والهندسة. وما يثير الدهشة هو أنّ الحكومات تتابع هذه الحركة بنفسها. فإنّ مجموعة من البلدان، على اختلاف مستويات دخلها، تسعى اليوم إلى تعزيز الحراك الدولي لطلاب الدراسات العليا من خلال توفير المنح الدراسيّة وغيرها من الوسائل لضمان حصولهم على قدر كبير من المواهب والخبرات (مثل الاتحاد الأوروبي والبرازيل والمملكة العربيّة السعوديّة والفيتنام). كما أنّ الاتحاد الأوروبي يسعى إلى إثارة فكرة "تأشيرة علميّة" من أجل تسهيل حركة الطلاب في جميع أنحاء أوروبا. وعلى غرار ذلك، تسعة الدول إلى النهوض بالبنية التحتية لنظام الدراسات العليا والبحوث فيها. هذا وأظهرت دراسات في أوروبا أنّ تنقل الأشخاص ذوي الكفاءة بين الدول وبين القطاعين العام والخاص يساهم في تشكيل مهنيّة شاملة للقوى العاملة، بالإضافة إلى الأداء الابتكاري للاقتصاد.

    وإنّ الاتجاه نحو حراك علمي أكبر مصحوب باتجاه آخر يتمثّل بالعدد المتزايد للشركات الخاصة التي تنقل مختبرات أبحاثها إلى بلدان أخرى. بالرغم من أنّ الجامعات تظهر قدراً أكبر من التعاون على الصعيد الدولي اليوم، إلا أنّ بنيتها التحتيّة أقل قابليّة للنقل مقارنة بالبنية التحتية للشركات الخاصة، حيث أنّ جزء قليل من الجامعات ينشئ حرمه الجامعي في بلد آخر. وبالتالي، فإن القطاع الخاص يضطلع بدور هام في نشر "رصيد الموارد" في مجالي العلوم والتكنولوجيا حول العالم.

  • شهدت الفترة بين عامي 2009 و 2014 فترة انتقاليّة صعبة. فإنّ الأزمة المالية التي شهدها عام 2008 تسبّبت بأزمة ديون خانقة خلال هذه الفترة الانتقاليّة في البلدان الغنيّة، بالإضافة إلى حالة من التشكيك بقوّة عمليّة التعافي التي تلتها والسعي لوضع استراتيجيّة نموّ فعّالة. وتواجه مجموعة من البلدان ذات الدخل المرتفع تحديات مماثلة، مثل شيخوخة المجتمع (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واليابان) والنمو المنخفض المزمن، كما أنّ جميع هذه الدول تواجه منافسة دوليّة شرسة. وحتّى الدول التي تبلي بلاء حسناً، مثل اسرائيل وكوريا، تجد نفسها قلقة حيال كيفيّة المحافظة على مستواها في عالم سريع التطوّر.

    وفي الولايات المتحدة الأمريكيّة، جعلت إدارة أوباما من الأبحاث المعنيّة بالتغيرات المناخيّة، والطاقة والصحة أحد أولويّاتها ولكنّ استراتيجيّتها التنمويّة كانت مقيّدة بأولويّة الكونغرس المتمثّلة بتقليل عجز الميزانيّة الاتحاديّة. وفي عام 2010، اعتمد الاتحاد الأوروبي استراتيجيّة تنمويّة خاصة به بعنوان " أوروبا حتى عام 2020" من أجل مساعدة المنطقة على الخروج من الأزمة من خلال العمل على تحقيق نموّ مستدام وشامل وذكي. وتأخذ هذه الاستراتيجيّة في الاعتبار حقيقة أنّ الأزمة طمست سنوات من التقدّم الاقتصادي والاجتماعي وأظهرت أوجه الضعف الهيكلي في الاقتصاد الأوروبي. وتشمل أوجه الضعف الهيكلي إنفاقاً أقل على البحث والتطوير، الحواجز السوقيّة وعدم استخدام تكنولوجيّات الاتصال والمعلومات على نحو كاف. وقد حصل برنامج الاتحاد الأوروبي الإطاري للبحوث والابتكار، والذي سيدوم 7 أعوام، على أكبر ميزانيّة على الإطلاق من أجل تنفيذ هذه الخطة بين عامي 2014 و2020. وتجسّد استراتيجيّة عام 2020 التي اعتمدتها دول جنوب شرق أوروبا الاستراتيجيّة المتبعة في الأمم المتحدة، ولكن يتمثّل الهدف الأوّل لهذه الخطة التنمويّة بإعداد الدول لاحتمال انضمامهم المستقبلي للاتحاد الأوروبي.

    وتعدّ اليابان من أكثر دول العالم إنفاقاً في مجال البحوث والتطوير ولكن ثقتها بنفسها اهتزّت في السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب الكارثة ثلاثيّة الأبعاد عام 2011 ولكن أيضاً بسبب عجزها عن التخلّص من الانكماش الذي ضيق الخناق على الاقتصاد خلال السنوات العشرين الماضية. وإنّ آثار التوازن التنموي الضعيف على ثقة المستثمرين واضحة جدّاً في تردّد الشركات اليابانيّة في زيادة الإنفاق على البحوث والتطوير وأو زيادة رواتب الموظفين، ناهيك عن ترددهم بالمغامرة اللازمة من أجل إطلاق دائرة نمو جديدة.

    هذا وتسعى الجمهوريّة الكوريّة إلى وضع استراتيجيّة تنمويّة خاصة بها، رغم أنّها تمكّنت من التغلب على الأزمة المالية العالميّة، فقد تجاوزت "نموذج التدارك". هذا وإنّ المنافسة بين الصين واليابان قويّة، ومعدّل الصادرات ينخفض في حين أن الطلب العالمي يتطور نحو نموّ أخضر. فعلى غرار اليابان، تواجه الصين تحدي شيخوخة المجتمع السريعة وانخفاض معدّل الولادات ما يضع آفاق التنمية الاقتصاديّة طويلة الأجل أمام تحدّ كبير. وتتابع إدارة باك غن هي الهدف الذي وضعه سلفها والمتمثّل "بتقليل انبعاثات الكربون وتحقيق نمو أخضر" ولكنها تركّز بالإضافة على ذلك على "الاقتصاد الابتكاري" في محاولة لإعادة إحياء قطاع الصناعة من خلال ظهور صناعات إبداعيّة جديدة وتعزيز المشاريع الصغيرة على نحو أكبر

    ومن مجموعة البريكس، المؤلفة من البرازيل والاتحاد الروسي والهند والصين وجنوب أفريقيا، تمكّنت الصين من تفادي تداعيات الأزمة المالية والاقتصاديّة العالميّة عام 2008 ولكن ظهرت علامات الإجهاد على اقتصادها في منتصف عام 2015. وكانت الصين تعتمد على الإنفاق العام من أجل تحقيق النمو ولكن تراجع ثقة المستثمرين في شهر آب/ أغسطس 2015، دفع إلى التشكيك باختيار الصين للتحوّل من الاعتماد على الصادرات إلى نمو يعتمد على نحو أكبر على الاستهلاك. كما أن القيادة السياسيّة قلقة لأنّ الاستثمار الجماعي في البحوث والتطوير خلال العقد الماضي لا يتناسب مع الإنتاج العلميّ. كما أنّ الصين تسعى أيضا لوضع استراتيجيّة نمو فعّالة. فمع الحفاظ على مستوى مرتفع للطلب على السلع من أجل النهوض بنموّ سريع، تشهد الصين اقتصادات مصدّرة للموارد منذ عام 2008 مع الهبوط بالطلب من أمريكا الشماليّة والاتحاد الأوروبي. وقد انتهى زمن ازدهار الطلب على السلع ما كشف عن وجود نقاط ضعف هيكليّة في البرازيل والاتحاد الروسي على وجه الخصوص.

    وفي نفس الوقت، حافظ النمو في الهند خلال السنوات القليلة الماضية على مستوى مقبول بنسبة 5% ولكن هناك مخاوف حيال عدم قدرة النمو الاقتصادي على توفير عدد كاف من الوظائف. ويهيمن قطاع الخدمات اليوم على الاقتصاد الهندي، حيث يمثّل هذا القطاع 57% من الناتج المحلي الإجمالي. ودعت حكومة الرئيس الهندي، ناريندرا مودي، المنتخب عام 2014 إلى وضع نموذج اقتصادي جديد يقوم على صناعات تعتمد على التصدير من أجل إيجاد فرص عمل أكثر. وتعدّ الهند بالفعل مركزاً للاقتصاد في الابتكار وذلك بفضل السوق المحلّي الكبير للسلع التي تستهدف الفئة الفقيرة وبعض الخدمات مثل المعدّات الطبيّة منخفضة التكلفة والسيارات الرخيصة.

    ومع انتهاء فترة ارتفاع أسعار السلع، وجدت أمريكا اللاتينيّة نفسها بحاجة إلى استراتيجيّة نمو جديدة. وخلال العقد الماضي، قلّلت المنطقة من مستوياتها المرتفعة من عدم المساواة الاقتصاديّة. ولكن، بسبب انخفاض الطلب العالمي على المواد الخام، شهدت معدّلات نمو أمريكا اللاتينيّة حالة من الرّكود والانكماش في بعض الحالات. وإنّ بلدان أمريكا اللاتينيّة تمتلك ما يكفي من مبادرات السياسات و الهياكل التنظيميّة المتطوّرة التي تمكنها من تعزيز مجالي العلوم والبحوث. وقد قطعت الدول شوطاً كبيراً في مجال إتاحة التعليم العالي، والتنقل العلمي، والإنجازات العلميّة. ولكن قليلة هي الدول التي استغلّت ازدهار السلع الأساسيّة للدخول في منافسة قائمة على التكنولوجيا. وإذ تتطلّع للمستقبل، ستكون الدول في وضع يمكنها من تطوير تفوّق علمي من شأنه دعم نموّ أخضر من خلال الدمج بين مزاياه الطبيعيّة المتمثّلة بالتنوّع البيولوجي من جهة ومواطن قوته في ما يتعلّق بنظم معارف السكان الأصليّين.

    هذا وتجسّد وثائق التخطيط طويلة الأجل لعامي 2020 و 2030 والتي وضعتها الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط المساعي الرامية لوضع استراتيجيّة نمو قادرة على نقل هذه الدول إلى فئة دخل أعلى. وتجسّد هذه التطلعات هدفاً ثلاثيّ الأبعاد يتمثّل في ما يلي

    إيجاد نظام حوكمة أفضل يهدف إلى تطوير بيئة الأعمال التجاريّة من أجل جذب الاستثمارات الأجنبيّة لتنشيط القطاع الخاص، وتحقيق نمو أكثر شموليّة بهدف تقليص مستويات الفقر وعدم المساواة، وضمان استدامة بيئيّة تهدف إلى حماية الموارد الطبيعيّة التي تعتمد عليها معظم هذه الاقتصادات من أجل العملات الأجنبيّة.

  • يعمل عدد كبير من الدول اليوم على إدماج العلوم والتكنولوجيا والابتكار في خططها التنمويّة الوطنيّة. وازداد وعي الحكومات بأنّ خططهم الرامية إلى تنويع وتجديد الاقتصاد ستحبط إذا لم تتمكّن من حشد مجموعة كبيرة من الكفاءات ومن بينهم العلماء والمهندسين والفنيّين، من أجل الوصول إلى اقتصاد أقل اعتماداً على المواد الخام وأكثر رسوخاً في المعارف.

    ورغم الأزمة الاقتصاديّة والمالية في الفترة بين عامي 2008 و 2009، ارتفع الإنفاق في مجالي الأبحاث والتطوير بنسبة 30.5% بين عامي 2007 و 2013، أي بنسبة تفوق إجمالي الناتج المحلّي الذي ارتفع بدوره بنسبة 20%. وكان هناك تقارب بمعدّل الالتزام العام بمجالي البحوث والتطوير خلال السنوات الخمس الماضية. وبينما قلّصت الدول الغنيّة من التزامها كجزء من سياسة تقشّف أوسع نطاقاً، صعّدت الدول ذات الدخل المنخفض، مثل كينيا، التزامها العام. ولكن التقارب ليس واضحاً بعد في البيانات العالميّة للإنفاق على البحوث لأن قطاع الأعمال التجاريّة في الدول ذات الدخل المرتفع زاد من إنفاقه على البحوث والتطوير رغم الأزمة.

    والجدير بالذكر أنّ عدد الباحثين حول العالم ازداد بنسبة 21% بين عامي 2007 و 2013. ولكن نسبة النساء لا تتجاوز الثلث أي ما يصل إلى 28% في المتوسط، ولكن عدداً متزايداً من الدول تعمل على اعتماد سياسات من أجل التخلص من هذا التمييز. وبالإضافة إلى ذلك، القسم الأكبر من النساء الباحثات، لا تنتمي إلى المناطق الأكثر تطوّراً: فعلى سبيل المثال، في أمريكا اللاتينيّة ومنطقة البحر الكاريبي، تشكّل النساء نسبة 44% من الباحثين، أمّا نسبة النساء الباحثات في الدول العربيّة تصل إلى 37% مقارنة ب 33% في الاتحاد الأوروبي.

    وازداد عدد المنشورات العلميّة حول العالم بنسبة 23% بين عامي 2008 و 2014 ولكنّ معدّل النمو كان أعلى بكثير في البلدان ذات الدخل المتوسط الأعلى (75%) والبلدان ذات الدخل المنخفض (68%). وإنّنا نشهد عمليّة متواصلة من تنوّع النشر العلمي والبحث والابتكار. فالعلماء لا ينشرون في الصحف الدوليّة وحسب وإنّما يشاركون في إعداد عدد متزايد من الأوراق البحثيّة مع الشركاء الأجانب. والجدير بالذكر أن شبكة الانترنت تعزّز "الوصول الحرّ" للمعلومات والبيانات. والعديد من الدول متوسطة الدخل مراكز لتكنولوجيا النانو ومنبراً لهذه الطموحات، ومن بين هذه الدول: البرازيل، الصين، الهند، إيران، ماليزيا، روسيا.

    وإنّ معظم نفقات البحث والتطوير متمركزة في البلدان ذات الدخل المرتفع ولكن الابتكار حاضر في جميع الدول على اختلاف مستويات الدخل فيها. وقد يأخذ هذا الابتكار شكل البحث والتطوير أو الحصول على معدّات مرتبطة بهذين المجالين. ووفقاً لاستقصاء قام به معهد اليونسكو للإحصاء عام 2013 حول شركات صناعيّة في 65 بلداً ذات مستويات دخل متفاوتة، والذي يشمل التقرير ملخصاً عنه، فإنّ أكثر من نصف الشركات التي شملها الاستقصاء مارست نشاطاً ابتكاريّاً لا علاقة له بالبحث والتطوير

  • في ظلّ النظام الاقتصادي الضعيف، قد تكون هذه فرصة لتسخير الموارد العامة لأهداف تجاريّة، ولأهداف البحث الأساسي والعلوم الجيّدة العامة. وإنّ حكومات البلدان ذات الدخل المرتفع بحاجة إلى إدراك أنّه "للعلوم فوائد كثيرة مثل دعم الحركة التجاريّة" وذلك وفقاً لما قاله أحد معدّي التقرير في هذا الصدد. ويتعلّق الأمر بموازنة مختلف العناصر. فإن هناك بعد اقتصادي للاستثمار العام والمستدام في البحوث الأساسيّة والبحوث عالية المخاطر، بما أنّ إهمالها يضيّق الخناق على المعارف الجديدة، ما يعني تضييق مجال العلوم الذي كان يمكن استغلاله لأهداف تجارية في السنوات القادمة. فعلى سبيل المثال، تتصدّر سويسرا قطاع الابتكار العالمي على الصعيد العالمي وتكرّس 30% من إجمالي نفقات البحث والتطوير على البحوث الأساسيّة.

    ووفقاً للتوقعات الواردة في تقرير اليونسكو للعلوم لعام 2010، اتخذت الدبلوماسيّة الدوليّة في السنوات الأخيرة على نحو متزايد شكل الدبلوماسيّة العلميّة. وتستفيد الدول في جميع مراحل التنمية من هذا الاتجاه ولكن يجب الحفاظ على الأسس التي تستند إليها روح التعاون والتضامن التي يظهرها الشركاء التنمويّين. ولا شكّ في أنّ العلاقات التجاريّة هامّة ولكن يجب ألّا تقتصر العلاقات الدوليّة على التجارة. حيث يعتمد تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة (جدول أعمال 2030) ليس فقط على نشر التكنولوجيا وإنّما أيضا على مدى براعة البلدان في التعاون مع بعضها البعض للنهوض بمجال العلوم لإيجاد حلول للمشاكل البيئيّة والاجتماعيّة الملحّة وضمان ألّا يخلف الركب أحداً وراءه.

  • رصد تقرير اليونسكو للعلوم لعام 2010 نقلة نوعيّة نحو نموّ أكثر رفقاً بالبيئة. ويوضّح التقرير الحالي أنّ هذا الاتجاه تسارع من حينها ويجذب عدداً أكبر من البلدان، حتّى مع أنّ مستويات الاستثمار العام ليست دائماً متناسبة مع الطموحات. وقد ازداد وعي البلدان بقيمة ثرواتهم الطبيعيّة، ويعود ذلك نوعاً ما إلى ازدهار السلع الأساسيّة خلال العقد الماضي. وإنّ الدول التي توقعت نهاية هذه المرحلة من الازدهار، بدأت بالفعل في تنفيذ استراتيجيّات لتنويع اقتصاداتهم من أجل تقليص اعتمادها على أسعار المواد الخام المتقلّبة في السوق العالميّة. وفي العديد من البلدان، تركّز هذه الاستراتيجيّة على تطوير الاقتصاد المعرفي.

    وفي العديد من الدول النامية، تعدّ التنمية المستدامة جزءاً لا يتجزّأ من خططهم الوطنيّة للتنمية خلال السنوات العشر إلى العشرين القادمة. كما يمكن أن تستغل توجهات السياسة الوطنية والإقليميّة الرغبة في تطوير استراتيجيّات التأقلم من أجل حماية الزراعة والحد من مخاطر الكوارث وضمان أمن الطاقة من خلال تنويع المزيج الوطني للطاقة وتحسين كفاءة الطاقة. كما أنّ بعض الاقتصادات القائمة على عائدات النفط استثمرت في مجال الطاقة المستدامة في السنوات الأخيرة، مثل الجزائر (الطاقة الشمسيّة وطاقة الرياح). وإنّ معظم الابتكار الاجتماعي الذي رصد غرب ووسط أفريقيا منذ عام 2009 يعالج القضايا التنمويّة الملحّة مثل التغلّب على انعدام الأمن الغذائي، والتخفيف من آثار التغيرات المناخيّة والتحوّل إلى استخدام الطاقة المستدامة. وهناك اتجاه متزايد حول العالم نحو تطوير مدن ذكيّة مستقبليّة متصلة أو مدن "خضراء" تستخدم أحدث التكنولوجيّات من أجل رفع كفاءة استخدام الماء والطاقة ومواد البناء والمواصلات وغيرها.

    وتظهر البلدان ذات الدخل المرتفع التزاماً قويّاً بالتنمية المستدامة، مصحوباً بالرغبة بالمحافظة على القدرة التنافسيّة في الأسواق العالميّة التي تظهر ميلاً متزايداً نحو التكنولوجيّات الخضراء، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا. فعلى سبيل المثال، طوّرت شركة Mitsubishi Heavy Industries في اليابان طائرة نفّاثة تأمل أن تكتسح السوق العالميّة بفضل كفاءتها العالية في استهلاك الوقود، وتأثيرها القليل على البيئة وعدم إحداثها للكثير من الضجيج. وبدأت الشركة تطوير الطائرة عام 2003 بعد أن أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة استعدادها لتمويل هذه الجهود.

     

    << تقرير اليونسكو للعلوم