بناء السلام في عقول الرجال والنساء

خطة أرابيا

خطة اليونسكو الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا): الثقافة العربية من أجل السلام والحوار

ما هي الأمور التي تعرفونها عن الثقافة العربية؟ وهل كنتم تعلمون أنّ العالمين العربي والإسلامي قد تفاعلا مع ثقافات أخرى عبر التاريخ وأسهما في الحوار والفهم المتبادل والسلام؟ وقد يتفاجأ عدد كبير من الأشخاص عندما يعلمون، على سبيل المثال، أنّ الثقافة العربية قد أثّرت تأثيرا كبيرا في الثقافتين الأرجنتينية والبيروفية، فضلا عن بلدان أيبيرية أمريكية أخرى، أو أنّ الشعبين العربي والياباني يتشاركان، من خلال فن الخط، طرقَ تعبير عن الذات متشابهة تشابها لافتا.

وعلى مدى السنوات الـ20 الماضية، سعت خطة اليونسكو الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) إلى تعزيز المعرفة بشأن الثقافة العربية في جميع أنحاء العالم، وإلى تعزيز حوار ثقافي مجدٍ وبنّاء بين الثقافة العربية الإسلامية وسائر أنحاء العالم.

وفي عام 1989، بدأت اليونسكو والدول الأعضاء فيها والمجموعة العربية، على وجه التحديد، بمناقشة المشاريع الأولى للخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا). وقد صُمِّمت هذه الخطة، في البداية، بوصفها مبادرة ثقافية ومبادرة مشتركة بين الثقافات تُعنى بشكل أساسي بالفنون التقليدية، والتراث الثقافي، والتاريخ والأدب.

وتستند الخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) إلى الفهم المتمثّل في أنّ الثقافة تجعل التنمية مستدامة، وفي أنّها تشكل، بالتالي، أساسا للسلام العالمي. وتشدّد الخطة على أهمية الدور الذي اضطلع به العالم العربي على مرّ التاريخ على الصعيد الثقافي وعلى صعيد التبادلات الثقافية- على سبيل المثال، من خلال ترجمة أعمال الفلاسفة الإغريق القدامى والباحثين الرومان إلى اللغة العربية والمحافظة عليها، أو من خلال تفاعلات الحضارة العربية مع حضارات أخرى في آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وركّزت الخطة، التي وضِعَت في عام 1991، على ثلاثة مجالات استراتيجية. ويُعنى المجال الأول بـ"الاستمرارية والتغيير"، أي بفهم التراث الثقافي والهوية الثقافية بوصفهما عاملين للتنمية. وأمّا المجال الثاني، الذي يُعنى بـ "الابتكار والحداثة"، فيتمثّل في الترويج للابتكارات العربية المعاصرة. ويركّز المجال الثالث والأخير على "الحوار بين الثقافات
والطابع العالمي"، إذ يعالج دور الثقافة العربية في علاقتها مع ثقافات العالم الأخرى.

وخلال السنوات العشر الأولى من عملية تنفيذ الخطة، جرى تحقيق بعض الإنجازات الهامة. وتشمل هذه الإنجازات نشر كتاب"تاريخ البلدان العربية في المحفوظات الدبلوماسية (1523-1945)" ، الذي أعدّه سعادة السفير عادل إسماعيل، والذي يشكل بحثا تاريخيا ووثائقيا، وإطلاق مشروع اليونسكو لدراسة التأثير العربي في أمريكا الجنوبية عبر إسبانيا والبرتغال (ACALAPI). وقد أثبت هذا المشروع نجاعته لدرجة أنّه أصبح مشروعا مستقلا منفصلا عن الخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا).

وبحلول عام 2001، بات من الواضح لليونسكو والمجموعة العربية أنّه يتعيّن تحديث الخطة لجعلها تستجيب بنجاح لتحديات القرن الجديد، مثل العولمة، وشبكة الإنترنت والاتجاهات الجديدة في مجال الاتصالات، وحركات الهجرة، والإرهاب والنزاعات الحديثة. وقد بات من الملحّ أكثر من أي وقت مضى تعزيز الحوار بين الثقافات، مع الاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة. وبالتالي، جرى اقتراح مجموعة من المبادرات الجديدة. وتشمل هذه المبادرات تعزيز التعاون بين مكتبات العالم العربي ومكتبات مناطق العالم الأخرى، واستخدام الإنترنت لتبادل الأعمال الثقافية العربية الهامة، أو الترويج للأعمال السمعية البصرية التي تصوّر التراث الثقافي العربي.

ولا تزال الخطة الدولية لتنمية الثقافة العربية (أرابيا) تتسم بالأهمية نفسها منذ تاريخ إطلاقها في عام 1991. فالبشرية تحتاج إلى الحوار وإلى سبل جديدة لبناء سلام دائم ومستدام؛ ويتعيّن على الثقافة العربية أن تؤدّي دورا هاما وأن تقوم بإسهامات قيّمة في هذا المجال. وتلتزم اليونسكو والمجموعة العربية بالمحافظة على هذا المشروع وبتعزيز المعرفة بشأن الثقافة العربية وبإرساء حوار حقيقي بين الثقافات. وهذا هو السبيل الذي سوف يفضي إلى الفهم المتبادل بين الشعوب، وفي نهاية المطاف، إلى تحقيق هدف اليونسكو الأساسي المتمثل في إرساء السلام.