بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو - قيادة العالم في مكافحة العنصرية

70th_anniv_racism01.jpg

23 August 2004 : International Day for the Remembrance of the Slave Trade and its Abolition - Textures Exhibition
© UNESCO/M. Ravassard -

تؤكد المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن "جميع الناس يولدون أحراراً ومتساويين في الكرامة والحقوق". ‏ولقد عملت اليونسكو منذ إنشائها قبل 70 عاماً، بلا كلل على الدفاع عن هذه الفكرة الأساسية وتعزيزها.

في عام 1949، أطلقت اليونسكو برنامجاً عالمياً رئيسياً لمناهضة العنصرية تم إنشاؤه بالتعاون مع شخصيات فكرية بارزة من بينها كلود ليفي- ستروس، وألفا ميردال، وألفريد ميترو، وميشيل ليريس. وجاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن النظريات الخاصة بالتفوق العنصري هي نظريات عقيمة علمياً وأخلاقياً على السواء. وأفضى هذا الإعلان إلى صدور سلسلة من البيانات المماثلة بشأن العنصرية، بما فيها الإعلان المميز الخاص بالعنصرية والتحيز العنصري (1978)، وهو الإعلان الذي دعا إلى تطبيق عدد من السياسات من أجل مكافحة العنصرية وأوجه عدم المساواة.

وعلى مر السنين، استخدمت اليونسكو كامل القوة الكامنة في المهام المسندة إليها لمكافحة جميع أشكال العنصرية. فمنذ عام 1966، سلمت اليونسكو بأن الفصل العنصري يُعتبر بمثابة "جريمة ضد الإنسانية". كما أن نيلسون مانديلا - الذي كان سفير اليونسكو للنوايا الحسنة والفائز بجائزة فيليكس هوفويه بوانيي للسعي إلى السلام - قد جسّد التطلعات العالمية إلى الحرية التي تندرج في صميم مهام اليونسكو.

وأدرجت اليونسكو تعليم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية على الصعيد العالمي، وأتاحت بذلك ما ينقله التاريخ من صفحات الماضي المظلمة المتعلقة بالاسترقاق، والاتجار بالرقيق، ومحرقة اليهود وسائر جرائم الإبادة الجماعية. وفي عام 1994، انطلق مشروع طريق الرقيق لتعزيز تطوير البحوث العلمية الخاصة بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي وتعميق فهم العالم للأسس الإيديولوجية التي تستند إليها النزعات العنصرية.

وعقب المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، اعتمدت اليونسكو، في عام 2003، الاستراتيجية الجديدة المتكاملة لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. ومن الأمثلة الساطعة على ما أسفرت عنه هذه الاستراتيجية "التحالف الدولي للمدن لمناهضة العنصرية"، الذي يمثل شبكة من المدن المهتمة بتبادل التجارب لتحسين سياساتها الرامية إلى مكافحة العنصرية والتمييز وكره الأجانب والاستبعاد. كما أقامت اليونسكو شراكات مع الأندية الرياضية البارزة، مثل أندية برشلونة ومالقة ويوفينتوس لكرة القدم، وذلك لمكافحة العنصرية والتمييز.

‏وتعمل اليونسكو على تجميع كل مجالات خبرتها في هذا الصراع ضد التمييز العنصري. ويوفر التعليم أحد السبل الهامة لمكافحة الصور النمطية ومناهضة الأحكام العنصرية المسبقة. ومن الضروري أن تقوم المدارس بتعليم احترام الآخرين وتقدير ثراء تنوع ثقافات العالم الذي نعيش فيه، وذلك من خلال تعزيز المعارف والتفاهم كأساس لمزيد من التفاعل والحوار.

وقد قالت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، في هذا الصدد "إن تساوي الأفراد بالكرامة والحقوق يجب أن يبقى المعيار الأساسي والمنطلق الأولي لكل عمل والمقياس لنجاحه. ويتطلب هذا الأمر حواراً قائماً على الاحترام، وإدراكاً لما يستبطنه التنوع من ثراء. وهو يعني أيضاً أن تُسمع الأصوات كافة وألاّ يُستثنى من ذلك أي فرد".