بناء السلام في عقول الرجال والنساء

مجتمعات المعرفة: نحو بناء عالم أفضل

70th_anniv_knowledgesocieties.jpg

Des écoliers dans un laboratoire informatique (Rhodes Park School, Zambie)
Flickr: IICD CC BY 2.0

تؤثر المعارف والمعلومات تأثيراً كبيراً في حياة الناس. وينطوي ارتباطهما، ولا سيما من خلال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، على قدرة تغيير النظم الاقتصادية والمجتمعات. وينبغي أن تستند مجتمعات المعرفة إلى أربع دعائم هي: حرية التعبير، والانتفاع العام بالمعلومات والمعارف، واحترام التنوع الثقافي واللغوي، والتعليم الجيد للجميع. وتعمل اليونسكو على بناء مجتمعات المعرفة التي تضم الجميع وتمكين المجتمعات المحلية من خلال زيادة الانتفاع بالمعلومات والمعارف وحفظها وتقاسمها في كافة مجالات عمل المنظمة.

قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في هذا الصدد: "لقد كانت اليونسكو رائدة في توسيع نطاق رؤيتنا بتجاوز البيئة التحتية والاهتمام بالاحتياجات البشرية. ولا يمكن لنا الاكتفاء بالاستثمار في التكنولوجيا، بل ينبغي لنا أن نستثمر في النظم الإيكولوجية".

ويستند الغرض الرئيسي للمنظمة المتمثل في بناء مجتمعات المعرفة إلى قناعتها بأن الانتفاع العام بالمعلومات إنما يشكل أمراً أساسياً لإرساء السلام، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، فضلاً عن تشجيع الحوار بين الثقافات. ومن ثم فقد وضعت اليونسكو أدوات وبرامج عديدة لتعزيز "الانفتاح" في المضامين والتكنولوجيات والعمليات، وذلك من خلال رفع مستوى الوعي وصياغة السياسات وبناء القدرات.

وتمثل الموارد التعليمية المفتوحة جانباً من هذه الحلول، إذ أنها تمهد السبيل لتعميم الانتفاع بتعليم جيد من خلال إتاحة استخدام وتكييف وتوزيع مواد التعليم والتعلم والبحوث بالمجان. وفي موازاة ذلك، ومن أجل العمل على تضييق الفجوة بين البلدان الصناعية والبلدان ذات الاقتصادات الناشئة، قررت اليونسكو اعتماد سياسة الانتفاع الحر بالمطبوعات التي تصدرها، وذلك من خلال استخدام جانب جديد من تقاسم المعارف يتمثل في الانتفاع الحر.

ومما يكتسي أهمية محورية في إطار مهمة اليونسكو الخاصة بتعزيز السلام والحوار بين الثقافات هو دعم المنظمة للحفاظ على التراث الوثائقي من خلال تعزيز أطر الحفظ القائمة، والتشديد على حفظ المعلومات المرقمنة والمعلومات المنتجة رقمياً على المدى الطويل. ففي عام 1992، أنشأت المنظمة برنامج ذاكرة العالم الذي يضم جزءاً من أروع جوانب التراث الوثائقي لمنفعة الجميع ولكي تستفيد أجيال المستقبل من الاطلاع عليه.

وبالمثل، تشجع اليونسكو التعدد اللغوي واحترام التنوع الثقافي في المجال السيبرني. كما تعزز المنظمة إنتاج المضامين محلياً بلغات مختلفة، وتساهم في النقاشات الدولية بشأن إدارة الإنترنت، وذلك بمشاركتها في منتدى إدارة الإنترنت ومؤتمر القمة لمجتمع المعلومات.

أما التغييرات الناجمة عن التطور السريع لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات فإنها لا تتيح فرصاً رائعة للبشرية فحسب، بل إنها تطرح تحديات أخلاقية غير مسبوقة. فالقدرة على التعبير عن الذات بحرية وبشكل شامل قد أفضت إلى إحدى المعضلات الرئيسية الخاصة بالتحديات الأخلاقية في القرن الحادي والعشرين، وذلك لاقتران فوائد العالم المترابط رقمياً بالتهديدات المتعلقة بسوء الاستخدام والاستغلال، والأحكام المسبقة الصريحة، والافتقار إلى الاحترام المتبادل، فضلاً عن التطرف. وقد استضافت اليونسكو مؤتمراً دولياً بعنوان "الشباب والإنترنت" تمثل هدفه في توفير أدوات فعالة للتصدي لاستخدام الإنترنت لبث وإشاعة التطرف العنيف.

وقد قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في هذا الصدد: "إن موقف اليونسكو واضح كل الوضوح، وذلك فيما يتعلق بوجوب أن تكون الإنترنت وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الجديدة أطراً للالتزام الإيجابي، والسلام، وتعزيز حقوق الإنسان وكرامته، وهو ما من شأنه تمكين الحوار والتفاهم المتبادل".

وتحقيقاً لهذه الغاية، تعول اليونسكو على الدول الأعضاء والمنظمات الدولية لضمان أن ينتفع كل فرد بتكنولوجيات المعلومات والاتصالات وباكتساب المعلومات.

***

"المعرفة هي القوة. والمعلومات هي وسيلة للتحرر.

والتعليم هو أساس التقدم في كل مجتمع وفي كل أسرة"

كوفي عنان