بناء السلام في عقول الرجال والنساء

إيرينا بوكوفا تشارك في المسيرة التاريخية من أجل الحرية بعد ثلاثة أيام من وقوع الهجمات الإرهابية الفتاكة في فرنسا

marche-2.png

© UNESCO

شاركت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في المسيرة التاريخية التي حصلت يوم الأحد 12 كانون الثاني/يناير الجاري من أجل الحرية والتضامن في باريس، فرنسا، وذلك بعد وقوع الهجوم الإرهابي ضد صحيفة "شارلي إيبدو" الأربعاء 7 كانون الثاني/ يناير، وبعد ثلاثة أيام من وقوع الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة 17 شخصاً في فرنسا.

ضمت هذه المسيرة نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات، وشارك فيها عدد كبير من القادة السياسيين والدينيين. وشارك في هذه المسيرة أيضاً، التي كان في طليعتها الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ورئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينزي، ورئيس الوزراء الإسباني، ماريانو روخوي. وكذلك انضم إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، ورئيس وزراء بلغاريا، بويكو بوريسوف، وفخامة رئيس جمهورية مالي، السيد إبراهيم أبو بكر كيتا، وفخامة رئيس جمهورية نيجيريا، السيد محمد يوسف، ووزير العدل الأمريكي، إيريك هولدر، ووزير السلامة العامة في كندا، ستيفن بلاني، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، فضلاً عن وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان. كما ضم هذا الحدث التاريخي رؤساء حكومات بولندا والدنمرك والسويد والنرويج وبلجيكا وهولندا ومالطة وفنلندا والبرتغال ولوكسمبورغ. كما شارك فيها أيضاً ممثلون عن المؤسسات الأوروبية، وهم: رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، ورئيس المفوضية الأوروبية، جان ـ كلود يونكر، ورئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، فضلاً عن الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني. وضمت المسيرة كذلك

وأكدت من جديد المديرة العامة لليونسكو على مهمة اليونسكو والتزامها في ما يتعلق بتعزيز حرية التعبير والدفاع عن وسائل إعلام حرة وتعددية ومستقلة. كما أنها أعربت، نيابةً عن المنظمة، عن عميق قلقها بشأن هذا العنف الطائفي المروع، داعيةً إلى الاتحاد والتضامن في مواجهة مثل هذه الممارسات.

وقالت في هذا الصدد:"إن الهجوم الإرهابي الذي وقع في منطقة "فانسان"، شرق باريس، إنما هو عمل إجرامي معاد للسامية ويكشف عن عنف مروع وقع في أعقاب الهجمات الإرهابية في مدينتي "تولوز" و"بروكسل". وخلال الأيام القليلة الماضية، تعرضت أماكن للعبادة وإقامة الشعائر الدينية الإسلامية لهجمات لا توصف؛ كما اُنتهكت حُرمة عدد من المساجد. ويجب أن يكون ماثلاً في الأذهان أن الإرهابيين إنما يسعون إلى تقسيم المجتمعات وتحريض الجماعات على بعضها البعض. فعلينا أن نمنع ذلك مهما كان الثمن. وهذا هو ما تتسم به هذه المسيرة من أهمية والسبب الذي من أجله قررت المشاركة فيها، وذلك نيابة عن الأمم المتحدة، واسترشاداً بروح التضامن".

وأضافت المديرة العامة:"وفيما يتجاوز مشاعر التعاطف والتضامن، فإن علينا أن نعمل. ويعني ذلك بالنسبة إلى اليونسكو أن نواصل، بادئ ذي بدء، دعم مجال حرية التعبير والصحافة والارتقاء به، والنضال من أجل ضمان سلامة الصحفيين وضد الإفلات من العقاب. كما يجب علينا أن نكرس كافة جوانب عملنا لدعم مجال التعليم، وذلك من خلال تعزيز الحوار والتفاهم بين شتى الثقافات والأديان. وذلك أن أعمال العنف المتطرف إنما تعكس انحرافاً في عقول من يرتكبونها، وهو ما يفضي إلى إحداث شلل في فكر من يقع ضحية لهذه الأعمال، وإلى نشر الرعب والوقوف حجر عثرة أمام أي محاولة للتفكير، فضلاً عما يحدثه ذلك من فهم تبسيطي للأمور. ولما كان العنف الطائفي ينتشر من خلال خطابات الكراهية، ومن خلال الأكاذيب والتلاعب بالمعتقدات الدينية، فإننا يجب أن نتصدى لمثل هذه الممارسات بتعزيز الأدوات التي من شأنها تمكين الشباب من مقاومة عمليات التلاعب هذه، وهو ما يعود بنا إلى المبادئ التأسيسية التي قامت عليها اليونسكو ومفادها أنه لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، رجالاً ونساءً، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام".

جدير بالذكر أن اليونسكو هي المنظمة التابعة للأمم المتحدة التي تتمثل مهمتها في تعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة، فضلاً عن تحسين أمن وسلامة الصحفيين. وتتولى المنظمة القيام بهذه المهمة في جميع أرجاء العالم؛ كما أنها تدين أي اعتداء يودي بحياة أحد الصحفيين، داعيةً إلى تطبيق العدالة على من يرتكب جرائم في حق الصحفيين. وتقود اليونسكو خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين، وذلك بالعمل مع شتى الحكومات حول العالم وبتنسيق عمل منظومة الأمم المتحدة في مجمل جوانبه.