بناء السلام في عقول الرجال والنساء

إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، وجون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، يطالبان بوقف تدمير التراث الثقافي في العراق وسوريا

شاركت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، مع جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، في حدث تحت عنوان "التراث الثقافي المهدد بالخطر في العراق وسوريا"، وهو الحدث الذي يبرز ضرورة حماية التراث الثقافي السوري والعراقي والجهود الرامية إلى صونه.

تم تنظيم هذا الحدث في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، وذلك في قاعة فخمة مخصصة لمعبد دندور، وهو المعبد الذي أهدته مصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عقب الحملة التي قادتها اليونسكو لإنقاذ معابد النوبة.

تميز الحدث بخطابين رئيسيين ألقاهما كل من جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، وإيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، وبمشاركة إميلي رافرتي، رئيسة متحف المتروبوليتان للفنون، وإليزابيث دوجال، مديرة المجلس الدولي للمتاحف ـ الولايات المتحدة، ممثلة عن المجلس الدولي للمتاحف، وبوني بورنهام، رئيسة الصندوق العالمي للآثار، والدكتور زكي أصلان، مدير المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي (إيكروم ـ الشارقة)، دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك البروفيسور ميخائيل دانتي من جامعة بوسطن، ممثلاُ عن منظمة "المدارس الأمريكية للبحوث الشرقية"، وسعادة السفير نيكس ـ هاينز، المندوب الدائم للولايات المتحدة الأمريكية لدى اليونسكو.

وجّه جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، نداءً قوياً إلى الجميع للعمل الآن على حماية التراث الثقافي في سوريا والعراق.

وقال جون كيري:"إننا نتحد إزاء واحدة من أكثر الاعتداءات مأساوية وشناعة تنال من تراثنا المشترك".

أما ما يقصده وزير الخارجية الأمريكية بالأعمال المروعة الناجمة عن "الهمجية الثقافية" التي ترتكبها الجماعات المتطرفة فهي "لا تعد مجرد مأساة يعاني منها السوريون والعراقيون فحسب، بل إنها مأساة تنال جميع الشعوب". ثم أنه أكد على أهمية الثقافة بوصفها " دعامة للحياة"، وقال إن الجماعات المتطرفة لا تقوم "بسرقة حياة عدة أفراد فحسب، وإنما تسرق أرواح الملايين".

ثم تحدث جون كيري عن تركيز جهود المكثفة لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حماية هذا التراث المشترك، وذلك من خلال التدريب وبناء القدرات، فضلاً عن الرقابة والتعقب. وأردف قائلا:"إن تراثنا في خطر ـ ومن ثم فمن الضروري بمكان أن نعمل على إنقاذه منذ الآن. فالأمر لا يتعلق بقيم مشتركة فحسب، وإنما يخص أيضاً تراثنا المشترك".

ومن جانبها، وجّهت المديرة العامة لليونسكو الشكر إلى وزير الخارجية الأمريكية، مبديةً اتفاقها مع ما أثير بشأن طبيعة التحديات المطروحة.

وفي هذا الصدد، قالت المديرة العامة لليونسكو:"نحن نشهد اليوم ممارسات غير مسبوقة تتمثل في "التطهير الثقافي"، والإبادة الثقافية، والنهب الثقافي ـ وكل ذلك إنما هو إنكار لهويات الآخرين، ومحو وجودهم، فضلاً عن كونه تدميراً للتنوع الثقافي واضطهاداً للأقليات. كما أننا نشهد أعمال تدمير متعمد لمعالم ثقافية فريدة من نوعها. ونرى مجتمعات تتعرض للاعتداءات بسبب هويتها. كما نرى ممارسات السلب المنظم لمواقع ثقافية قديمة بغرض الاتجار غير المشروع لتمويل الجماعات المتطرفة".

وأضافت المديرة العامة لليونسكو قائلة: "إن الاعتداءات على الثقافة إنما هي اعتداءات على الشعوب، وعلى هوياتها، وعلى قيمها وتاريخها، بل وأيضاً على مستقبلها ـ ولذلك لا يمكن الفصل بين الأبعاد الثقافية والإنسانية للاستجابات الدولية. كما أن حماية التراث يجب أن تمثل جزءاً لا يتجزأ من جميع الجهود الرامية إلى بناء السلام".

ثم أبرزت المديرة العامة لليونسكو الاقتراح الذي قدمته المنظمة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للنظر في حظر الاتجار بالسلع الثقافية السورية، وشددت على ضرورة تعبئة الجهود مع المحكمة الجنائية الدولية من أجل:

"أن نضمن بالضرورة أن تدمير التراث الثقافي إنما يُعتبر بمثابة جريمة حرب ضد الإنسانية".

وشددت المديرة العامة لليونسكو على أن كل هذه الأمور تقع على عاتق الشراكات، ووجّهت الشكر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وإلى كافة الشركاء لما أبدوه من التزام ودعم في هذا المجال.

أما توماس كامبل فقد تحدث عن التزام متحف المتروبوليتان للفنون بحماية التراث الثقافي عبر العالم، وذلك من خلال تنفيذ أنشطة التدريب وإقامة الشراكات.

وقال: "إن الثقافة إنما هي ضرورة تقضيها عملية تجديد المجتمع".

ومن جانبه، وفّر البروفيسور دانتي معلومات مفصلة عن مدى التدمير الذي لحق بالتراث الثقافي في سوريا والعراق، وهو تدمير " لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية". وقال: "إن الآلاف من المواقع تتعرض للخطر" ـ وذلك جراء أعمال النهب والسلب وتزايد ممارسات التدمير المتعمد التي ترتكبها الجماعات المتطرفة، وهي ممارسات موجهة بصورة مباشرة إلى المجتمعات والأقليات الأخرى.

جدير بالذكر أن هذا الحدث تميز أيضاً بمداخلات من إليزابيث دوجال (المجلس الدولي للمتاحف)، وبوني بورنهام (الصندوق العالمي للآثار)، فضلاً عن الدكتور زكي أصلان، مدير المركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي (إيكروم ـ الشارقة)، وهي مداخلات دارت حول ما قاموا به من عمل في مجال حماية تراث ثقافي فريد من نوعه.

وعقب المناقشة تمت زيارة إلى المعرض الرائد "من آشور إلى أيبيريا ـ في فجر العصر الكلاسيكي".

وفي هذه المناسبة، قالت المديرة العامة لليونسكو:"إننا نتصدى للتطرف على هذا النحو. والثقافة هي نقطة البداية في هذا المسعى".