بناء السلام في عقول الرجال والنساء

وضع توصيات لدعم ومساعدة العلماء والباحثين الفارين من النزاعات والحروب

22 آيار (مايو) 2017

نصّت مجموعة واضحة من التوصيات الصادرة في ترييستي في إيطاليا على وجوب اتخاذ المنظمات العلميّة والجامعات وصنّاع السياسات جهوداً واسعة النطاق من أجل الوصول إلى الباحثين من بين ملايين اللاجئين من الحروب، وضمان عودتهم للعمل في بلدانهم الجديدة. وتعدّ هذه التوصيات ثمرة ورشة عمل نظّمت بالتعاون بين مجموعة من المنظمات العلميّة الرائدة، من بينها الأكاديمية العالمية للعلوم من أجل التقدم العلمي في البلدان النامية.

 

وجدير بالذكر أنّ هذه التوصيات تدعو إلى إيجاد برامج تعليميّة وبرامج توظيف وغيرها من المبادرات التي من شأنها دعم الإدماج الاجتماعي والمهني للاجئين من العلماء والمهندسين والأطباء، بالإضافة إلى طلاب في المجالات ذات الصلة. كما تدعو التوصيات إلى مزيد من الأبحاث للتوصّل إلى فهم أفضل للتركيبة السكانية للاجئين من العلماء وخبراتهم، فضلاً عن تقييم البرامج الأكثر فعاليّة لدعم هذه الفئة من اللاجئين. حيث يولي المقترح أدواراً رئيسة للمنظمات العلميّة والجامعات والمنظمات المعنيّة باللاجئين وصناع السياسات وغيرهم من الأطراف المعنيّة. 

وتهدف هذه التوصيات إلى تمكين هؤلاء العلماء من الإندماج والمساهمة بأسرع وقت ممكن في مجال الأبحاث في بلدانهم الجديدة واستخدام مهاراتهم وخبراتهم يوماً ما في إعادة بناء بلادهم الأصليّة.

كما تفيد التوصيات أنّ "هناك فوائد عديدة من مساعدة اللاجئين من العلماء والمهندسين والأطباء ذوي المؤهلات المناسبة في الاندماج في الجامعات ومراكز الأبحاث والمستشفيات التعليميّة، سواء على المدى القريب في البلدان المستضيفة أو على المدى البعيد لدى عودتهم إلى بلدانهم الأصليّة." 

وجاءت هذه التوصيات بعد أسبوع كامل من الاجتماعات رفيعة المستوى بمشاركة أكثر من 50 شخصيّة من 12 بلداً مختلفاً من بينهم صناع سياسات وممثلين عن المعاهد العلميّة والتعليميّة ووكالات اللاجئينن، بالإضافة إلى ستة علماء من اللاجئين الحاليّين أو السابقين. وجدير بالذكر أن الاجتماع منح اهتماماً خاصاً للاجئين من سوريا واليمن والعراق وأفغانستان وليبيا.

هناك العديد من البرامج والسياسات الممتازة في هذا المجال، ويشهد العديد من العلماء عمليّة انتقاليّة ناجحة. ولكن في حالات أخرى، لا تبذل الوكالات الحكوميّة أي مجهود من أجل إيجاد الباحثين بين اللاجئين، ما يضعهم أمام مشاكل عديدة في بلدانهم الجديدة. وبالإضافة إلى ذلك، تعدّ البرامج المتاحة عشوائيّة وغير منظّمة وتتفاوت تفاوتاً كبيراً من بلد لآخر، ناهيك عن أنّه لا توجد أيّة آلية للاستفادة من العبر المستخلصة من أية سياسة أو برنامج ما ونشرها على نطاق أوسع.  

هذا وتؤكد التوصيات أنّ "العديد من العلماء المتضررين يعانون من مستويات عالية من البطالة ما يمنع استغلال مهاراتهم على نحو كافٍ. كما أنّهم غالباً ما يحرمون من فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم مقابل وظائف مؤقتة ومنخفضة الأجر، الأمر الذي يقلّص فرص عودتهم إلى وسطهم المهني كلما طالت بطالتهم في البلدان الجديدة حيث ستتدنى مهاراتهم وتقل ثقتهم بأنفسهم."

ولكن، باستطاعة العلماء الذين غادروا بلادهم كلاجئين أو معرضين لخطر التهجير اتخاذ الخطوات اللازمة لتطوير فرص نجاحهم في البلدان الجديدة. فعلى سبيل المثال، يجب عليهم الاحتفاظ بنسخ الكترونية من شهاداتهم الجامعيّة بالإضافة إلى أي سجلات أخرى لكي يتسنى لهم الحفاظ عليها من الضياع. كما يجب عليهم أن يبدؤوا التواصل مع المجتمع العلمي فور وصولهم إلى البلدان المستضيفة.

هذا وتوصّل المشاركون في الاجتماع إلى ضرورة إيجاد نهج شامل وطويل الأجل. حيث لا يمكن التعامل مع حركة العلماء الناجمة عن الحروب والنزاعات على أنّها حالة طارئة أو مؤقتة، بل هي مظهر من مظاهر العولمة وعدم الاستقرار الجغرافي السياسي. 

وأعرب المدير التنفيذي المؤقت للأكاديميّة العالمية للعلوم من أجل التقدم العلمي في البلدان النامية، محمد حسن، عن أمله بأن تولّد هذه التوصيات زخماً جديداً لإقامة الشبكات والأبحاث من أجل إيجاد نظام دعم للباحثين بين اللاجئين.  

وفي هذا السياق، قال حسن: "نركّز اليوم على نحو أكبر على علماء المنطقة العربيّة، ولكنّ هذه فعلاً ظاهرة عالميّة. فيمكن لهؤلاء الباحثين، من خلال كفاحهم، أن يلعبوا دوراً فريداً في المساهمة في العلوم شمالاً وجنوباً. فمع كل ما نشهده من التحديات المتعلّقة بالعلوم في كلّ بلد، علينا أن نبذل قصارى جهدنا كي يتمكّن جميع العلماء من من القيام بعملهم على أكمل وجه أينما كانوا.  

ويذكر أنّ هذا الاجتماع نظّم بالتعاون بين ثلاث مؤسسات دوليّة، هي: الأكاديميّة العالميّة للعلوم و المعهد الوطني لعلوم المحيطات والجيوفيزياء التجريبية في ترييستي، وجامعة أوروبا-البحر المتوسط في بيران في سلوفينيا. وجدير بالذكر أنّ كل واحدة من هذه المؤسسات تمتلك شبكة وصل بين أوروبا وشمال أفريقيا من جهة والعالم النامي من جهة أخرى لا سيما الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما تولى مكتب دبلوماسيّة العلوم تنسيق هذا الاجتماع.