بناء السلام في عقول الرجال والنساء

توفير الغذاء بشكل مستدام للبشرية أمر ممكن، حسب المجلس الاستشاري العلمي للأمين العام للأمم المتحدة

28 كانون اﻷول (ديسمبر) 2016

من الضروري أن يعترف العالم بخطورة مشكلة الأمن الغذائي والتغذية الجديدة وأن يتخذ إجراءات للاستثمار في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكارات، فضلاً عن تعزيز السياسات الداعمة لذلك في الوقت الحاضر حتى يتم ضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية الخاصة بالغذاء والتغذية على الصعيد العالمي. جاء ذلك في موجز عن السياسات أصدره اليوم المجلس الاستشاري العلمي للأمين العام للأمم المتحدة. ويسلط هذا الموجز الضوء على سبع رسائل وتوصيات رئيسية لتحديد ومعالجة المشاكل المرتبطة بالأمن الغذائي والصحة، وذلك من أجل تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ولاسيما الهدف الثاني للتنمية المستدامة الرامي إلى "القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسّنة وتعزيز الزراعة المستدامة".

برزت مسألة توفير الغذاء للبشرية بشكل مستدام بوصفها عملا حيوي الأهمية للمجتمعات في العالم أجمع. وتتعلق المشاغل الخاصة بالأمن الغذائي، على المدى القصير، بمعالجة الجوع والفقر بين الفئات الفقيرة، وهي الظواهر التي تشتد حدة والحاحاً في البلدان النامية، حيث يعاني ما يقرب من 800 مليون شخص من الجوع ويتعرض الأطفال لعدم النمو الجسدي. وقد درس المجلس مسألة الأمن الغذائي في سياق أوسع نطاقاً، من قبيل استخدام مواردنا الطبيعية وحفظها، واتباع ممارسات لإنتاج الأغذية ونماذج لاستخدامها تتسم بمزيد من الفعالية، وتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن التقليل من الخسائر الغذائية والنفايات على الصعيد العالمي. أما التغييرات الخاصة بالحمية الغذائية المطلوبة وما يقترن بها من التحول من الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية إلى الأغذية المستندة إلى البروتين فقد كانت من بين المسائل التي نوقشت في الموجز المذكور..

تم إعداد هذا الموجز تحت إشراف جيبيسا إجيتا، عضو المجلس الاستشاري العلمي. ووفقاً لهذا المجلس، فإن القدرات البشرية والمؤسسية في كثير من البلدان الفقيرة في حاجة ماسة إلى التعزيز؛ فهذه القدرات تحتاج إل مزيد من الدعم حتى تتمكن هذه الأمم من أن تشكل جزءاً من الحلول بوصفها أطرافاً فاعلة في نظام غذائي عالمي جديد من شأنه تلبية احتياجات الأغذية والتغذية المتنامية على الصعيد العالمي.

كما يقدم المجلس الحجج المؤيدة لإقامة شراكات قوية من القطاعين العام والخاص تتسم بأهمية حاسمة فيما يتعلق بتعزيز إنشاء 'نظم غذائية' تجارية مستدامة وناجحة لدعم النمو الاقتصادي، وتوفير العمالة المربحة، وتلبية الاحتياجات الخاصة بالغذاء والتغذية من أجل تهيئة ظروف صحية أفضل للمجتمع.

ويسلط الموجز المذكور الضوء على الحاجة إلى ربط الأمن الغذائي العالمي بسياسات وطنية وعالمية تتسم بقدر أكبر من القوة من شأنها دعم نظم الإنتاج الذكية مناخياً مع شركات ونظم غذائية مربحة تلتزم بالإشراف على هِبات كوكب الأرض.

ويخلص المجلس إلى أنه "من خلال الاستثمارات في مجال العلوم يكون في مقدورنا خلق فرصة لإبطاء وعكس الأحداث والاتجاهات الضارة استناداً إلى القرارات التي نتخذها اليوم".

"لقد تعلمنا من الماضي أن الاستثمارات في العلوم الزراعية في القرن العشرين قد جنبتنا الكوارث وجلبت لنا أرباحاً كبيرة. ومواءمة مع خطة عام 2030 الخاصة بأهداف التنمية المستدامة، ليس من المستحيل أن يكون في مقدورنا إنتاج ما يكفي من الغذاء في هذا الكوكب الفريد بغية توفير الأغذية لتسعة مليارات نسمة بأساليب من شأنها تحقيق الاستدامة البيئية من خلال العلوم الخلاقة والابتكارات، فضلاً عن الأفكار المحلية والسياسات الفعالة" حسب جيبيسا إجيتا.

وجدير بالذكر أن المجلس الاستشاري العلمي، الذي أنشئ في عام 2014 اعترافاً بدور العلوم الحاسم في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة هو المختبر الوحيد الذي يوفر أسس المشورة العلمية الجامعة للتخصصات للأمين العام للأمم المتحدة. وتتولى اليونسكو أمانة هذا المجلس.