بناء السلام في عقول الرجال والنساء

تمكين النساء والفتيات في الباكستان من خلال برامج الكترونية ومجتمعيّة لمحو الأمية

04 أيلول (سبتمبر) 2017

حاز برنامج "مؤسسة المواطنين" الالكتروني لمحو الأمية في الباكستان بين النساء والفتيات غير الملتحقات بالمدرسة على جائزة اليونسكو - كونفوشيوس لمحو الأمية لعام 2017.

وجدير بالذكر أنّ هذا البرنامج تأسس عام 1995 من قبل مجموعة من المواطنين المهتمين بتحسين المستوى المتدنّي للتعليم في الباكستان، حيث ساهموا منذ إطلاق البرنامج بإحداث تغيير اجتماعي إيجابي في البلاد من خلال بناء المدارس وإدارتها. ويصل عدد المدارس التي تديرها الشبكة اليوم إلى 1441 مدرسة في الأحياء والقرى الفقيرة في جميع أرجاء الباكستان. هذا ويدير المجتمع 85% من مراكز محو الأمية التابعة للمؤسسة. 

وفي هذا السياق، قالت آمنة وهيب خالد، المستشار التنفيذي لمؤسسة المواطنين: "نشأت فكرة إيجاد برنامج لمحو الأمية بين البالغين من الثغرة في التواصل بين الأهل في البيت والمعلمين في المدارس إذ إنّ الأمهات لا يستطعن القراءة والكتابة ما لا يتيح للمعلمين أي طريقة اتصال موثوق بها مع الأهالي."

ومن هنا، جاء هذا البرنامج ليقدّم فرصة لاكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب والمهارات الحياتية الأساسية من أجل مساعدة المتعلمين ليصبحوا مستقلين وقادرين على تولّي مهامهم اليومية المتعلقة بالتدبير المنزلي وإدارة الميزانية والقراءة والكتابة. وفي عام 2016، وصل عدد الملتحقات بالبرنامج إلى 14020 طالبة من الفتيات والنساء مع معدّل إتمام للبرنامج بنسبة 77%. 

مزايا البرامج الالكترونية والمجتمعية لمحو الأمية

تمكن البرنامج من خلال منصته الرقمية من الوصول إلى مجموعة أكبر وأوسع من المتعلمين من خلال منصة برنامح آغاهي الالكتروني، حيث أصبحت عمليات الرصد والإدارة أكثر سهولة من خلال تتبع المواقع وتعيين الكوادر وتوفير تفاصيل حول التسجيل في مراكز محو الأمية.

فإنّ المنصات الرقمية تتيح فرصاً جديدة لتعلم مهارات القراءة والكتابة، ولا تقل المشاركة المجتمعية أهمية عن هذه المنصات في هذا المجال. وقالت السيدة آمنة وهيب خليل بهذا الخصوص أنّ "مواد تعليم القراءة والكتابة متاحة في جميع المدارس الخاصة ويمكن تحميلها من الموقع أو طلبها على الانترنت." وأضافت أنّه "إذا ساهم كل شخص من متقني القراءة والكتابة فوق سن الخامسة عشرة بتعليم شخص آخر غير ملم بهذه المهارات، فسنتمكن من القضاء على الأمية بأقل من عام."

وأكدت غول بانو، إحدى الملتحقات بالبرنامج، على أهمية اكتساب وتعليم مهارات القراءة والكتابة، حيث ساهمت بدورها بتشجيع النساء والفتيات الأخريات في مجتمعها على التسجيل وتعمل أحد بناتها كمعلمة في إحدى مدارس المؤسسة.

"يشعر الجميع بالحاجة والرغبة لتعلم القراءة والكتابة، لكن لا تتاح هذه الفرصة للجميع." "وتتمثل التحديات أمام تحقيق هذه الغاية بقلة المدارس والفقر والمحظورات الاجتماعية بشأن تعليم الفتيات. وأعتقد أن تعليم القراءة والكتابة للآخرين خدمة كبيرة للإنسانية."

أما في ما يتعلق بما ستتيحه لهم هذه الجائزة في المستقبل، قالت السيدة آمنة وهيب خالد بكل حماس:

"لقد تلقينا مكالمات من وزارة التربية والتعليم الباكستانية للحصول على المزيد من المعلومات بشأن برنامجنا. فإن الاعتراف العالمي بمشروعنا يمثل فرصة رائعة وفريدة من أجل حشد الدعم الوطني والدولي في سبيل القضاء على الأمية في الباكستان. وإننا نخطط لاستغلال قيمة الجائزة في توسيع برنامجنا مع التركيز على نجاعة التكاليف من خلال رقمنة المحتوى التعليمي والارتقاء بإدارة المخزون. 

وتجدر الإشارة إلى أنّ جوائز اليونسكو الدولية لمحو الأمية ستمنح هذا العام لفائزين من الأردن وكندا وكولومبيا والباكستان وجنوب أفريقيا وذلك خلال الاحتفال باليوم الدولي لمحو الأمية بتاريخ 8 أيلول/ سبتمبر. حيث سينظم حفل تسليم الجوائز في مقر اليونسكو كجزء من الفعالية العالمية بهذه المناسبة. هذا وسيتمحور الاحتفال لهذا العام حول موضوع محو الأمية في عالم رقميّ.