بناء السلام في عقول الرجال والنساء

إطلاق مشروع جديد لليونسكو لحماية التراث الثقافي العراقي

"إننا نعلن اليوم تضامننا في مواجهة ممارسات غير مسبوقة للتطهير الثقافي والقضاء على الهوية الثقافية، فضلاً عن نهب التحف الثقافية، كما أننا نعلن التزامنا ببذل كل ما في وسعنا لوقف هذا التطهير الثقافي". هذا هو ما جاء في كلمة للمديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، عند إطلاق مشروع "الحفاظ الوقائي لمجموعات المتحف العراقي ولمواقع التراث الثقافي التي تتعرض لخطر وشيك". وقد جرى هذا الحدث في 28 آذار/ مارس الجاري بالمتحف الوطني في بغداد، وذلك بحضور معالي وزير السياحة والآثار في العراق، السيد عادل فهد الشرشاب، وسعادة السفير فوق العادة ومفوض اليابان في فرنسا، السيد كازويا ناشيدا.

إن هذا المشروع، الذي مولته حكومة اليابان بسخاء، يرمي إلى المساهمة في حماية الكنوز الأثرية العراقية المعرضة للخطر نتيجة للأزمة الراهنة. ويركز المشروع على وضع وتنفيذ خطط طوارئ للمواقع والمتاحف التي تحوي تحفاً أثرية. وسيتم تنفيذ ذلك من خلال أنشطة بناء القدرات للمهنيين العراقيين في ما يتعلق بتعزيز تدابير الحماية، بما فيها إعداد قوائم الجرد وإجراء عمليات الاستشعار عن بُعد، فضلاً عن استخدام الصور الآتية من الأقمار الصناعية.

وقالت المديرة العامة:"إن تاريخ العراق حافل بالتسامح والحوار والتعايش فيما بين شتى الجماعات الثقافية. ويتجسد هذا التاريخ هنا في المتحف الوطني، كما أننا ننتمي إليه جميعاً، ومن ثم فنحن مسؤولون عن الدفاع عنه".

ومن جانبه، قال سعادة السفير ناشيدا:"إن مناهج التاريخ في اليابان تبدأ بما يخص بلاد الرافدين. وإن مسؤوليتنا المشتركة إنما تتمثل في حماية وصون تراث العراق الذي يشكل أيضاً تراث الإنسانية. أما ما نوفره من دعم لهذا المشروع فهو دليل على عزمنا والتزامنا فيما يتعلق بهذا الشأن".

هذا، وقد أعرب معالي الوزير، السيد عادل الشرشاب، عن امتنانه لليابان واليونسكو لما اتخذاه من تدابير لتوفير الدعم في الوقت المناسب في ظل هذه الظروف الصعبة والشاقة.

أما إيرينا بوكوفا فقد أشارت إلى الدعم الطويل الأجل الذي تقدمه حكومة اليابان إلى اليونسكو منذ عام 2004، وكذلك إلى المتحف الوطني، من خلال ترميم المختبرات، وتدريب الموظفين، وإعداد قوائم الجرد، فضلاً عن قيادة أنشطة الإصلاح في حالات الطوارئ.

وفي هذا الصدد، قالت إيرينا بوكوفا:"إنني أغتنم هذه الفرصة لأكرر الشكر لحكومة اليابان على سخاء دعمها وقوة قيادتها".

ثم أضافت المديرة العامة قائلة:"لقد قمنا في ستينيات القرن الماضي بالمساهمة في إنقاذ معابد مصر. وفي عام 2004، أعدنا افتتاح جسر موستار. أما في العام الماضي فقد بدأنا في ترميم الأضرحة التي تضررت في مالي ـ واليوم، فإننا نلتزم بأننا لن نتهاون البتة في حماية التراث الثقافي والتنوع الثقافي العظيمين في العراق".