بناء السلام في عقول الرجال والنساء

تغيير حياة فتاة مراهقة بفضل برنامج محو أميّة في الصومال

07 حزيران (يونيو) 2017

"أصبحت إنسانة مختلفة تماماً منذ أن أصبحت قادرة على القراءة والكتابة،" هذا ما قالته فردوس عبدالله البالغة من العمر سبعة عشر عاماً من مقديشو في الصومال. وأضافت: "تعتمد عائلتي علي في أعمالهم حيث أستطيع الآن أن أحسب المال وأن أهتم بالمعاملات التجاريّة وذلك بفضل المعرفة التي اكتسبتها في المركز." 

وجدير بالذكر أنّ فردوس واحدة من الشابات اللواتي استفدن من مشروع محو الأميّة وبناء المهارات الحياتيّة الذي نفذته اليونسكو في الصومال بتمويل من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم حيث كانت فردوس قد فقدت والديها في سن مبكر وتعيش اليوم مع أقاربها. ولم يتسنى لها فرصة الحصول على التعليم وهي طفلة بسبب حالة عدم الاستقرار المدني والنزاعات العشائريّة في بلدها، كما أنّ التعليم الأساسي كان متاحاً للفئة القليلة التي استطاعت تحمل مصاريف التعليم حيث أن معظم المؤسسات التعليميّة كانت خاصة.

حال الافتقار لحكومة مستقرّة جنوب وسط الصومال دون توفير التعليم للأطفال أمثال فردوس التي اكتشفت عن طريق أصدقائها المقرّبين فرصة التعلّم في مركز مجتمعي في مقديشو بدعم من مؤسسة آل مكتوم واليونسكو ووزارة التربية والتعليم. وروت فردوس قصتها قائلة: "في يوم من الأيام، كنت ذاهبة إلى السوق وأخبرتني صديقتي عن هذه الفرصة في المركز الصومالي الوطني للتدريب المجتمعي للنساء، وتوجهت على الفور إلى المركز للتسجيل في دورات محو الأميّة والحساب وريادة الأعمال." إنّ هذه فرصة ذهبيّة لجميع المتعلّمين الذين لم يتمكّنوا من الحصول على التعليم مثلي." إنّ فردوس شابة يملؤها الأمل بالمستقبل وترغب في تعلّم المزيد لتحسين حياتها نحو الأفضل.

معدّل محو الأميّة في الصومال

تمتلك الصومال أدنى المعدّلات من حيث التحاق الأطفال بالمدارس. حيث أنّ فيها 4،4 مليون طفل غير ملتحق بالتعليم المدرسي أي ما يعادل حوالي نصف عدد سكّان الصومال الذي يصل إلى 9،2 مليون نسمة، ويذكر أنّ أربعة أطفال فقط من أصل عشرة يلتحقون بالتعليم المدرسي. وبالتالي فإنّ البلد بعيدة جداً عن تحقيق أهداف التنمية المستدامة المعنيّة بتوفير تعليم شامل وعادل وجيّد. ويتمثّل الحل الوحيد بتطوير برنامج لمحو الأميّة وتطوير المهارات الحياتيّة ما سيساعد في تحسين وصول هؤلاء الأطفال إلى برامج تعليميّة عادلة.

ولكنّ الوضع الأمني في العاصمة مقديشو وفي كافة أرجاء البلد ما زال غير مستقرّاً وخطراً. كما أنّ الهجمات الإرهابيّة في الصومال شائعة وغالباً ما يتم تنفيذها عن طريق التفجيرات الانتحاريّة ما جعل الأمر صعباً على الشباب مثل فردوس للوصول إلى مركز التعليم المجتمعي والالتحاق بالدروس.

وفي هذا السياق، قالت فردوس: "رغم وقوع العديد من الهجمات والتفجيرات بالقرب من المركز هذا العام، إلّا أنّني سأواصل حلمي بإكمال تعليمي وكسب رزقي. وإنّني ممنونة لمؤسسة آل مكتوم ووزارة التربية والتعليم واليونسكو والمركز الصومالي الوطني للنساء على منحي فرصة ثانية بالحياة."

وجدير بالذكر أنّ اليونسكو لطالما كانت من أوائل الفاعلين في مجال جهود محو الأميّة حول العالم منذ عام 1946، للمضي قدماً نحو بلوغ عالم خال من الأميّة.