بناء السلام في عقول الرجال والنساء

أسبوع العمل العالمي من أجل التعليم بصفته ملكا عاما والتزاما أخلاقيا

28 نيسان (أبريل) 2016

إنّ للدكتور كيشور سينغ، الذي يشغل منصب المقرّر الخاص للأمم المتحدة في مجال الحق في التعليم منذ شهر آب/أغسطس 2010، باعا طويلا في مجال الحق في التعليم. وكان قد قدّم تقارير سنويّة لكل من مجلس حقوق الإنسان والجمعيّة العامة للأمم المتحدة في مجالات تشغل المجتمع الدولي على وجه الخصوص. كما أنه لطالما ساهم في مجالي تنمية وتعزيز التعليم بصفته حقا للجميع متعارفا عليه دوليا. 

تحدث سينغ بمناسبة الأسبوع العالمي للعمل من أجل التعليم الذي يركّز هذا العام على موضوع "تمويل المستقبل". ولا تتخلّى اليونسكو عن نظرتها للتعليم على أنّه حق من حقوق الإنسان يجب توفيره للجميع وأنّه يصب في الصالح العام. وورد إطار عمل التعليم لعام 2030 أن الشراكات القائمة بين المؤسسات العامة والمؤسسات الحكوميّة تضطلع بدور متزايد في مجال التعليم في حين أنّ توفير هذا الحقّ يعدّ في الأساس واحداً من مسؤوليّات الدول الأساسيّة.

ما هي الجهود الواجب على الحكومات تخصيصها للإبقاء على التعليم مصلحة عامّة وحقا من حقوق الإنسان؟

يعدّ التعليم حقّاً من حقوق الإنسان الأساسيّة يصب في صالح الأفراد ومجتمعهم على حدّ سواء. وبما أنّه يصب في المصلحة العامّة، فمن حق الجميع التمتّع به أينما كانوا. ويوضّح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأنّ التعليم حقّ للجميع وأنّه يجب ألا يُحرم أحد من هذا الحق المسلّم به سواء بسبب الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي. 

وتحرم شرعة حقوق الإنسان أي تمييز عنصري أو حرمان من التعليم لهذه الأسباب. فإنّ التعليم ركيزة من ركائز التنمية البشريّة وله أهميّة كبيرة لضمان الرفاه العام وهو أمرٌ مرهونٌ بعدم المساس بروح مصطلح التعليم  كما هو منصوص عليه في إعلان إنشيون (أيار/ مايو 2015) بل احترامه كما هو.

وكما ورد في التقرير الذي قدّمته للجمعيّة العامة للأمم المتحدة ولمجلس حقوق الإنسان، إنّ الحكومات ملزمة بحماية مجال التعليم ضد أي جهود لخصخصته، والحفاظ عليه كملك عام العامة.

ما الأمور الواجب تأمينها لتأمين التمويل اللازم لتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة؟

من المؤسف أنه في الوقت الذي اعتمدت فيه الحكومات إعلان إنشيون التزاماً بتحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، ما زلنا نشهد اتجاهاً نحو وقف الاستثمار في مجال التعليم. يثير هذا الموضوع مخاوف كبيرة حيث يبدو أنّ الحكومات تستغني عن مسؤوليتها الرئيسيّة بتوفير تعليم عام بجودة عالية ومجّاني لكل طفل. فإنّ التواجد المتزايد للقطاع الخاص في مجال التعليم يدفع بالحكومات في العديد من الدول المتقدّمة لتصفية استثماراتها في مجالات التعليم.

وبالتالي يقع على عاتقنا إعادة المكانة للشروط الواردة في إعلان إنشيون التي تشجّع الحكومات على تخصيص ما نسبته 15 إلى 20 في المئة من ميزانيّاتها الوطنيّة أو ما يقارب 4 إلى 6 في المئة من ناتجها المحلّي للتعليم. ولا تعتبر الأولويّة التنمويّة للاستثمارات الحكوميّة في مجال التعليم التزاماً قانونيّاً وحسب بل هي التزام أخلاقي أيضاً.

ما هي استراتيجيّات التمويل البديلة؟

يوجد في متناول الحكومات طرق عديدة لتعزيز الاستثمارات الوطنيّة في مجال التعليم. حيث يمكنها تخصيص المساهمات الطوعيّة التي يقدّمها الأهالي والمجتمع ككل لهذه الغاية. ويمكنها أيضاً فرض ضريبة تجاريّة لتمويل قطاع التعليم. ويمكنها زيادة نسب الضرائب إلى الناتج المحلّي الإجمالي، وإيقاف الحوافز الضريبيّة لا سيّما الإعفاءات المطوّلة من الضرائب المفروضة على الشركات.

هذا وإنّ التبرّعات المخصّصة لأهداف اجتماعيّة تعدّ وسيلة أساسيّة أخرى لإيجاد موارد تمويل للتعليم. وتكتسب المؤسسات التعليميّة الخيريّة غير الربحيّة مكانتها بسبب سعيها إلى تشجيع التعليم بصفته منفعة عامّة من خلال جذب الدعم الاجتماعي نحو قطاع التعليم. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركات إذا ما تحمّلت مسؤوليتها الاجتماعيّة على نحو كامل أن تساهم في تعزيز قطاع التعليم.

ما الدور الذي تضطلع به الشراكات القائمة بين المؤسسات الحكوميّة والخاصة من أجل تمويل قطاع التعليم؟

عندما يعمل المستثمرون يدا بيد مع الحكومات من أجل توفير التعليم، يمكنهم أن يثبتوا بشكل مستمر الاهتمام المجتمعي في التعليم. يجب على الحكومات أن تحرص على احترام المعايير والمبادئ المعنيّة بالحق في التعليم كحق معترف به دوليّاً وعلى عدم تجريد التعليم من طابعه الاجتماعي. يجب أن تبنى الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص على هذا الأساس. وهناك هدف واضح ومشترك للشراكات التي تستهدف التعليم وهو تعزيز التنمية البشريّة والرفاهية الاجتماعيّة. ولا يجب على هذه الشراكات أن تحوي في باطنها أهداف ربحيّة.

ويجب علينا الاعتماد على إعلان إنشيون الذي يؤكّد على مسؤولية الحكومات الأساسيّة في تنفيذ جدول أعمال التنمية المستقبليّة. حيث يعبّر هذا الإعلان عن عزيمة الحكومات لوضع أطر وسياسات قانونيّة لتعزيز روح المسؤوليّة والتعاون والشفافيّة والحكم الرشيد والشراكات المنسّقة.