بناء السلام في عقول الرجال والنساء

"إن مكافحة الإرهاب هي معركة تخوضها كل أمة من الأمم"، قال رئيس الكامرون، فخامة السيد بول بيا، في اليونسكو

باريس، 16 تشرين الثاني/ نوفمبر ـ دعا اليوم رئيس جمهورية الكامرون، فخامة السيد بول بيا، كل أمة إلى المشاركة في مكافحة الإرهاب، وذلك في كلمته التي ألقاها أمام منتدى القادة في اليونسكو، الذي يضم عدداً من رؤساء الدول وممثلين عن الحكومات يومي 16 و17 تشرين الثاني/ نوفمبر في إطار الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام لليونسكو.

ينتظم مؤتمر القادة في إطار الاحتفال بذكرى مرور 70 عاماً على تأسيس اليونسكو، وخُصص لتكريم ضحايا العمليات الإرهابية التي ضربت باريس في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري.

قال سعادة السيد ستانلي موتومبا سيماتا، رئيس المؤتمر العام:"إن هذه الأحداث المروعة تبين بجلاء إلى أي مدى تبتعد حضارتنا عن المثل العليا لسلام دائم، وعن عالم يسوده الوئام والحوار. كما تبين هذه الأحداث، بوضوح تام، ما الذي ينبغي لليونسكو أن تقوم به، وإلى أي حد تبقى مهمتها على ما هي من أهمية"، وذلك بعد أن أعرب عن حزنه العميق في أعقاب الهجمات الإرهابية التي روعت العاصمة الفرنسية.

ومن جانبها، تناولت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في افتتاح المنتدى الأحداث الدامية والمروعة التي صدمت باريس والعالم بأسره. وقالت في هذا الصدد:"إن هذه الهجمات إنما تشكل اعتداءات ضد الإنسانية التي نتشاطرها. ولا يمكن لنا بأي حال من الأحوال أن نقبلها. كما لا يمكن لنا البتة أن نستسلم لها. فعلينا أن نتضامن، وأن نقف بجانب فرنسا، وبجانب جميع النساء والرجال، وكافة المجتمعات".

وإذ ذكّرت المديرة العامة بالشعار الوارد في الميثاق التأسيسي لليونسكو، الذي اُعتمد منذ 70 عاماً، والمتمثل في عبارة "لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم بجب أن نبني حصون السلام"، فإنها قالت:"إن تحقيق هذا الشعار بات أمراً ملحاً ومهماً اليوم أكثر من أي وقت مضى".

ومن جانبه قال فخامة رئيس الكامرون في كلمته:"إن بلادي، ملاذ الاستقرار، تشهد في الوقت الراهن أحداثاً مؤلمة. فهي تعاني منذ عدة سنوات من الهجمات الإرهابية التي ترتكبها جماعة "بوكو حرام" [...] ويجدر بي أن أذكر بأنه لا يوجد بلد بمأمن من الإرهاب. والذي جرى في باريس مساء 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري هو حدث له أهمية خاصة. فمكافحة الإرهاب إنما هي معركة ينبغي أن تخوضها أي أمة تضع في صدارة القيم التي تعتز بها احترام كرامة الإنسان والحفاظ على حياته. إن هذه المعركة هي معركة كل أمة. كما يتعين على كل أمة أن تشارك فيها".

وأضاف فخامة السيد بول بيا قائلاً:" في إطار الأسرة الواسعة النطاق لمنظومة الأمم المتحدة، تتطلع الكاميرون بوجه خاص إلى اليونسكو [...] فالكامرون، البلد المسالم والمتسامح، الذي تسكنه حماعات سكانية ذات أصول وعقائد وتقاليد ثقافية متنوعة، يؤمن بالمثل العليا الإنسانية لليونسكو التي يتمثل هدفها النهائي في "ازدهار" الإنسان وتحقيق الوئام بين الشعوب. والكامرون، شأنها شأن اليونسكو، يرى أن ما يُفرق بيننا لا يمثل عقبة تحول دون تواصلنا، بل إنه يُعد معيناً لإثرائنا".

ثم أعرب فخامة الرئيس عن تقديره للعمل الذي تضطلع به اليونسكو في الكامرون تحت إشراف المديرة العامة. كما أنه أشاد بإنشاء مقر اليونسكو دون الإقليمي لأفريقيا في الكامرون، وهو المقر الذي من شأنه تعزيز عمل المنظمة في المنطقة الفرعية.

والتقى فخامة رئيس الكامرون المديرة العامة لليونسكو، وذلك بعد إلقاء كلمته أمام منتدى القادة.

وتجدر الإشارة إلى أن السيدة شانتال بيا، سيدة الكامرون الأولى وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة المعنية بالتعليم والإدماج الاجتماعي، والسيد لوجين مبيلا مبيلا، وزير الخارجية والمندوب الدائم السابق للكامرون لدى اليونسكو، والسيدة خديجة يوسف عليم، وزيرة التعليم الأساسي، والسيد نارسيس مويل كومبي، وزير الفنون والثقافة، كانوا برفقة رئيس الكامرون أثناء زيارته إلى اليونسكو.