بناء السلام في عقول الرجال والنساء

ميكاييل جان تدعو في اليونسكو إلى تعزيز العمل المتعدد الأطراف

"إن ما يجمع بين اليونسكو والفرنكوفونية إنما يتمثل أساساً في تقاسم المبادئ والقيم من أجل تحقيق المثل العليا للديمقراطية التي تنادي بالكرامة والمساواة والاحترام للذات البشرية"، قالت الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، السيدة ميكاييل جان، في كلمتها التي ألقتها في 20 نيسان/ أبريل الجاري أمام المجلس التنفيذي لليونسكو. وجاءت تصريحات ميكاييل جان بمناسبة زيارتها الرسمية إلى اليونسكو للمشاركة في الاحتفال بذكرى مرور سبعين عاماً على تأسيس المنظمة.

ألقت السيدة ميكاييل جان، كلمة أمام المجلس التنفيذي لليونسكو، تلبية لدعوة رئيس المجلس، السيد محمد سامح عمرو، المندوب الدائم وسفير مصر لدى المنظمة، وفي إطار الاحتفال بذكرى مرور سبعين عاماً على تأسيس اليونسكو. وفي هذه المناسبة، ذكّر رئيس المجلس التنفيذي بالروابط التي تجمع بين السيدة ميكاييل جان واليونسكو، والتي تمثلت في قيامها بمهمتها كمبعوثة خاصة لليونسكو إلى هايتي لمدة تربو على أربعة أعوام. كما أن المجلس التنفيذي تشرف باستقبالها في عام 2009 إبان دورته الثانية والثمانين بعد المائة. وفضلاً عن ذلك، فقد دعا المجلس التنفيذي السيدة ميكاييل جان إلى تناول المجالات التي يمكن من خلالها تعزيز التعاون بين المنظمة الدولية للفرنكوفونية واليونسكو باعتبار أن المنظمتين هما من "بناة المستقبل".

وإذ أشارت الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، السيدة ميكاييل جان، إلى "التضامن الفكري" و"روح التعاون المتبادل" اللذين أُنشئت اليونسكو على أساسهما، فإنها ذكّرت بالروابط القائمة منذ أمد بعيد بينها وبين المنظمة، مشيرةً إلى دورها كمبعوثة خاصة لليونسكو إلى هاييتي (2010 ـ 2014)، وذلك بعد أن تعرض هذا البلد لزلزال مدمر. وقالت في هذا الصدد:" الحق أنه لم يمكن لي تقدير إمكانات اليونسكو في توحيد الجهود وتنسيقها بالتعاون مع السلطات الحكومية والمجتمع المدني في هاييتي إلا عندما مارست مهمتي داخل البلاد".

ومن جانبها، تناولت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، الروابط الراسخة بين اليونسكو والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وأشادت بالعمل الذي اضطلعت به ميكاييل جان. وصرحت قائلة:" في هذه الفترة المضطربة التي يتعين علينا فيها أن نتصدى للعنف وعدم التسامح وتقهقر القيم العالمية، فضلاً عن تزعزع أسس التلاحم الاجتماعي، نحن نحتاج إلى صوت قوي"، مشيرة إلى أن ميكاييل جان تمثل دون أدنى شك " أحد الأصوات الأكثر وضوحاً وقوةً على وجه الإطلاق".

ومن ناحية أخرى، دعت الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية إلى تعزيز العمل المتعدد الأطراف في سياق لا يمكن للدول فيه أن تواجه وحدها التحديات المطروحة الآن على الصعيد العالمي. وقالت في هذا الصدد:" إنه لا يمكن تعزيز العمل المتعدد الأطراف إلا في إطار المنظمات الدولية، سواء أكانت على مستوي عالمي، أو إقليمي، أو لغوي، أو ثقافي، مثلما تجسده المنظمة الدولية للفرنكوفونية".

كما أن الأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية ذكّرت بالجهود التي تبذلها اليونسكو بالتعاون مع هذه المنظمة من أجل تحقيق تصور حاسم للعلوم، وتعزيز التعليم للجميع ـ ولاسيما للفتيات ـ ، فضلاً عن صون التنوع الثقافي. وفي هذا الصدد، أعربت الأمينة العامة عن غضبها إزاء الاعتداءات المتعمدة التي تستهدف التراث العالمي وتدمير ممتلكات ثقافية قديمة العهد.

وقالت الأمينة العامة:"إننا لا نواجه صدمة أو حرب بين الحضارات، بل إن الأمر يتعلق بصراع بين مشروعين اجتماعيين على الصعيد العالمي: أحدهما مشروع يرمي إلى التدمير والتقهقر ونشر الظلامية والكره؛ والآخر يسعى إلى البناء والتقدم واسترجاع روح "الأنوار" وروح أنوارنا جميعها، وهي روح الأخوة التي تجمع فيما بيننا". وأضافت الأمينة العامة قائلة:"إن مليارات الأشخاص في العالم يتقاسمون هذا المشروع الأخير، وذلك مهما كانت ثقافتهم أو عقائدهم الدينية أو الحضارة التي ينتمون إليها [...] إن هذا المشروع هو الذي يجب علينا [...] العمل على ازدهاره يوماً بعد يوم، وذلك حتى يتحقق في نهاية المطاف الحلم الذي يتمثل في بناء عالم أكثر عدلاً وحريةً وازدهاراً وسلاماً، وهو الحلم الذي راود أفكار من أنشئوا اليونسكو والمنظمة الدولية للفرنكوفونية منذ عدة عقود".