بناء السلام في عقول الرجال والنساء

مؤتمر لليونسكو يدعو إلى إنشاء مناطق ثقافية محمية في سوريا والعراق

دعت اليوم المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، إلى إنشاء "مناطق ثقافية محمية" حول مواقع التراث في سوريا والعراق. واقترحت المديرة العامة، في افتتاح المؤتمر الدولي المعني بالتهديدات التي يتعرض لها التراث الثقافي في هذين البلدين، الذي انعقد في مقر اليونسكو اليوم، أن تنطلق هذه المناطق بدءا من الجامع الأموي الكبير، وهو موقع مبدع للغاية يوجد في مدينة حلب المدرجة في قائمة التراث العالمي. وقالت المديرة العامة في هذا الصدد:"لم يفت الأوان بعد لاتخاذ إجراءات".

ونددت المديرة العامة باضطهاد الأقليات، وبالهجمات ضد التراث الثقافي والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية "كجزء من استراتيجية للتطهير الثقافي المتعمد تجري على نحو من العنف غير العادي". وأضافت المديرة العامة قائلةً "ليس من الممكن حل هذه الأزمة بالاكتفاء بالأعمال العسكرية. ومن أجل مكافحة ممارسات التطرف، فنحن في حاجة أيضاً إلى تعزيز التعليم، الذي يُعتبر بمثابة خط الدفاع ضد الكره ولحماية التراث الذي يساهم في تشكيل الهوية الجماعية",

وجدير بالذكر أن دعوة المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، الرامية إلى وضع التراث الثقافي والتنوع الثقافي في صدارة كافة الجهود المبذولة لتنفيذ الأنشطة الإنسانية وبناء السلام في سوريا والعراق، حظيت بتأييد قوي من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة، السيد بان ـ كي مون. ففي رسالة وجهها الأمين العام إلى المؤتمر، قال "إن حماية التراث الثقافي إنما تمثل ضرورة أمنية لا غنى عنها".

 وفي كلمته أمام المؤتمر، قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفن دي ميستورا، إنه يرى أن حماية التنوع والتراث قد توفر أساساً للتوصل إلى توافق. وأضاف دي ميستورا أن المناطق الثقافية المحمية يمكن إنشاؤها من خلال "خطة عمل تنطلق من الأساس"، يجري تنفيذها بالنظر إلى أن شعب سوريا قد ناله الكثير من العنف وإراقة الدماء والمعاناة.

 أما الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، نيكولاي ملادينوف، فقد شدد على أن التراث الذي يقع في هذه المنطقة ينتمي إلى الإنسانية جمعاء. كما أنه أدان ممارسات الإرهابيين الذين يلجأون إلى الإبادة الجماعية واستعباد النساء والتجاهل الصارخ لأرواح الناس وحقوق الإنسان، وذلك في محاولاتهم الرامية إلى تدمير دولة العراق.

 ومن جانبه، دعا النائب الأول لرئيس مجلس النواب في العراق، الشيخ الدكتور همام حمودي، البلدان الساعية لمساعدة بلاده إلى أن تهتم بضرورة الحفاظ على روح العراق وعلى التراث الثقافي لشتى ثقافاته  المتعاقبة التي تمثل إسهام المنطقة الهائل في تراث الإنسانية منذ أكثر من 6000 سنة.

 وتماشياً مع إدانة السيدة بوكوفا للاعتداءات الإرهابية ضد التراث والتنوع في المنطقة، قال الشيخ حمودي إنه يجب على المجتمع الدولي والبلدان المجاورة مساعدة العراق على مقاومة من يحاول فرض جانب واحد من الفكر وحقيقة واحدة تتجاوز كافة الحقائق الأخرى؛ كما أنه أعلن التزام حكومة العراق بتوفير الدعم للتنوع الثقافي والتعددية في جميع المجالات، بما فيها وسائل الإعلام.

 أما رئيسة متحف "متروبوليتان" للفنون بنيويورك، السيدة إيميلي رفيرتي، فقد كانت من بين ممثلي عدد من أهم المتاحف العالمية الذين حضروا في المؤتمر. وقد تحدثت عن الحاجة إلى تضافر الجهود فيما يخص مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في العراق وسوريا، مشيرةً إلى الدور الذي ينبغي لمؤسسات المعرفة والتبادل الاضطلاع به في مقاومة قوى الظلامية والتدمير.

 

جدير بالذكر أن تدابير محددة تم تناولها أثناء المؤتمر الذي ضمّ نحو 500 من صانعي القرار السياسي وأمناء المتاحف والمكتبات والأكاديميين وخبراء الصون، فضلاً عن أفراد من الجمهور؛ ومن بين هذه التدابير ضرورة تنفيذ اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح لعام 1954، وملحقاتها، وكذلك وضع حد لعدم محاسبة الذي يقومون باعتداءات متعمدة على التراث الثقافي، بحيث تعتبر هذا الاعتداءات جرائم حرب تحت طائلة الملاحقة بموجب لائحة روما للمحكمة الجنائية الدولية. وقد أعرب المشاركون عن دعمهم القوي لاقتراح فرض حظر دولي على تجارة الآثار من سوريا، وذلك تماشيا مع توصية فريق رصد تطبيق العقوبات لصالح مجلس الأمن الدولي، الذي كان مشاركا في المؤتمر.