بناء السلام في عقول الرجال والنساء

مؤتمر دولي في باماكو يتناول صون مجموعات المخطوطات القديمة في مالي

بعد مرور ما يقرب من عامين على قيام مجموعات مسلحة باحتلال شمال مالي وتدمير التراث الثقافي هناك، سيعقد مؤتمر دولي في عاصمة البلاد، باماكو، في الفترة من 28 إلى 30 كانون الثاني/ يناير الجاري، وذلك لدراسة السبل الكفيلة بصون مجموعات المخطوطات القديمة الثمينة في هذا البلد على المدى الطويل.

يتولى تنظيم هذا المؤتمر كل من مكتب اليونسكو في باماكو، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في مالي، فضلاً عن معهد أحمد بابا للتعليم العالي والبحوث الإسلامية، وذلك بالشراكة مع وزارة الثقافة والصناعات اليدوية والسياحة في مالي* .

سيتناول المؤتمر المذكور، المعنون "المخطوطات القديمة في مواجهة تحديات اليوم"، مستقبل المخطوطات التي تم تهريبها في عام 2012 من تمبكتو إلى باماكو ، حيث ما زالت محفوظة. كما سيناقش المشاركون في المؤتمر الأهمية التاريخية لهذا التراث المعرض للهشاشة، فضلاً عن دور المجتمعات المحلية في صونه. وسيشمل جدول أعمال المؤتمر أيضاً قضايا تتعلق بمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، فضلاً عن أنشطة اليونسكو الرامية إلى الحفاظ على المخطوطات. 

ومن بين المتحدثين العديدين في هذا الحدث (انظر البرنامج، بالفرنسية) علماء، وممثلون عن المؤسسات الثقافية والجماعات الدينية والمحلية، فضلاً عن صانعي القرار. كما سيُعرض الفيلم الوثائقي المعنون "على درب مخطوطات تمبكتو" في المركز الثقافي الفرنسي في باماكو، وذلك في 28 كانون الثاني/ يناير الجاري (الساعة 6 مساءً).

جدير بالذكر أن التراث الثقافي، بما فيه المخطوطات، قد تعرض لأضرار جسيمة أثناء احتلال الجماعات المسلحة للأجزاء الشمالية من البلاد في عامي 2012 و2013، حيث أحرق المتمردون أو استولوا على 4203 مخطوطة كانت محفوظة في معهد أحمد بابا. غير أن السكان المحليين تمكنوا من إنقاذ 90% من هذه الوثائق، وذلك بمساعدة منظمة غير حكومية معنية بالتراث هي "SAVAMA-DCI" (إنقذوا المخطوطات ـ الدفاع عن الثقافة الإسلامية)، وهي منظمة مشاركة في المؤتمر المذكور.

ومن المعلوم أن مخطوطات تمبكتو تشكل مجموعة من عدة مئات من الوثائق يعود تاريخ بعضها إلى القرن الثالث عشر. وتشمل هذه المخطوطات مصنفات علمية ولاهوتية. وقد كُتبت هذه المخطوطات بالعربية وباللغات الأفريقية التي تستخدم أشكالاً مختلفة من الحروف العربية.