بناء السلام في عقول الرجال والنساء

من العصر الذهبي للإسلام إلى عصر الضوئيات : الاحتفال بمساهمات الضوء في المجتمع

goldenage_drupal.jpg

© UNESCO/P. Chiang-Joo

افتتح ابن الهيثم، قبل ألف سنة، في البصرة، آفاقا جديدة في المنهجية العلمية وآفاقا جديدة من خلال دراسة سلوك وخصائص الضوء. وقد أدى هذا المجال من البحوث منذ ذلك الوقت إلى بلورة التكنولوجيات التي أخذت اليوم بإعادة تفصيل مجتمعاتنا المعاصرة. من أجل استكشاف المساهمات حاسمة لابن الهيثم والثقافة الإسلامية في ظهور العلوم وسبر آفاق جديدة للإبداع البشري، افتتح مؤتمر دولي من قبل المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا اليوم. تحت عنوان "العصر الذهبي الإسلامي للعلوم لمجتمع حقيقي قائم على المعرفة: ابن الهيثم مثالا". ويأتي هذا المؤتمر الذي يستمر مدة يومين، ضمن أنشطة السنة الدولية للضوء وتكنولوجيات الضوء - 2015.

"اليوم، في الزمن التغيرات الكبرى التي يشهدها عالمنا، حيث ينتشر الجهل والتطرف العنيف، من الضروري أن نقوم بكل ما يلزم من أجل لتدريس التاريخ المشترك للإنسانية، والتعريف بما بتاريخ النساء والرجال والعمال التي أنجزوها في الماضي وتأثيرها على عالمنا اليوم. إن ابن الهيثم يقف شامخا في نادي الخالدين كواحد من كبار العلماء والإنسانيين." قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر.

وتابعت بوكوفا: "إن القرن العشرين هو قرن الالكترونيات. و سيكون القرن الحادي والعشرون قرن الضوئيات" وسلطت الانتباه إلى الدور الأساسي للدراسات الضوئية في تطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا والصحة والطاقة، مضيفة: "من الألواح الشمسية للإضاءة، والتقدم في التطبيقات المستندة على البصريات تساعد على تحقيق أهداف التنمية الكبرى في المجتمعات في جميع أنحاء العالم، لتغيير حياة الملايين من النساء والرجال، من خلال توفير الطاقة والحرارة، خصوصا للأكثر تهميشا".

يشارك في المؤتمر لهذين اليومين باحثون وأكاديميون ومؤرخون وعلميون وصانعو قرار من مختلف أنحاء العالم، حيث سيجري البحث حول إرث ابن الهيثم، وتاريخ علم البصريات وإمكانات التجديد والابتكار في تكنولوجيات الضوء. والهدف هو تركيز الأنظار على ما قام به العلميون العرب في المرحلة الوسيطة في مجالات تطوير العلوم الحديثة، والإضاءة على التحديات المعاصرة في الأبحاث في مجال العلوم والتقنيات التي تستخدم الضوء.

رئيس المجلس التنفيذي، السفير المندوب الدائم لمصر لدى اليونسكو، محمد سامح عمرو أشار إلى أن هذا اللقاء "فرصه لنوضح الحقائق ونعرض على العالم جزءا من الانجازات التي ساهمت بها الحضارة الاسلامية في مجال العلوم ..." وأكد "قاد إبن الهيثم العالم الى مجال علمي جديد منذ اكثر من ألف عام ليدلل على أهمية الاستفادة علميا من بعضنا البعض غير مبالين في ذلك بالحدود والاعتبارات الأساسية" وتساءل " فهل كان يتخيل ابن الهيثم أن نظريته التي أسسها منذ أكثر من ألف عام لا تزال هي الأساس في الاكتشافات العلمية الحديثة؟"

أما رئيس خطة تنمية الثقافة العربية السفير المندوب الدائم للملكة العربية السعودية، زياد الدريس فتوقف عند تلاقح الحضارات من بعضها بعضا وقال: "تنقّلت عصور الأنوار طوال قرون مديدة بين الحضارات الفرعونية والإغريقية والفينيقية والصينية والهندية وغيرها، و عندما كانت أوروبا تعيش عصورها المظلمة كانت الحضارة العربية والإسلامية تشع بأنوارها من بغداد وقرطبة وسمرقند على العالم كله" وأضاف " و لن تفلح نوايانا الطيبة في الحوار بين الثقافات ما لم نعترف بأن ما نعيشه اليوم من تقدم علمي ومعيشي هو نتيجة لتراكم معرفي صنعته بالتداول كل الحضارات التي مرت على التاريخ البشري".

" تذكرنا المؤتمرات مثل اليوم بأن اليونسكو تلعب دورا أساسيا في حماية ما يمكن أن نطلق عليه "تراث الأفكار" أشار جون دادلي، رئيس اللجنة الدولية السنة الضوء. "إن دراسة تاريخ العلم، ودراسة حياة وأعمال وأفكار رواده مثل ابن الهيثم يمكن أن تؤدي إلى إعطائنا العديد من الدروس المهمة، وتكون مصدر إلهام في المستقبل."

ولفت الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني مؤسس ورئيس مؤسسة الفيصل بلا حدود إلى الدور البارز الذي لعبه العلماء العرب في العصور المتقدمة وقال أن كل عالم من هؤلاء ترك إرثا غير وجه العالم على مر التاريخ إلى وقتنا الحاضر"، وأضاف "ولا شك أن ابن الهيثم واحد من أهم هؤلاء العلماء."

يسعى المؤتمر إلى تقديم إمكانات الحلول المبتكرة المستندة إلى ضوء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ولاسيما في مجال الطاقة، والتعرف على التحديات الحالية التي تواجه البحث العلمي في العلوم والتكنولوجيات القائمة على الضوء.

تمثل السنة الدولية للضوء وتقنيات الضوء، (2015) فرصة فريدة للتوعية على الصعيد العالمي بإمكانات التكنولوجيات التي تستند إلى الضوء في ما يتعلق بتوفير حلول تتيح التصدي للتحديات العالمية في مجموعة من المجالات منها الطاقة والتعليم والزراعة والصحة.

روابط ذات صلة: