بناء السلام في عقول الرجال والنساء

معاهدة اليونسكو للعام 2003: لإنقاذ التراث السوري

إن التقاليد الموسيقية والفنّية، والطقوس الدينية والاحتفالية، والعادات الاقتصادية والاجتماعية، وحتى تلك اليومية التي تُمارس منذ قرون في سوريا والتي تساهم في تحديد ماهية الهوية السورية، تعاني من اضمحلال واختفاء تدريجي. فيما تعاني المواقع الأثرية والأبنية التاريخية والمتاحف والثروة الثقافية السورية بمجملها من واقع بالغ الخطورة بسبب أعمال الدمار والنهب والاتجار غير المشروع، تؤدّي حالة الصراع إلى تغيير وجه الحياة في المجتمع السوري.

مع استمرار تشكيل المواثيق والمعاهدات الدولية إحدى الأساليب الأساسية لحماية التراث الثقافي في حالات النزاع المسلّح، نظّم مكتب اليونسكو في بيروت دورة تدريبية من 9 إلى 13 شباط \ فبراير 2015 بهدف تعريف المشاركين على مبدأ التراث الثقافي غير المادي ورفع وعيهم فيما خصّ الإجراءات الأساسية التي يمكن اتّخاذها لحمايته، ولاسيما المشاركة المجتمعية، مع تركيز خاص على الأدوات المنصوص عليها في اتفاقية اليونسكو للعام 2003.

وقد ساهمت "دورة التدريب على اتفاقية 2003 للحفاظ على التراث الثقافي غير الملموس" والتي عقدت في إطار مشروع "الصون العاجل للتراث الثقافي السوري" المموّل من الاتحاد الأوروبي بدعم من الحكومة الفلمنكية، بتوفير الخبرات الضرورية لحوالي 25 مشاركاً سورياً لتمكينهم من من إجراء تقييم أوّلي للاحتياجات وتحديد الأنشطة الأساسية التي يجب إجراءها في مجال الحفاظ على التراث الثقافي غير المادي.

وتعليقاً على هذه الدورة، صرّح مدير مكتب اليونسكو في لبنان وسوريا الدكتور حمد الهمّامي أنه "من خلال جدول أعمال مفصّل وغني من خمسة أيام، تأمل اليونسكو أن تشكّل هذه الورشة خطوة أولى نحو تطوير مقاربة أكثر شمواية والاتفاق على عدد من الاجراءات الأساسية لحماية التراث السوري غير المادي في سوريا كما خارجها".

وقد تمّ تسهيل مختلف حلقات هذه الدورة من قبل خبراء ومدرّبي اليونسكو المختصّين في اتفاقية 2003 حول التراث غير الملموس.

"إن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه في هذه المنطقة التي تعاني من الصراع"، قالت آني طعمة تابت، الأستاذة الجامعية في جامعة القديس يوسف في بيروت. وأضافت أن "هذا الأمر أدى إلى مناقشة فكرية حول الإمكانية الفعلية لتطبيق هذه المعاهدة في سياق النزاع المسلّح".

واعتبر هاني هياجني وهو استاذ في جامعة اليرموك - الأردن، "أن أحد أبرز منجزات هذه الورشة هو قدرتنا على الخروج بنوع من تشخيص الجوانب التي تهدّد التراث غير المادي في سوريا".