بناء السلام في عقول الرجال والنساء

مأوى في قلب معلمة

كان من الممكن ان تكون سنة دراسية عادية كغيرها، خطط دراسية عادية، و حصص دراسية رتيبة. لكنها لم تكن كذلك. ففي الخامس عشر من شهر آب لعام 2013 كانت الأزمة السورية مستعرة، و تدفقت أمواج اللاجئين الى الأردن.
في الاردن، وضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي، بدأ مكتب اليونسكو/ عمان بتقديم دورات مهنية تنموية لتجهيز المعلمين للتعامل مع الطلبة السوررين الذين سيلتحقون بالمدارس الحكومية الاردنية، و انا كنت من أولئك المعلمين المحظوظين الذين التحقوا بتلك الدورات.
ذات صباح في شهر آب، فتحت رنيم ذات الخمسة عشر ربيعا عياناها في بلد آخر، كان عليها ان تمشي في طرق جديدة، و أن تذهب الى مدرسة مختلفة، وأن تجد لنفسها أصدقاء جدد، مخلفة ورائها باقات من ذكرياتها الدافئة التي عاشتها في وطنها " سورية".
عندما التقيت رنيم، كانت خجولة ومتوترة و لم تكن اجتماعية ايضا. و سرعان ما لاحت لي الفائدة العظيمة لتك الدورة التي حظيت بها . إن استيعاب احتياجات الأطفال الذين تعرضوا لصدمات لم يكن بالأمر الهين على ما يبدوا، كما ان ادارة الغرفة الصفية المشتملة على الطلبة من كل المستويات الفكرية تحتاج الى مهارة فريدة. وبالتطبيق الفعّال لما تعلمته...

كان من الممكن ان تكون سنة دراسية عادية كغيرها، خطط دراسية عادية، و حصص دراسية رتيبة. لكنها لم تكن كذلك. ففي الخامس عشر من شهر آب لعام 2013 كانت الأزمة السورية مستعرة، و تدفقت أمواج اللاجئين الى الأردن.

في الاردن، وضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي، بدأ مكتب اليونسكو/ عمان بتقديم دورات مهنية تنموية لتجهيز المعلمين للتعامل مع الطلبة السوررين الذين سيلتحقون بالمدارس الحكومية الاردنية، و انا كنت من أولئك المعلمين المحظوظين الذين التحقوا بتلك الدورات.

ذات صباح في شهر آب، فتحت رنيم ذات الخمسة عشر ربيعا عياناها في بلد آخر، كان عليها ان تمشي في طرق جديدة، و أن تذهب الى مدرسة مختلفة، وأن تجد لنفسها أصدقاء جدد، مخلفة ورائها باقات من ذكرياتها الدافئة التي عاشتها في وطنها " سورية".

عندما التقيت رنيم، كانت خجولة ومتوترة و لم تكن اجتماعية ايضا. و سرعان ما لاحت لي الفائدة العظيمة لتك الدورة التي حظيت بها . إن استيعاب احتياجات الأطفال الذين تعرضوا لصدمات لم يكن بالأمر الهين على ما يبدوا، كما ان ادارة الغرفة الصفية المشتملة على الطلبة من كل المستويات الفكرية تحتاج الى مهارة فريدة. وبالتطبيق الفعّال لما تعلمته من استراتيجيات، استطعت مساعدة رنيم على الانخراط في الأنشطة الصفية و استطعت التركيز على حاجاتها.

رنيم لم تتحسن دراسيا فقط، بل تحسنت اجتاعيا ايضا. أصبح لديها عدد من الأصدقاء، كانت تعبر معهم نفس الطريق الى المدرسة والى حياة تنبض بالالوان . كم ضحكوا سويا، وكم حلموا بكوكب أجمل، كوكب يلاقي فيه الجميع مأوى ليحيوا بسلام ومحبة. وفي احدى الأيام، أخبرتني رنيم برغبتها في التحدث معي، بكت بحرقة. أخبرتني ان عائلتها قررت السفر الى المانيا للاقامة هناك بشكل دائم. هدأت من روعها ووجدتني أقول لها: " لا يهم الى أي مكان سنمضي، ما يهم هي تلك القلوب التي ستأوينا ". واخيرا طلبت منها ان تحتفظ بمذكراتها ووعدتني بأن تصبح كاتبة مشهورة يوما ما. غادرت رنيم بسلام بعد ان ملأت ذلك الوطن الذي يعيش في داخلي محبة وفرحة. ولكن قلبي لن يكون وطنا فارغا، ففيهه دائما وطن لمن هو في حاجة الى مأوى.

ليلى/ معلمة لغة انجليزية