بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة تطلقان دليلاً للقضاء على العنف الجنساني في قطاع التعليم

global_guidance_688px.jpg

© UNICEF/UNI142014/Vishwanathan
08 كانون اﻷول (ديسمبر) 2016

من أجل المساعدة على وضع حدّ لظاهرة عالميّة يعاني منها ملايين الأطفال والعائلات والمجتمعات حول العالم، أطلقت اليونسكو ومنظمة الأمم المتحدة للمرأة اليوم "دليلاً عالميّاً" يعنى بالتصدّي للعنف الجنساني في المدارس.

يقدّر عدد الأطفال الذين يتعرّضون للعنف الجنساني سنويّاً ب 246 مليون طفل، ويتمثّل هذا العنف بسوء المعاملة والتخويف والإساءة النفسيّة والتحرّش الجنسي. ويهدف الدليل، الذي تمّ تطويره على يد مجموعة عمل عالميّة، إلى مساعدة وزارات التعليم والأطراف المعنيّة في هذا المجال على فهم العنف الجنساني في المدارس على نحو أفضل وبالتالي اتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقوع هذا العنف من جهة والتصدّي له في حال وقوعه من جهة أخرى.  

ويعدّ هذا الدليل العالمي مصدراً شاملاً ومتكاملاً لمجموعة من المبادئ الأساسيّة والاستراتيجيّات العمليّة والدراسات والأدوات التي يوصى بالعمل بها في قطاعات التعليم على يد الأطراف المعنيّة التي تسعى للقضاء على العنف الجنساني في الأوساط التعليميّة. هذا ويقدّم الدليل نهجاً سداسيّ الأبعاد يبدأ بتنمية الروح القياديّة ويمتد ليشمل الإصلاحات القانونيّة المتمثّلة بدمج قضيّة العنف الجنساني في المدارس في السياسات والخطط الوطنيّة وضمان توفير بيئة آمنة وداعمة للطلاب في المدارس.

وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا: "يجب أن تكون المدارس بيئة آمنة وداعمة للطلّاب، ولكنّها ليست كذلك بالنسبة لملايين الأطفال والشباب حول العالم. فنرى العنف الجنساني يفسد البيئة المدرسيّة بأشكاله المختلفة مثل أساليب الترهيب والتحرش الجنسي والمضايقات اللفظيّة والعقاب الجسدي. وتعدّ الفتيات أكثر عرضة لهذا العنف في ظلّ الصراعات المطوّلة والفقر وموجات النزوح والهجرة التي تفاقم خطر التعرّض للعنف الجنساني."

هذا ويترتّب على العنف الجنساني في المدارس عواقب حقيقيّة في حياة المتعلّمين. وتتراوح هذه العواقب من عدم الثقة بالنفس والإصابة بالاكتئاب إلى الحمل المبكّر والأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي مثل مرض نقص المناعة البشريّة (الإيدز). كما أنّ لهذا النوع من العنف عواقب وخيمة على التحصيل العلمي حيث يتدنّى التحصيل العلمي للطلاب أكثر من المتوقّع، ناهيك عن تفشّي ظاهرة التسرّب من المدارس أو الانقطاع عنها نهائيّاً، وتحقيق الفتيات لتحصيل علمي دون مستوى إمكانيّاتهن بكثير.

وبدورها، قالت المديرة التنفيذيّة لمنظمة الأمم المتحدة للمرأة، بومزيله ملامبو-نوكا: "إذا لم يتمّ القضاء على أشكال العنف الجنساني في المدارس حول العالم، لن يتحقّق أيّ من الأهداف الطموحة التي وضعها المجتمع الدولي من خلال اعتماد أهداف التنمية المستدامة من أجل توفير بيئة مدرسيّة آمنة ومشجّعة، وتحقيق المساواة بين الجنسين وإنهاء العنف ضدالنساء والفتيات."

والجدير بالذكر أنّ الدليل الذي أطلق خلال فعاليّات الحملة العالميّة بعنوان "16 يوماً من العمل" للتصدّي للعنف الجنساني، يسلّط الضوء على الدور الذي يمكن للمدارس أن تضطلع به من أجل مساعدة الأطفال والشباب على تطوير مواقف سليمة وصحيّة للحدّ من هذا النوع من العنف وتعزيز المساواة بين الجنسين. فإن للتعليم دورا محوريّا وأساسيا في الجهود الرامية لمنع هذا العنف من خلال تحدّي المعايير المجتمعيّة والجنسانيّة التي تؤدي إلى وقوعه.

أما الأبعاد الأخرى لهذا النهج الشامل الذي يضعه هذا الدليل، فتشمل اتخاذ إجراءات آمنة وسلسة للإبلاغ عن أي وقوع حالات عنف، والتعاون مع الشركاء المختلفين مثل اتحادات المعلّمين والأهالي، وتطوير أنظمة الرصد من أجل توفير فهم أفضل لحجم ونطاق هذا العنف.