بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تعتمد مبادئ توجيهيّة لحماية الفنانين وأشكال التنوع الثقافي على الانترنت

photo_digital_culture_exhibit_688px.jpg

"Digital meets creativity" exhibition at UNESCO Headquarters in Paris (September 2016)
© UNESCO
15 حزيران (يونيو) 2017

اعتمد ممثلون من 144 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي مجموعة من المبادئ التوجيهيّة بشأن المحتوى الثقافي المعاصر في البيئة الرقمية بغية مساعدة الدول على ضمان الانتفاع الكامل والمنصف للفنانين والمنتجين من تكنولوجيا المعلومات في كافة مراحل الإبداع والإنتاج والتوزيع.

وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، مرحبة بهذا الإنجاز: "يجسّد تكييف اتفاقيّة اليونسكو لعام 2005 مع متطلّبات العصر إنجازاً كبيراً. حيث تمثّل هذه المبادئ التوجيهيّة سبيلاً لضمان تحقيق كافة الآمال المرجوّة من البيئة الرقمية بوصفها محرّكاً لمجتمع شامل ومبدع."   

وقد اعتمد النص المعني بالمبادئ التوجيهية التنفيذية المتعلقة بتنفيذ الاتفاقية في البيئة الرقمية من قبل الأطراف في اتفاقية اليونسكو المعنية بحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، وذلك خلال اجتماعهم الذي يعقد كل سنتين في مقر اليونسكو. 

وبالإضافة إلى ذلك، تعالج هذه المبادئ التوجيهيّة الحاجة لضمان عرض شامل للمحتوى لصالح الجمهور دون أي تمييز ضد أي منتج ثقافي على أساس المصدر أو اللغة أو العوامل الاجتماعيّة. كما تؤكد المبادئ ضرورة احترام حقوق الإنسان في البيئة الرقمية، لا سيما حرية التعبير والحرية الفنيّة والمساواة بين الجنسين.   

أحدثت الثورة الرقميّة "تغييراً جذريّاً في الصناعات الثقافيّة"

وجدير بالذكر أنّ هذه المبادئ تجسّد ثمرة جهود خمس سنوات من الأبحاث والمناقشات بين الباحثين والحكومات والمجتمع المدني بشأن التحديات والإمكانيّات الناجمة عن توسع نطاق الشبكات الاجتماعيّة والمحتوى الذي ينتجه المستخدمون، وانتشار أجهزة الوسائط المتعدّدة وظهور شركات قويّة على شبكة الانترنت. وتظهر هذه العوامل أنّ البيئة الرقمية بحاجة إلى نماذج أعمال جديدة للتجارة الالكترونيّة والبث الالكتروني على سبيل المثال، بالإضافة إلى سياسات جديدة لحماية حقوق المؤلف. 

ووفقاً لما ورد في تقرير اليونسكو المعنون "إعادة تشكيل السياسات الثقافية"، فقد أحدثت الثورة الرقميّة تغييراً جذريّاً في الصناعات الثقافيّة. ولكن في نفس الوقت، لا يمتلك الجميع البنية التحتيّة اللازمة (الأجهزة والاتصال بالانترنت)، كما أن الفنانين لا يمتلكون دائماً الخبرة التقنيّة الكافية. هذا وتقدّم المبادئ التوجيهيّة النصائح للحكومات الراغبة بتسخير إمكانيّات البيئة الرقمية في تطوير صناعاتها الثقافيّة والإبداعيّة.  

دعم الأجيال القادمة من الفنانين

وقد حظيت الحاجة إلى حماية حرية الانترنت وضمان تقاضي منتجو المحتوى أجوراً عادلة، باهتمام متزايد وذلك بفضل جهود المجتمع المدني على نحو خاص.

وقد دعا ممثلو المجتمع المدني بتاريخ 12 حزيران/ يونيو المجتمع الدولي إلى تعزيز التشريعات حول العالم. وجاء ذلك في إطار فعاليّة نظّمتها اليونسكو بالتعاون مع ‏الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين التي تمثّل أربعة ملايين مؤلفاً حول العالم. 

ومن جانبها، وصفت مخرجة الأفلام الوثائقيّة النرويجية وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة من أجل حرية التعبير الفني والإبداع، ديا خان، الصعوبات الماليّة التي يواجهها العديد من الفنانين مؤكدة أنّ "هذه هي المهنة الوحيدة التي قد يكون من المتوقع منك أن تعمل فيها بلا مقابل." 

وبهذه المناسبة، أضاف الملحن الفرنسي وسفير اليونسكو للنوايا الحسنة ورئيس ‏الاتحاد الدولي لجمعيات المؤلفين والملحنين، جان ميشيل جار، قائلاً: "إننا بحاجة ماسة إلى نموذج أعمال جديد لضمان تقاضي الفنانين أجوراً منصفة وإلّا وبكل بساطة لن يتكرّر فيكتور هوغو، أو كولدبلاي، أو ستانلي كوبريك."

****