بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تطلق تقريراً جديداً بعنوان الثقافة: المستقبل الحضري الثقافة تمدّ المدن بالطاقة الاجتماعية والاقتصاديّة

ar.jpg

©اليونسكو
18 تشرين اﻷول (أكتوبر) 2016

 

 

باريس/كيتو، 18 تشرين الأول/ أكتوبر- تمتلك الثقافة الطاقة اللازمة لجعل مدننا أكثر ازدهاراً وأمناً واستدامة، هذا ما ورد في التقرير العالمي الجديد الذي أطلقته اليونسكو بعنوان، الثقافة: المستقبل الحضري، والذي سيتم إطلاقه في كيتو في الإكوادور بتاريخ 18 تشرين الأول/ أكتوبر 2016. ويبرهن هذا التقرير الجديد كيف لسياسات التنمية المتوافقة مع اتفاقيات اليونسكو بشأن حماية وتعزيز الثقافة والتراث، أن تعود بالنفع والفائدة على المدن.    

هذا وسيتم إطلاق التقرير خلال حدث خاص بحضور مساعد المديرة العامة لليونسكو للشؤون الثقافيّة، فرانشيسكو بندارين، خلال المؤتمر الثالث للأمم المتحدة بشأن الإسكان والتنمية الحضريّة (الموئل الثالث) حيث سيجتمع عدد من صناع القرار لاعتماد خطة حضريّة جديدة.

وتبيّن الاتجاهات الحاليّة أنّ النمو الحضري سيستمر في التزايد على نحو واسع وسريع لا سيما في أفريقيا وآسيا التي من المتوقع أن تصل نسب التجمعات الحضريّة فيها بحلول عام 2050 إلى 54% و 64% على التوالي. ومن المتوقع أن يصل عدد المدن الكبيرة بحلول عام 2030 في العالم إلى 41 مدينة يصل عدد سكان كل منها إلى 10 ملايين نسمة على الأقل. ولكن قد يترتّب على هذا النمو الحضري الواسع والسريع بعض التحديات أمام المدن ما يؤدي إلى زيادة عدد الأحياء الفقيرة وتقل إمكانية الوصول إلى المناطق والخدمات العامة فضلاً عمّا لهذا النمو من تأثير سلبيّ على البيئة. وبالإضافة إلى ذلك، يترتّب غالباً على النمو الحضري زيادة في معدلات البطالة وحالات عدم المساواة الاجتماعيّة والتمييز والعنف.

كما يشهد التقرير المعنون، الثقافة: المستقبل الحضري، على ضرورة الإدماج الكامل للثقافة في الاستراتيجيّات الحضريّة من أجل ضمان استدامة هذه المجتمعات الحضريّة وتوفير حياة أفضل لسكانها.

ومن جهتها قالت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا: "تتربّع الثقافة في قلب الابتكار والتجديد الحضري. ويقدّم هذا التقرير ثروة من الأفكار ووجهات النظر والأدلّة الملموسة على قوة الثقافة بوصفها عنصراً استراتيجيّاً لإيجاد مدن أكثر شموليّة وإبداعاً واستدامة."

وفي حين أن الأمم المتحدة تعمل على تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، فإن الوقت مناسب لتنفيذ أفضل السياسات لدعم المدن لا سيما في ما يتعلّق بالهدف الإنمائي الحادي عشر الذي يدعو إلى إنشاء مدن وتجمعات سكنية شاملة وآمنة ومستدامة وقادرة على التكيّف.

هذا ويدرس التقرير سياقات إقليميّة مختلفة وما فيها من تحديات وفرص. ويقدّم التقرير صورة عامة وشاملة لحماية وصون التراث الحضري المادي وغير المادي، بالإضافة إلى تعزيز الثقافة والصناعات الإبداعية كأساس للتنمية الحضريّة المستدامة. ويسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى صون هذا التراث وإدارة الحركة السياحيّة في المناطق الحضريّة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، أي ثلث المواقع التي يصل عددها الكلي إلى 1052 موقعاً.

ويتضمن التقرير أكثر من 100 دراسة مفصلة لتأثير الثقافة في المدن التي تمر في حالات الصراع وما بعد الصراع. وبعد تدمير المواقع الثمينة مثل ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في مدينة سامراء في العراق عام 2006، والأضرحة الأثريّة في تمبكتو في مالي عام 2012، أظهرت الجهود الرامية إلى إعادة بناء وتأهيل هذه المواقع قدرة الثقافة على استعادة التماسك الاجتماعي بين المجتمعات وتحسين الظروف المعيشيّة وتمهيد الطريق للحوار والمصالحة.

ويقدّم التقرير مجموعة من الاستراتيجيّات المبتكرة من أجل حماية الإسكان في المناطق التاريخيّة بوصفه عنصراً مهمّاً في هويّة المجتمعات ورفاهيتها. فعلى سبيل المثال، يتم تقديم مساعدات عامة لأصحاب هذه المواقع في كيتو في الإكوادور من أجل استعادة المباني السكنيّة ومنع إعادة تأهيل المناطق التاريخيّة.

ويستشهد التقرير أيضاً بمدينة  شانغهاي في الصين، المدرجة في شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال التصميم منذ عام 2010، من أجل تسليط الضوء على دور الصناعات الإبداعيّة في تعزيز النمو الاقتصادي على المدى البعيد. 

هذا وتقدّم التوصيات الرئيسة في التقرير مجموعة من التدابير الرامية إلى تقدير التنوع الثقافي في المدن وتعزيزه، وتوظيف الثقافة في التصدي للعنف الحضري، وتوفير الاستثمارات اللازمة لتعزيز الثقافة في التخطيط الحضري فضلاً عن تعزيز التراث الثقافي والإبداع في التخطيط الحضري.

 

ويذكر أن التقرير حصل على الدعم المادي من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية وبلديّة هانغزو في الحكومة الشعبية في الصين.