بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تدرّب الناشطين الشباب على إطلاق وإدارة مبادرات للحوار الثقافي

في ظل النزاعات المسلّحة، الاضطرابات السياسية، تردّي الأوضاع الاقتصادية، وانتشار التعصّب، يجد الشباب في المنطقة العربية أمام تهميش متصاعد وتدنّي الخيارات والفرص المتاحة لهم، وهم غير قادرون على ممارسة دورهم المدني بفعالية كقوّة ناشطة تدفع نحو التغيير الإيجابي.

بهدف تمكين الشباب وتسهيل دمجهم وتماسكهم المجتمعي وتشجيع ثقافة الحوار، نظّم مكتب اليونسكو في بيروت ورشة عمل تدريبية في إطار مشروع "شبكات الشباب المتوسطي" استهدفت شبان وشابات ناشطين في المجتمع المدني السوري.

وقد تمّ تنظيم هذه الورشة بعنوان "الشباب والدمج الاجتماعي من خلال الحوار الثقافي في لبنان" في يومي 26 و27 آذار \ مارس 2015 في مقرّ مكتب اليونسكو في بيروت. وشكّل هذا الحدث خلال يومين منصّة مثالية لمناقشة التحدّيات التي تواجه الشباب السوري في لبنان، والتقنيات المعتمدة لرعاية الحوار ما بين الثقافات بإدارة شبابية؛ وتحديداً الحوار اللبناني-السوري. وقد تناقش 25 مشاركاً في قصص النجاح، والممارسات فضلى وما تعلّموه من خبراتهم السابقة في مجالي الحوار الثقافي والدمج الاجتماعي، فيما اكتشفوا أكثر حول إدارة المنظّمات غير الحكومية، وأفضل الآليات لإطلاق ورعاية المبادرات في هاذين المجالين من خلال منظّماتهم.

شكّلت هذه الورشة فرصة هامّة جدّاً للتعرّف على أشخاص من خلفيات مختلفة والاطلاع أكثر على أنشطتهم وعملهم"، صرّح أديب وهو ممثّل عن مبادرة "ديكوستامين". وأضاف إن "هذه هي روح التسامح الحقيقية وتقبّل الاختلاف".

وقد عمدت هذه الورشة إلى تشجيع التواصل وبناء العلاقات ومشاركة المعلومات بين مختلف المعنيين في المجتمع المدني اللبناني والسوري.

أشادت زينة المير، من مركز اليونسكو الدولي للإنسان والعلوم، بمخلّصات هذا الحدث. "لقد كانت ورشة بنّاءة جداً، تعلّمنا فيها الكثير عن إدارة المنظّمات غير الحكومية، كما استفدنا من فرصة التعرّف على أشخاص ومنظمّات جديدة عاملة في نفس الحقل، وبناء جسور للتواصل من أجل التعاون وإمكانية تطوير شراكات مستقبلية".

تشكّل البطالة المرتفعة وضعف سوق العمل، غياب مشاركة الشابّات، التمثيل الضعيف في الأوساط السياسية والاجتماعية، عدم الاهتمام بالارتباط المدني، استبعاد الشباب عن الوسائل الإعلامية والتهميش الاقتصادي، تحدّيات مرتبطة بالدمج الاجتماعي للشباب وتشترك فيها دول هذه المنطقة. مثّل مشروع الشبكة اليورو متوسطية للشباب مبادرة مشتركة من اليونسكو والاتحاد الأوروبي للاستجابة لهذه القضايا، بناءً على تطلّعات الشباب وحاجاتهم في الدول المعنية في المنطقة. ومن خلال هذا المشروع الرائد تهدف اليونسكو إلى الدفع نحو مشاركة شبابية أكثر فعالية في تطوير وتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات الوطنية المتعلّقة بالشباب والشابّات.