بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليوم الدولي لنيلسون مانديلا

18 تموز (يوليو) 2016

رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا،

المديرة العامة لليونسكو،

بمناسبة اليوم الدولي لنيلسون مانديلا

18تموز/ يوليو 2016

إننا نحتفل كل عام باليوم الدولي لنيلسون مانديلا لكي نتقاسم تراث رجل غيّر القرن العشرين وأسهم في تشكيل القرن الحادي والعشرين. ويتيح هذا اليوم فرصة مميزة لتجديد التزامنا بالقيم التي استلهمها نيلسون مانديلا ـ ألا وهي عزيمته المطلقة، والتزامه العميق بالعدالة، وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وقناعته الثابتة بالمساواة وكرامة كل إنسان، فضلاً عن التزامه التام بالحوار والتضامن إزاء كافة أشكال الانقسام ومكافحتها.

لقد كان نيلسون مانديلا رجل دولة عظيم، ومدافعاً متحمساً عن المساواة، والأب المؤسس للسلام في جنوب أفريقيا. أما السمة المميزة التي انطوت عليها هذه المعركة فهي نزعة إنسانية لا تعرف الكلل وتتسم بعالميتها. فقد كان لدى نيلسون مانديلا رؤية اتسمت بإنسانية لا تتجزأ، إنسانية وحّدتها كرامة أساسية وطموحات مشتركة تصبو نحو عالم أفضل.

واليوم، تتسم هذه الرسالة بأهمية غير مسبوقة في جميع أرجاء العالم، وفي مجتمعات تشهد تغييرات شاملة وتواجه الاضطرابات الناجمة عن النزوح والفقر. ويذكرنا نيلسون مانديلا بقدراتنا الذاتية في ما يتعلق بمقاومة الظلم، وتغليب العدالة على عدم المساواة، والكرامة على المهانة، والصفح على الكره. وفيما يتقدم العالم نحو تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ويسعى إلى تجاوز عوامل الشدائد المستجدة، فلنتذكر الدروس المستلهمة من حياة نيلسون مانديلا، والنزعة الإنسانية الأساسية التي استرشدت بها: "لكي يتحرر الإنسان فإن عليه ألا يتخلص من السلاسل التي تكبله فحسب، وإنما يجب عليه أيضاً أن يحيا على نحو ينطوي على احترام حرية الآخرين وتعزيزها".

إن تراث نيلسون مانديلا، الذي كان سفيراً للنوايا الحسنة لدى اليونسكو والحاصل في عام 1991 على جائزة فيليكس هوفويه ـ بوانيي للسعي للسلام، يتردد صداه في صميم تفويض اليونسكو، وذلك في ما يتعلق بتمكين النساء والرجال استناداً إلى حقوقهم المتساوية وكرامتهم، وتشجيع الحوار والتضامن من أجل تحقيق العدالة والسلام الدائم. إن هذا العمل وهذه الروح إنما يتسمان بضرورتهما أكثر من أي وقت مضى.

                                                                                        إيرينا بوكوفا