بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليوم الدولي للفتيات في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: أهميّة تطبيقات الهاتف المحمول، والروح القياديّة لدى الفتيات ومشاريعهنّ الصغيرة في التنمية المستدامة

09 آيار (مايو) 2016

اجتمعت اليونسكو مع وزارة البريد والاتصالات السنغالية، والشركة الوطنية للاتصالات (السوناتل)، بالإضافة إلى شركة جوجل وذلك بعد انتهاء فعاليات استمرّت لمدّة شهر في إطار مبادرة "الأجهزة المحمولة للشباب"، والتي تهدف إلى زيادة وعي النساء الشابات وتدريبهنّ وزيادة وعيهنّ وتعزيز تطورهنّ في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأنشأ الاتحاد الدولي للاتصالات اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا العلوم والذي يحتفل فيه العالم يوم 28 نيسان/ أبريل من كل عام في أكثر من 150 بلداً وذلك تقديراً لدور الفتيات والنساء، وتشجيعهنّ على متابعة دراستهنّ وعملهنّ في مجال التكنولوجيا من خلال تدريبهنّ في مجالات نظم الترميز وتطوير تطبيقات الهاتف المحمول وتكنولوجيا المعلومات.

وكان قد التقى ممثلو كل من وزارة البريد والاتصالات ووزارة شؤون المرأة والأسرة والاتحاد الدولي للاتصالات واليونسكو ومنظمة البند 19 والشركة الوطنيّة للاتصالات (السوناتل) وجوجل في العاصمة السنغالية داكار، للاحتفال بالنمو الاقتصادي الذي حققته البلد من جهة وتسليط الضوء على هذا التقدّم من خلال الاستثمار في تعليم الفتيات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جهة أخرى. ويكمن الهدف من هذا الاحتفال بالتأكيد على أهمية المساواة بين الرجل والمرأة وتمكين الفتيات والنساء من تأدية دور "فعّال من أجل التغيير" في مجال يهيمن عليه الرجال.

وقال رئيس النقاش الذي دار حول القيادة النسويّة إنّ "المستقبل ينطوي على الابتكار والإنشاء وليس الاستهلاك وحسب، بالإضافة إلى المغامرة والعمل بروح الفريق". وتابع قائلاً: " يجب علينا المحاولة والسعي وراء ما نحب وتعلّم كيفيّة استخدام الأدوات المتاحة لنا من أجل إنجاز العمل الذي يثري خبراتنا."

وبدوره قال ممثل السوناتل :"إنّنا نعيش في عصر التكنولوجيا حيث اكتسبت شبكات التواصل الاجتماعي أهميّة كبيرة." وأضاف ممثّل وزارة شؤون المرأة والأسرة السنغاليّة: "وإذا كانت الفتيات يمثّلن المستقبل فعلينا الاستثمار بتعليمهنّ وبتنميتهنّ لكي يتمكنّ من تطوير ظروف المعيشة في مجتمعاتهنّ." 

وقالت ممثّلة اليونسكو :"إنّ المساواة بين الرجل والمرأة واحدة من أهم أولوياتنا. ومن خلال دعم مبادرات وزارة البريد والاتصالات السنغاليّة، نعمل على ضمان تمكين مستدام للمعرفة ولقدرات النساء في مجال تكنولوجيا الاتصال والمعلومات."

وفي أعقاب شهر من التعاون الوثيق بين اليونسكو ووزارة البريد والاتصال السنغاليّة في إطار تعزيز عمل النساء في مجال إنشاء تطبيقات للهاتف المحمول، قدّم الاحتفال فرصة للشروع في الخطوة التالية للتعاون بين هاتين المنظمتين وهي إنشاء تطبيق للهاتف المحمول سيطلق عليه اسم "آبجونر". ويهدف هذا التطبيق إلى تثقيف الشعب السنغالي بالإضافة إلى المجتمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا بشأن المساواة بين الرجل والمرأة وتوفير المعلومات المتعلقة بهذا الخصوص لفئة الشباب بغية تقليل التمييز بين الجنسين.

وبالإضافة إلى الإعلان عن إطلاق هذا التطبيق، ثمرة العمل المشترك بين اليونسكو ووزارة البريد والاتصال، وجائزة مسابقة الاتصال والمعلومات (جيغين) التي تنظمها اليونسكو يومي 23 و 24 نيسان/ أبريل 2016، عقد اجتماعي طاولة مستديرة في نفس يوم الاحتفال بيوم الفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، هما:

1. تطوير تطبيقات الهاتف المحمول ومساهمتها في تحقيق التنمية المستدامة، وذلك تحت إشراف مبادرة المجتمع المفتوح لغرب افريقيا بالتعاون مع اليونسكو وجوجل والسوناتل بالإضافة إلى مشاريع صغيرة ومدونات تقودها نساء.

2. الروح القياديّة للنساء في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمشاركة نساء لهنّ دور قيادي في هذا المجال في السنغال.

وعبّرت فتيات كثيرات شاركن في فعاليّات الاحتفال عن رأيهنّ قائلات: "كان الاحتفال ملهماً ومليئاً بتبادل خبرات لنساء لهنّ دور قيادي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال."

وإن الأسئلة التي طرحوها حيال "لماذا يجب على المرأة الانخراط  والتعمّق في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" جذبت انتباه المشاركات اللواتي أسسن مشاريعهن الصغيرة ومدوناتهن. وقد عبّرن عن شغفهنّ وفضولهنّ لتجربة الأدوات المتاحة لهنّ في مجال التكنولوجيا والمحتوى الرقمي على الانترنت والتي تمكنهنّ من الاستقلاليّة والقدرة على مواجهة التحديات المحليّة من أجل تنمية مجتمعاتهنّ والحرص على رفاهيّة النساء الأخريات بالإضافة إلى الفتيات والرجال.

وجاء هذا الشهر من الأنشطة المشتركة في إطار مبادرة "الأجهزة المحمولة للشباب". وقد أطلقت اليونسكو هذه المبادرة عام 2014 حيث تقدّم دورات تحضيريّة في مجال برمجة الحاسوب "تعلّم كيفيّة الترميز" وحل المشكلات "التعلّم من خلال الترميز". حيث تستهدف هذه المبادرة فئة الشباب والشابات وتقدّم لهم المهارات الفنيّة الأساسيّة وتمنحهم الثقة بالنفس اللازمة من أجل تطوير وتعزيز تطبيقات الهاتف المحمول والترويج لها حيث تساهم هذه التطبيقات في تحقيق التنمية المستدامة. ويتجسّد الهدف العام لهذه المبادرة، المفروض تحقيقه بحلول عام 2017، في تمكين 25 ألف شاب وشابة على الأقل من تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين من أجل المشاركة الكاملة في مواجهة التحديات التي تواجه التنمية المستدامة في مجتمعاتهم. تهدف المبادرة إلى تعريف الشباب بعالم المشاريع الصغيرة وتوفير فرص عمل في مجال صناعة الهواتف المحمولة بالإضافة إلى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

ستبقى اليونسكو ملتزمة بمواقفها حيال المساواة بين الرجل والمرأة والجودة في التعليم من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة بغية بناء عالم عادل ومنصف بحلول عام 2030. وبعد نجاح فعاليات هذا الشهر لمبادرة "الأجهزة المحمولة للشباب" سيلتقي كل من اليونسكو، ووزارة البريد والاتصال السنغالية والسوناتل من أجل وضع استراتيجيّة تهدف إلى التنفيذ المستدام وإضفاء الطابع المؤسسي على برامج تدريب النساء في مجال الهواتف المحمولة بغية النهوض بالسنغال كواحدة من أوائل الدول في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمشاريع الصغيرة والابتكارات النسائية.