بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الوصول إلى المعلومات وحرية وسلامة الصحفيين في صدارة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة 2016

هلسنكي، فنلندا، 3 أيار/ مايوـ قام كل من المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ورئيس وزراء فنلندا، يوها سيبيلا، وعمدة هلسنكي، جوسي باجونين، بتسليط الضوء على أهمية حرية الصحافة وحرية الوصول إلى المعلومات وسلامة الصحفيين، وذلك في افتتاح الاحتفال الطليعي باليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام في عاصمة فنلندا.

احتفل المتحدثون في هذه المناسبة بمضيّ مئتين وخمسين عاماً على سنّ أول قانون لحرية التعبير وحرية الإعلام في العالم، وهو القانون الذي سنّته دولتا السويد وفنلندا الحاليتان في عام 1766، وبمضيّ خمسة وعشرين عاماً على اعتماد إعلان ويندهوك الذي أصدرته اليونسكو في عاصمة دولة نامبيا في عام 1991، وهو الإعلان الذي مهَّد اعتمادُه الطريق لإعلان الأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة. أما جوين ليستر، التي أسست صحيفة "ذا نامبيان" (The Namibian)، وشاركت في رئاسة مؤتمر ويندهوك المعني بحرية واستقلال وتعدد وسائل الإعلام الأفريقية، فقد ألقت الخطاب الرئيسي في الحفل الافتتاحي، والتي استعرضت فيه إنجازات وسائل الإعلام الأفريقية منذ عام 1991 وتناولت المشهد الإعلامي غير المتكافئ في القارة الأفريقية والتحديات التي تواجهه.

قالت المديرة العامة لليونسكو إن اليوم العالمي لحرية الصحافة "إنما يُمثل إحدى اللحظات الأكثر إلهاماً في التقويم العالمي. ففي هذا اليوم يُحتفل بحرية كل امرأة ورجل في التعبير عن أنفسهما. وهو يوم يشرق فيه الضوء على حرية الحصول على المعلومات وتبادلها. كما أنه اليوم الذي يتعين فيه الوقوف بجانب الصحفيين كافة للذود عن سلامتهم".

ثم قالت السيدة بوكوفا إن عام 2016 إنما يُشكل معلماً رئيسياً لحرية الصحافة باعتباره "أول عام يجري فيه تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030". وفي ما يخص خطة التنمية المستدامة لعام 2030، أشارت المديرة العامة لليونسكو إلى أن هذه الخطة تشمل الهدف 16 للتنمية المستدامة المتمثل في التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

كما قالت المديرة العامة إنه من الأمور التي لا تُطاق أن يفقد 825 صحفياً حياتهم أثناء تأدية مهامهم خلال العقد الماضي، وأعربت عن استنكارها لأنه لم يتم الفصل إلا في أقل من ستة في المائة من حوادث القتل التي تعرض لها الصحفيون.  وصرحت قائلةً: "إنني لا أتوانى عن التعبير عن استنكاري كلما قُتل صحفي، وأصرُّ على أن تأخذ العدالة مجراها". وأضافت: "إنني أناشد في هذا اليوم جميع الحكومات أن تستجيب لدعوات الحصول على معلومات بشأن المتابعة القضائية[...]. وأضافت: "يجب علينا أن ندافع عن الحريات الأساسية سواء بالوسائل الشبكية وغير الشبكية. وتقوم اليونسكو حالياً بدعم الإنترنت بوصفها وسيلة متعددة الجهات تقوم على الحقوق ومفتوحة ويمكن الوصول إليها".

 

وتناول رئيس وزراء فنلندا، يوها سيبيلا، في كلمة الترحيب التي ألقاها، الأهمية التي توليها فنلندا باستضافتها اليوم العالمي لحرية الصحافة، وقال: "نظراً إلى الصلة المتينة القائمة بين حرية التعبير وحرية الصحافة والديمقراطية، فإن هذا الحدث يرتبط أيضاً باحتفال فنلندا بذكرى مرور مائة عام على استقلالها العام المقبل".

قام كل من فخامة ساولي نينيستو، رئيس فنلندا، والمديرة العامة لليونسكو بترؤس احتفال منح جائزة اليونسكوـ غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة للصحفية الأذرية المستقلة خديجة اسماعيلوفا. وذكر رئيس فنلندا المعايير التي يستند إليها منح هذه الجائزة قائلا: "إن جائزة اليونسكوـ غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة تُكرم الأشخاص والمنظمات والمؤسسات التي تساهم مساهمة بارزة في الدفاع عن حرية الصحافة وتحفيزها في كل مكان في العالم، لاسيما الذين يتحدون المخاطر لتحقيق هذه الغاية".

وأضاف :"لقد مُنحت الجائزة هذا العام إلى السيدة خديجة اسماعيلوفا، الصحفية المستقلة والملحقة بقسم أذربيجان في إذاعة أوروبا الحرة. وإنني أُعبر عن بالغ أسفي لعدم وجو السيدة اسماعيلوفا معنا اليوم، إذ أنها لا تزال في السجن".

ومن جانبها، أشادت المديرة العامة لليونسكو بالتزام اسماعيلوفا الراسخ في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وقالت: "هذا هو ما يبرر منح جائزة اليونسكوـ غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2016 إلى السيدة خديجة اسماعيلوفا بناءً عل توصية هيئة التحكيم الدولية".

قامت السيدة إلميرة اسماعيلوفا بقراءة رسالة من ابنتها تدين فيها أعمال العنف التي يتعرض لها الصحفيون عند القيام بمهامهم، وتشجعهم على مواصلة عملهم. وقالت في هذه الرسالة: "ناصروا الحق ولا تترددوا في طرح الأسئلة، وعليكم أن تتحلوا بحس نقدي. ولا تقبلوا أي ذريعة لتبرير حالات الاعتقال السياسي. ولا يمكن للمجتمعات أن تتطور دون التدقيق والنقد العام. إن المعارضة لا تشكل مبرراً للحبس. ويجب عليكم مكافحة الفساد ومطالبة حكوماتكم وحلفائكم بتحقيق النزاهة وتطبيق القانون".

وجدير بالذكر أن هذه الجائزة، التي تبلغ قيمتها 25000 دولار، سُميت باسم الصحفي الكولومبي غييرمو كانو إيسازا، الذي اُغتيل أمام مكاتب صحيفة "إيسبيكتادور"، التي كان يعمل بها، في بوغوتا، في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1986.  وتقوم مؤسسة كانو (كولومبيا) ومؤسسة هلسينجين (فنلندا) بتمويل الجائزة.

أتاح مؤتمر هذا العام آفاقاً جديدة في إقامة الصلة بين الحرية الفنية وتنوع وسائل الإعلام وحرية الصحافة، وذلك على النحو الوارد في اتفاقية اليونسكو بشأن حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي.

يشارك نحو 1100 شخصية في المؤتمر الطليعي المعني باليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام، وهو المؤتمر الذي ستتواصل فعاليته في 4 أيار/ مايو الجاري في هلسنكي، وذلك بالتوازي مع مائة فعالية تخص اليوم العالمي لحرية الصحافة تُقام في جميع أرجاء العالم. وفي ختام هذه الفعاليات، ستقام ندوة لتقييم تأثير تنفيذ مشاريع ترمي إلى تعزيز حرية التعبير في المنطقة العربية ومعرض لأعمال عشرة من المصورين الصحفيين تدربوا خلال مشروع إقليمي لليونسكو قامت بتنظيمه وتمويله كل من فنلندا والسويد.

نُظّم الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2016 بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والثقافة ووزارة الخارجية في فنلندا، وذلك بدعم من نحو 50 منظمة من منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.