بناء السلام في عقول الرجال والنساء

التزام القضاء الأفريقي في قضايا سلامة الصحفيين

12 أيلول (سبتمبر) 2016

اجتمع يوم السبت، الموافق 10 أيلول/ سبتمبر، ما يقارب 100 شخص في أروشا لحضور ندوة بعنوان "تعزيز النظم القضائية والمحاكم الأفريقية لحماية سلامة الصحفيين وإنهاء الإفلات من العقاب" نظّمتها اليونسكو بالتعاون مع المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. 

وأطلقت هذه الندوة مجموعة من الأنشطة واللقاءات التي تستمرّ لمدّة ستّة أسابيع في إطار الاحتفال باليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين. 

وقد افتتح رئيس المحكمة المنتهية ولايته القاضي أغوستينو س. ل. رمضاني الندوة. ويذكر أن القاضي رمضاني شارك في حدث مماثل أقامته اليونسكو في كوستاريكا عام 2015 بالتعاون مع محكمة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان. 

وفي هذا السياق، قال رمضاني: "نحن لا نحتفل فقط بذكرى اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين بل أيضاً بالعام الأفريقي لحقوق الإنسان مع التركيز على حقوق المرأة، فقد أعلن الاتحاد الأفريقي أن هذا العام هو العام الأفريقي لحقوق الإنسان."

"ويعدّ هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لتولي المحكمة الأفريقية مهامها حيث باشرت المحكمة عملها في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2006." 

كما تطرّق القاضي إلى جهود المحكمة الأفريقية في ما يتعلق بحرية التعبير مستشهداً بقضتين. القضيّة الأولى هي قضية السيد لوهي عيسى كوناتي ضد بوركينا فاسو حيث قضت المحكمة بإبطال عقوبة السجن بتهمة التشهير وبأن الغرامة تعويض كافٍ. 

أما القضية الثانية فهي قضية مقتل المحرر نوربرت زونغو وثلاثة من زملائه عام 1988. ووفقاً للقاضي، فإن محكمة بوركينا فاسو قد فشلت في اتخاذ التدابير المناسبة لضمان احترام حقوق الصحفيين القتلى كما أنها لم توفر العناية اللازمة للبحث والتحقيق ومقاضاة القتلة. 

وقد اختتم القاضي سيلفيان أوريه، الرئيس المنتخب الجديد للمحكمة، الندوة قائلاً: "إنّ التزام جميع الأطراف المعنية يساعد كلا من محكمته وكافة المحاكم الوطنية على وضع حد للإفلات من العقاب في قضايا الاعتداء على الصحفيين". 

وفي لقاء آخر، أعرب عن اهتمامه في متابعة أهداف الندوة وذلك عن طريق تطوير دورة تدريبية لقضاة المحكمة الأفريقية لتعزيز قدرتهم على التعامل مع قضايا حرية التعبير في ما يتماشى مع المعايير الدولية وإعلان مبادئ حرية التعبير في أفريقيا. 

ووفقاً للنقاش الذي دار بين كل من رئيس المحكمة ونائبه، بين كيوكو، وقلم المحكمة، روبرت إينو، فإنّ المحكمة الأفريقية واليونسكو سيوقّعان مذكرة تفاهم تغطي مجموعة واسعة من العمليات المشتركة. 

وقال غاي بيرغر، مدير قسم حرية التعبير ووسائل الاتصال في اليونسكو، إنّ الأهداف الإنمائية المستدامة أعطت زخماً جديداً لأهمية سلامة الصحفيين وحرية الصحافة كجزء من المقصد العاشر للهدف التنموي السادس عشر في ما يتعلق بكفالة وصول الجمهور إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية".

 

كما شجع المحاكم على منح الأولويّة للقضايا التي تعنى بحماية حرية الصحافة ومعاقبة المعتدين على الصحفيين. وأضاف أن أحدث معلومات الأمم المتحدة بشأن المتابعة القضائية لمقتل الصحفيين ستكون متاحة خلال شهر وذلك في تقرير المدير العام لمجلس اللجنة الدولية لليونسكو لتنمية الاتصالات. 

 

و قد تطرّق مهدي بنشيلا، كبير مسؤولي المشاريع في اليونسكو، إلى عمل المنظمة في مجال تطوير مواد تدريبية لأكثر من 3000 قاض ومساعديهم في أمريكا اللاتينية، كما قد تطرّق مع المشاركين إلى الأولويات التي سيتم مناقشتها في دورة تدريبية مخصصة للمشاركين من إفريقيا. 

 

وقد ركّزت إحدى الدورات في الندوة على مهمة تشجيع مزيدٍ من الدول الأفريقية على إقرار وتصديق الإعلان الذي من شأنه تعزيز النطاق الجغرافي للمحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. 

 

وكانت اليونسكو قد عرضت شريط فيديو يتعلق بهذه القضية أمام 42 صحفيا من 20 دولة أفريقية مشاركة في الحدث.

وقد تعهدت بانسي تلاكولا، رئيسة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمقرّرة الخاص بشأن حرية التعبير والمعلومات بتعزيز عمل المحكمة بما في ذلك رصد ومراقبة تنفيذ قراراتها. 

 

ومن جهته قال محمد داياوارا، قاضي التحقيق في غينيا، خلال الندوة أنه يشجّع انضمام بلده للمحكمة. 

 

كما قال عبدالرحمن عمر عثمان، مستشار الإعلام والاتصالات الاستراتيجية في الحكومة الإتحادية في الصومال، خلال الندوة أنه يشجع تصديق بلاده على بروتوكول الانضمام إلى المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. 

و قد شارك في البرنامج كل من ميكا ويلكينز رايت، نائب رئيس محكمة العدل التابعة للجمعية الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكاوس)، وجوان أوبيرو من القسم القضائي للاتحاد الأفريقي، كما قد حضر ممثلون من مدغشقر والسنغال وموريتنيا وجمهورية الكونغو والجزائر وغينيا. 

وشاركت مجموعة من ممثلي المجتمع المدني والهيئات القانونية بالإضافة إلى وفود من الاتحاد الأفريقي للمحامين ومبادرة الدفاع القانوني عن وسائل الإعلام ونادي القلم الدولي، بالإضافة إلى وفود من "مراسلون بلا حدود" ومركز حرية الإعلام ولجنة حماية الصحفيين. وقد نظمت هذه الندوة بدعم من المنظمة الدولية الفرانكفونية ووسائل الإعلام الدولية ومنظمة البند 19 ومنظمات المجتمع المفتوح والوكالة الألمانية للتعاون الدولي ووزارة الشؤون الخارجية النرويجية.