بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الرياضيون اللاجئون في الأولمبياد يرون مشاركتهم أكبر من مجرد لعبة

05 آب (اغسطس) 2016

"من بين العشرين شخصاً المحشورين في قارب أبحر من شواطئ تركيا متجهاً إلى جزيرة "ليسبوس" اليونانية، كنت من بين أربعة أشخاص فقط يجيدون السباحة"، قالت يسرى مرديني، السبّاحة السورية وأصغر أعضاء الفريق الأولمبي سناً الذين اُنتخبوا للمشاركة في المنافسات الرياضية على مدى الأسابيع القليلة المقبلة في ريو دي جانيرو. وأضافت قائلة: "عندما تعطّل محرك القارب في غضون 30 دقيقة من زمن الرحلة، قفزت مع شقيقتي من القارب وقمنا بدفعه نحو الشاطئ. وقد جال بخاطري أنني سبّاحة كنت على وشك أن أموت غرقاً في مياه البحر".

غير أن يسرى لم تمت، بل إنها، بفضل ما تتمتع به من قدرات رياضية، استطاعت، مع شقيقتها وآخرين، أن تدفع القارب لمدة تزيد عن ثلاث ساعات حتى وصل إلى شواطئ اليونان، وبذلك أنقذت حياة 20 شخصاً.

وبعد ذلك، سافرت يسرى مع شقيقتها عبر أوروبا حتى وصلتا إلى ألمانيا، حيث أقامتا في برلين في أيلول/ سبتمبر 2015. وهناك استأنفت يسرى هوايتها المفضلة، أي السباحة، وما لبثت أن جذبت انتباه فريق سباحة ألماني.

وفي آذار/ مارس 2016، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية عن تشكيل فريق أولمبي من اللاجئين لأول مرة في تاريخ الأولمبياد للمشاركة في الألعاب الأولمبية لعام 2016، وهو ما يعكس جهوداً ترمي إلى تسليط الضوء على التضامن مع اللاجئين في العالم وإلى دعم الرياضيين الذين فروا من أوطانهم ولا يجدون فريقاً وطنياً يلتحقون به.

تم اختيار عشرة رياضيين شباب للانضمام لتشكيل هذا الفريق، منهم خمسة عدائين من جنوب السودان، وعدّاء من إثيوبيا، وسبّاحان من سوريا هما رامي أنيس ويسرى مرديني.

إن جميع الرياضيين الشباب الذين يمثلون فريق اللاجئين في ريو قد عانوا من شدائد هائلة، منها المجاعة وويلات الحروب وفقدان عدد من أصدقائهم وأفراد من أسرهم، كما أن كثيرين منهم، مثل يسرى، خاطروا بحياتهم للحصول على فرصة للتفوق في أمكنة أخرى.

يرى توماس باخ، رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، أن إدماج اللاجئين في أولمبياد 2016 إنما يوجه رسالة مهمة إلى العالم. وقال: "إن هؤلاء اللاجئين الرياضيين سوف يبينون للعالم أنه بالرغم من المآسي غير المتصورة التي عانوا منها، فإن بمقدورهم الاسهام في المجتمع من خلال مواهبهم ومهاراتهم وقوة الروح البشرية التي يتحلون بها". وهذا هو بالتأكيد شعور يتردد صداه في عمل اليونسكو الرامي إلى تعزيز أهمية حق كل طفل في الانتفاع بالرياضة وبالإطار العالمي للقيم الرياضية، من قبيل المساواة، والاحترام، والإنصاف والإدماج.

إن الروح البشرية التي تحدث عنها باخ إنما تتبين بوضوح تام في بطلة حملتنا #شباب_اليونسكو، يسرى مارديني، وهي الروح التي سوف تحلق بها إلى آفاق أبعد بكل تأكيد.

 "إن كنت رياضياً، فلا يهم سواء كنت من سوريا أو من لندن أو من ألمانيا. ففي مياه حمامات السباحة، لا فرق بين سباحين من اللاجئين وسباحين من غير اللاجئين. ومن ثم فإن الأمر لا يتعلق إلا بك أنت شخصياً، وبالمجاز الذي تسلكه ونتيجة سباق السباحة، فضلاً عن المنافسة التي تشترك فيها".

(أما في ما يخص يسرى، فإنه يحق لها أيضاً أن تعتمد على تشجيع مجتمع اليونسكو بالكامل لها!