بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المنتدى العالمي للتربية يعتمد إعلاناً بشأن مستقبل التعليم

إنشيون، جمهورية كوريا، 21 أيار/مايو - اعتُمدت رؤية تحويلية للتعليم للسنوات الخمس عشرة المقبلة خلال المنتدى العالمي للتربية الذي اختُتمت أعماله اليوم في إنشيون، بجمهورية كوريا. وحظي إعلان إنشيون بترحيب الأوساط الدولية المعنية بالتعليم، بما في ذلك وزراء من أكثر من 100 بلد، ومنظمات غير حكومية وهيئات شبابية. ويشجع الإعلان بلدان العالم على إتاحة التعليم الجامع والمنصف والجيد وفرص التعلّم مدى الحياة للجميع، كما يشكل أساساً للأهداف التعليمية التي ستشملها أهداف التنمية المستدامة المزمع اعتمادها في الأمم المتحدة، في شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

وفي هذا الصدد، صرحت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، بما يلي: "يمثل هذا الإعلان خطوة هائلة إلى الأمام، وهو يبرِز تصميمنا على ضمان اكتساب كل الأطفال والشباب المعارف والمهارات التي يحتاجون إليها للعيش بكرامة وتحقيق كامل إمكاناتهم والإسهام في تقدّم مجتمعاتهم بوصفهم مواطنين عالميين. ويشجع الإعلان الحكومات على تزويد الناس بفرص التعلّم مدى الحياة ليتمكنوا من مواصلة تطوير معارفهم وتنمية مهاراتهم، ويؤكد أن التعليم هو السبيل لتحقيق السلام والتنمية المستدامة في العالم".

ويرتكز إعلان إنشيون على مبادئ الحركة العالمية للتعليم للجميع التي استُهلت في جومتيين، بتايلاند، في عام 1990 وأعيد تأكيدها في داكار، بالسنغال، في عام 2000. ومع أنه أُحرز تقدّم كبير في إطار حركة التعليم للجميع وفي تحقيق الهدف الإنمائي للألفية المتعلق بالتعليم، فإن العديد من الأهداف، ولا سيما هدف تعميم التعليم الابتدائي، لم تتحقق بعد. ولا يزال 58 مليون طفل، معظمهم من الفتيات، غير ملتحقين بالمدارس. كما يعجز 250 مليون طفل عن اكتساب المهارات الأساسية، علماً بأن نصفهم قد أمضوا ما لا يقل عن أربع سنوات في المدرسة. ويجب أن يفضي إعلان إنشيون إلى بلوغ الأهداف التي لم تتحقق بعد في إطار جدولَي الأعمال الطموحين المتعلقين بالتعليم للجميع وبالأهداف الإنمائية للألفية.

وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لليونيسف، أنتوني ليك، ما يلي: "إذا أريد لهذا الجيل من الأطفال أن يضع حداً في المستقبل لأوجه الظلم واللامساوة التي يعانيها العالم اليوم، علينا أن نؤمّن فرصة عادلة للتعلّم لجميع الأطفال. ويجب أن يجسد ذلك رؤيتنا والتزامنا المشتركين".

وسيطبَّق إعلان إنشيون من خلال "إطار التعليم 2030 للعمل"، وهو خارطة طريق للحكومات يُزمع اعتمادها في نهاية هذا العام. وسوف توفر هذه الوثيقة إرشادات بشأن الأطر القانونية والسياسية الفعالة للتعليم، استناداً إلى مبادئ المساءلة والشفافية والمشاركة في الحكم الرشيد. ويستلزم التطبيق الفعال لإعلان إنشيون توافر تنسيق إقليمي متين إضافةً إلى أنشطة محكمة لرصد جدول أعمال التعليم وتقييمه. كما يستلزم تأمين المزيد من التمويل، ولا سيما لصالح البلدان التي تفصلها عن توفير التعليم الجامع والجيد أبعد المسافات. وسيُطلب من البلدان بموجب الإعلان وإطار العمل تحديد أهداف وطنية مناسبة للإنفاق وزيادة المساعدات الإنمائية الرسمية التي تقدمها إلى البلدان المنخفضة الدخل.

وكان من بين المتحدثين في الحفل الختامي كل من رئيسة الاتحاد الدولي للمعلمين، سوزان هوبغود، والمقرر الخاص المعني بالحق في التعليم، كيشور سينغ، ورئيس المجلس التنفيذي لليونسكو، محمد سامح عمرو، والمدير التنفيذي لمبادرة الأمم المتحدة للاتفاق العالمي، جورج كيل، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس (عبر الفيديو)، ونائبة المدير التنفيذي لليونيسف، غيتا راو غوبتا، ونائب رئيس مجموعة البنك الدولي لشؤون الممارسات العالمية، كيث هانسن، والأمينة العامة للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، ميكاييل جان، ونائب رئيس الوزراء في جمهورية كوريا، هوان وو يو، والمديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا.

وصرحت سوزان هوبغود، رئيسة الاتحاد الدولي للمعلمين الذي يمثل أكثر من 30 مليون شخص من المعلّمين والعاملين في القطاع التعليمي في شتى أنحاء العالم بما يلي: "إننا متفقون جميعاً على أن كل طالب له الحق في الانتفاع بتعليم عام جيد ومجاني. ولكن تحقيق أي هدف من الأهداف التعليمية يقضي بأن يتوافر للطلاب في كل قاعة دراسة معلّم مدرب جيداً ومؤهل مهنياً ومتحمس وحاصل على الدعم. ويتطلب توفير التعليم الجيد للجميع إجراء تغييرات في النظم التعليمية. وكي يتسنى تطبيق "إطار التعليم 2030 للعمل" وتحسين جودة التعليم، من الضروري تحويل نظمنا التعليمية إلى نظم تعزز ثقافة الانفتاح والتعاون".

ويؤدي التعليم دوراً أساسياً في تحقيق كل الأهداف الجديدة للتنمية المستدامة. ولا بد اليوم من القضاء على الفقر وتعزيز الرخاء المشترك والنمو الاقتصادي الواسع النطاق، ومن بناء مجتمعات سلمية ترتكز على بدأ التسامح. ويبرِز الإعلان الذي اعتُمد اليوم التزاماً مشتركاً بتحقيق هذه الرؤية، كما يؤكد أن للتعليم قدرة فعلية على تحويل حياة الناس.