بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المنتدى العالمي للتربية يحدد خارطة طريق عالمية للتعليم لغاية عام 2030

إنشون، جمهورية كوريا – يُناقش جدول الأعمال العالمي للتعليم الذي سيُنفذ خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة خلال المنتدى العالمي للتربية 2015 الذي افتُتح يوم 19 من أيار/مايو الجاري في إنشون، بجمهورية كوريا. وستُحدد خلال المؤتمر خارطة طريق عالمية للتعليم لغاية عام 2030.

وسيتيح "الإعلان الخاص بالتعليم لغاية عام 2030"، المزمع الاتفاق عليه خلال المنتدى، حشد طاقات كل البلدان والشركاء لتنفيذ جدول الأعمال الجديد، وسيتضمن أيضاً اقتراحات لتنسيق جدول الأعمال وتمويله ورصده على الصعيد العالمي والإقليمي والوطني، وذلك لضمان انتفاع الجميع بفرص تعليم متكافئة.

وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعمال المنتدى وصرح بما يلي أمام المشاركين الذين يبلغ عددهم 1500 مشارك: "يضمن التعليم حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الصحة والعمل. والتعليم ضروري أيضاً لمواجهة التهديدات الأمنية، ولا سيما تزايد التطرف المصحوب بالعنف".

ويشارك في المنتدى أكثر من 130 وزيراً، فضلاً عن مسؤولين حكوميين مرموقين، وشخصيات حائزة على جائزة نوبل، ومديري منظمات دولية وغير حكومية، وأكاديميين، وممثلين للقطاع الخاص، وباحثين، وغيرهم من الجهات الرئيسية المعنية بالتعليم.

وألقى كل من المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ورئيس جمهورية كوريا، بارك جوين-هي، كلمة خلال حفل افتتاح المنتدى العالمي للتربية 2015، الذي تتولى اليونسكو قيادة أعماله بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ومجموعة البنك الدولي.

وقالت إيرينا بوكوفا في كلمتها الافتتاحية: "إننا على يقين بالإمكانات الهائلة التي يتيحها التعليم للقضاء على الفقر وتحويل حياة الناس ولتحقيق الإنجازات في إطار كل أهداف التنمية المستدامة". وأضافت: "تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية تتمثل في تزويد جميع الأطفال والشباب بالأسس المناسبة، أي بما يلزمهم من معارف وقيم ومهارات، ليبنوا المستقبل بوصفهم مواطنين عالميين، مستندين في ذلك إلى النجاحات التي تحققت في السنوات الخمس عشرة الماضية. وعلينا كذلك أن نلتزم بتزويد الكبار بفرصة مواصلة تعليمهم مدى الحياة للتكيف مع ما يشهده العالم من تغيرات سريعة وتعزيز الاندماج الاجتماعي. ولا يمثّل ذلك حقاً من حقوق الإنسان فحسب، بل يُعد أيضاً من الشروط الأساسية لضمان الأمن وتحقيق التنمية الشاملة وإرساء السلام".

وصرّح الرئيس بارك جوين-هي بما يلي: "التعليم رهو ركيزة النمو الشخصي والتنمية الوطنية. وتُسمى كوريا "معجزة نهر هان" بفضل نموها السريع. وتستمد كوريا قوتها من التعليم. فبعد الحرب، لم يتوافر في بلدنا ما يكفي من الموارد ورؤوس الأموال. فاستثمرنا في التعليم قدر الإمكان لإعداد مواطنين موهوبين".

وشدد على الإمكانات الهائلة التي يوفرها التعليم باعتباره قوة تحويلية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة كل من رئيس البنك الدولي، جيم يونغ كيم، والمبعوثة الخاصة لليونسكو للتعليم الأساسي والتعليم العالي، صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند من دولة قطر، والمدير التنفيذي لليونيسف، أنتوني ليك، والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، فومزيلي ملامبو-نكوكا، والسيد كايلاش ساتيارتي الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وتصادف سنة 2015 الموعد النهائي المحدد لبلوغ الأهداف الستة للتعليم للجميع والأهداف الإنمائية للألفية التي اعتُمدت في عام 2000. وسيقوم المشاركون في المنتدى باستعراض ما أُحرز من تقدّم في السنوات الخمس عشرة الماضية، والنظر في التحديات المتبقية والجديدة، وإعداد خارطة طريق لمواجهة هذه التحديات في إطار أهداف التنمية المستدامة التي تعتزم الأمم المتحدة اعتمادها في أيلول/سبتمبر.

وأسفرت الجهود الجماعية التي بُذلت في السنوات الخمس عشرة الماضية عن إحراز تقدّم غير مسبوق في مجال التعليم. فحسب بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، كان عدد الأطفال والمراهقين غير الملتحقين بالمدارس في عام 2012 أقل بواقع 76 مليوناً مما كان عليه في عام 2000. وفي الفترة ذاتها، حصل ما يناهز 67 مليون طفل إضافي على التعليم ما قبل الابتدائي وازداد عدد الملتحقين بالمدارس الابتدائية بما يقارب 50 مليوناً.

ومع ذلك، فإن جدول أعمال التعليم للجميع لم يُنجز بَعد بالكامل. وتفيد طبعة هذا العام من التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع بأن حوالى 57 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي و63 مليون مراهق لا يزالون غير ملتحقين بالمدارس وأن عدد الراشدين الأميين يقارب 781 مليوناً على الصعيد العالمي. كما تشير التقديرات الواردة في التقرير العالمي إلى أنه سيتعين تأمين مبلغ إضافي قدره 22 مليار دولار كل سنة لضمان تعميم التعليم ما قبل الابتدائي والتعليم الابتدائي، ولضمان التحاق جميع الأطفال بالمرحلة الدنيا من التعليم الثانوي بحلول عام 2030.

 

 

مزيد من الاقتباسات من كلمات مديري المنظمات الشريكة للأمم المتحدة

جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة البنك الدولي

"الحقيقة هي أن معظم النظم التعليمية لا تلبي احتياجات أشد الأطفال فقراً بالطريقة المناسبة. فتشير التقديرات إلى أن 250 مليون طفل لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، حتى بعد بقائهم في المدرسة لسنوات عديدة. وهذا الأمر مأساة حقيقية تترتب عليها عواقب وخيمة فيما يخص القضاء على الفقر المدقع. وفي وقت لا يزال فيه مليار شخص يعيشون في فقر مدقع، لا بد من بذل جهود دؤوبة لتحسين تعلّم الأطفال وإطلاق العنان لكمّ هائل من الطاقات البشرية لسنوات عديدة. ولا شك في أن النهوض بالتحصيل المدرسي سيسهم في القضاء على الفقر المدقع".

هيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ورئيسة مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية

"المعارف في عالمنا اليوم هي مرادف للقوة، والتعليم هو السبيل لتزويد الناس بهذه القوة. فالتعليم جزء لا غنى عنه من عملية التنمية. وللتعليم قيمة جوهرية تفوق بأهميتها إلى حد كبير الأبعاد الاقتصادية لأنه يمكّن الناس من تحديد مستقبلهم. وهذا هو السبب الذي يجعل فرص التعلّم عاملاً محورياً في النهوض بالتنمية البشرية".

فومزيلي ملامبو-نكوكا، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة

"تمثّل النساء اليوم ثلثي الراشدين الأميين في العالم. ونحن مع ذلك على يقين بأن التعليم حافز على التغيير لا مثيل له. فالتعليم يمكّن الفتيات والنساء من تحمل مسؤولية حياتهن بالكامل ومن المشاركة بنشاط في تنمية مجتمعاتهن وبلدانهن بوصفهن جهات مستفيدة من هذه التنمية وجهات فاعلة في إحداث التغيير المرجو. وحيثما توجد قيود مؤسسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية تقوض عملية التعليم، تواجه المجتمعات عواقب وخيمة. فلنبذل المزيد من الجهود المنسقة لإزالة هذه القيود وإحداث التأثير المرجو من التعليم بغية تمكين الناس وتغيير حياتهم. وإننا ندعم جدول أعمال التعليم لغاية 2030 دعماً كاملاً باعتباره جزءاً من الجهود الشاملة التي نبذلها لتحقيق المساواة بين الجنسين بحلول عام 2030".

أنطونيو غوتيريس، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين

"إن نسبة الأطفال اللاجئين الملتحقين بالمدارس الابتدائية لا تتعدى 1/2. أما نسبة الملتحقين بالمدارس الثانوية، فلا تزيد على 1/4. وهذه مأساة حقيقية لأن التعليم هو أهم ما يمكن أن يحمله الأطفال اللاجئون عبر الحدود، وأفضل أمل لديهم بمستقبل أفضل".

الدكتور باباتوندي أوشيتيمن، صندوق الأمم المتحدة للسكان

"للتعليم دور رئيسي في تمكين الناس من التمتع بجميع حقوق الإنسان، ولا سيما الحق في الصحة. والعكس صحيح. ومع ذلك، لا يزال الملايين من المراهقات مبعدات عن مقاعد الدراسة ومحرومات من حقوقهن. ويُعد الاستثمار في التعليم، ولا سيما في التربية الجنسية الشاملة، خطوة تمكّن الشباب من اتّباع أنماط عيش سليمة وآمنة ومن الحصول على عمل لائق بعد الدراسة. كما يساعد ذلك الفتيات والشابات على إطلاق العنان لكامل طاقاتهن ودفع عجلة التنمية في مجتمعاتهن وبلدانهن".